لبريق دمعتك رائحة الغار

هذا المقال رقم : 33 من 71 من العدد 2018-8-31-16178

 

لن أنسى ما حييت لحظة تكريم القامة السامقة جمال الجيش عندما طفرت دمعة خضراء من ضفاف عينيه واستقرت بلهفة فرحها على شواطئ راحتيه، مسحها بحبق روحه وابتسامة الحيرة المسكونة بالدهشة لا تفارق شفتيه أطل قاسيون وبردى وياسمين تبرها يرسم حناء النصر التي لوحت بها شقائق النعمان المعمدة بقوس قزح  على عتبات شفق زيتونها.. أطلت بيادر بلادي مرتلة آية النصر لأرض يزغرد ترابها العشيق ببوحها الرهيف، لتقول شكرا للأيادي البيضاء التي احتضنتني وما تركتني يوما ورفعت صوتها عندما همدت كل الأصوات وضمدت جرحي عندما غرزت الخناجر في خاصرتي.

الشاعر جمال الجيش يحمل في راحتيه سوسنة من جنان الضوء وما عرف سواها عندما تكالبت على أرضنا كل قوى الغدر وقف في وجه الريح بسمرة صوته  وأرجوان قلمه ليسطر لأرض الخلود قصيدة عشق.. ما نثر سوى الحب وما فاحت من أنامله إلا رائحة الغار في زمن كان الضباب يلقي بوشاحه على ثرى قاسيونه لحظة تكريمه رسمت دمعته تاريخ وطن عمره أكثر من عشرة آلاف عام لتقول له تستحق أيها السوري النبيل.. عانقها بهدير موج دمعته التي تفيض عشقا لأرض الشمس والمكرمون حوله تفوح من عبق حضورهم حبهم واحترامهم وتقديرهم  لرمز سوري يشكل مسيرة إعلامية عامرة بالصدق والحب والإبداع والإنسانية.. يشكل ذاكرة وطن.. لذلك لن ينحني وطناً أبناؤه يعشقونه حتى الثمالة ويقولون له:

يرحلون وسنبقى والأرض لنا ستبقى.. هذا ما رتلته صلاة عينيك

الهام سلطان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات