لقطات

هذا المقال رقم : 16 من 65 من العدد 2018-9-5-16181

 

خلسة بين جيوب علبة سجائر محكمة الإغلاق وضعوا له عود ثقاب وقالوا له تنفس صحيا وبدفء.
العاصفة الهوجاء تتلصص على نواعير تجري بلا مياه، الطاحونة ذاتها أفرغت انتظارها لكل الجهات وتقيأت نهرا يعاني عسر الهضم.
قلم فتي أعلنت براءته اليوم من مخالب الدماء، اكتفى أن يشيع رحمة آخر كلمة خطها بحذر وحنان بينما كان الورق يشمت سرا من إطلاق سراحه.
بعد أن ربى حنجرته على كل أشكال المقامات، جاءت رصاصة وأطلقت موالا أشعثا فصوبت طلقة في عنقه وتحول بعدها إلى نهاوند يحمل حقيبة.
هي تعمدت أن تخفي بين ضلوعها مولود الحب، هي حبلى إذا، التقرير الطبي اثبت أن الزائدة العاطفية لن تسمح لها إلا أن تنجب أرقاما، هي تحمل النتيجة بينما المنطق يناديها أجهضي شهوة الكلمات، قد تصابين بدوار اختلاطي، تصر على المضمون سوءا صفرا أو صفر.
بين خبرين علقا بشريطين في زاوية أحد البرامج يصرخ ولد جائع أكاد انفجر تهكما ضعوني هنا ضحكة، لا عبارة لعبوة تمويهية كي لا أصير فتاتا.
كتبت في أبراجها اليوم شعبي يعاني سوء طالع، الأفلاك أثبتت أن النفاق أصبح كوكبا آخر يختزل صنعة الضمير الكوني، الفرج يقف مواجهة للكيد، سيعود إن سرت بدرب التبانة لا الخيانة، حظا أوفر إذاً.
في نتوء إحدى الزوايا تأرجح كتاب بين مشنقة الحبر وغبار التجاهل، لكن ثمة من يبحث عن حبر ليلقح به طهر رحمه بجنين الأمل ويخط هناك: سنتكاثر ثقافة ومدادا يوما ما فلا تحزنوا.
رقعة مقسمة المنظر بين بياض الخطوة وسواد النتيجة المرتقبة بحركة، لاعب شطرنج لئيم يحرك عناصره عليها خدمة لكينونة قلاعه، الخبر يتألق على تلك الساعة في آخر شريط الزمن الذي يعلن موت بقية العساكر وانتصار الرقعة ذاتها، لتبقى شبحا خاليا من الحرب والمحاربين واللاعب في نهاية مطاف الحكاية.
عازف يمسك بـ (نوتة) الفقدان كلما عنّ على باله وقع طبول الحرب، وكلما التهبت بين أصابعه مفردات زمن غائر بلا علامات موسيقية باستثناء وشم الدم على الأوراق والألحان، يثب من بين أصابعه فجأة لحنا للخلود، مرصعا به وجه أيام البلاد القادمة بنشيد للحب يتلى كل صباح على جثامين الأحياء قبل الشهداء.
على وقع اصطكاك أسنان جوع الأمعاء والقلوب، يجهش الخبز يتيما أطعموني ولو كسرة، واجعلوني قوتا مجانيا في فم الأطفال والمحتاجين لكي أحيا وتحيون، لا تقامروا بيّ، كفاكم جوعا وجنون.
على نبراس منبر الحقيقة يقف شاب ليتلو آية الخلاص من طاغوت الظلام ومجازره السوداء، فتهب امة لدحرجة رأسه منددة حي على قتله انه من الفارين من موجة احتوائنا للنور، نخاف انفلاته فيقتلنا، ونخاف بقاءه فيستنجد الحب به ومع أمثاله ممن هم الفجر ينتظرون.
يرتحل مهاجر من أصقاع غربته لجوءا إلى موطنه ناكرا مستنكر الغربة والطريق ومشقة شكوته من لوعة الاغتراب، ليصل لبلاد قد أضاعت قلبها وذبحت أفلاذ أكبادها بسكين الاقتتال حول حقائب من عنجهية جعلت ذاك المهاجر أن يبيع حذاءه كي ينسى كيف يخطو إلى دروب السفر مرة أخرى، ليكتسي ثوب الوطن وليرتقه، ولو برده بقاءً لا اغتراب.
تتمايل أخاديد قمر دموي مدا وجزرا على سطح بلاد ملت المذابح واشتاقت لجينة السلام، ومع كل مد ينبت طيفا ملوحا غفرانا، ومع كل جزر يخلق طفلا مناجيا وجهه أن يعود في مبتسمه الجديد بياضا وأمانا.
ترقص شمعة على وهج دعاء أم استفاضت شوقا وحنانا لغيب يأتي لها ببيان يشعشع لها جسد النسيم، ويطفئ عواصف النتوء برياح قلبها اليانع عطرا وبخورا كي لا تبحث عن عودة جنون ابنها من ساحات سوداء جثمانا بلا اسم أو وشم أو تعويض في لائحة أسماء شهداء الأمومة والبلاد، فتتقد أعواد الكبريت صمتا في مدافئ ذاك النهار مبشرة بشتاء حافل بلم شمل الأعضاء.
يقف بعين كاشفة راصدا ما حصل، قلبه صار رادار استشعار لموجات الصدق والألم، وعينه صارت كاميرا بعدسة ملوعة المهجة وأهداب مصدومة الرؤية، تفوح المعاني قصيدة بفيلم قد يجسد مستقبل الأولاد، تنوح الذكريات، ويوقع إمضاءه هذا الحدث أتمنى لو انه ما حدث: مخرج يتيم كان يسمى ولدا، صار يسمى بلدا.
رشا الصالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات