لماذا تأخر الحسم العسكري في سورية؟

هو سؤال الساعة بل سؤال كل يوم ومشروع، وعليه بالقلم نشرح ربما نخطئ وربما نصيب، المهم أن نجيب..

هناك من يقول: أن الدولة فشلت في سحق الارهاب وأنها لا تستطيع حماية شعبها، وهذا كلام ظالم و”خسيس” مع احترامي لقائله..

أريد أن أذكر هؤلاء أن الاعلامي (رفيق نصرالله) يوم قال “خلصت وفشلت” كان صادقاً، وأن تصريحات (وئام وهاب) وكثيرون في بداية الحرب عن سحق وتدمير الارهاب وردع العدوان والمتآمرين أيضاً صحيح، وأنني بنفسي رأيت كيف حسمت المعركة لصالح الجيش العربي السوري يوم كان مقرراً سقوط دمشق بالضربة القاضية يوم استشهاد القادة الأربعة خلال 24 ساعة فقط، لكن الذي حصل أن السياسة لعبت دوراً كبيراً بعدم حسم الحرب عسكرياً، وكان يمكن الحسم تماماً كما قال “نصرالله” وكان يمكن أن تكون “خلصت وفشلت”

الدول لها عدة خيارات وكان الخيار السوري منذ البداية، أننا قادرون على سحق الارهاب في أي وقت نريد فلماذا لا نستثمر الحاصل لدعم وتقوية الأصدقاء ومن ثم ننطلق من قوة للحسم، ويكون لنا ظهر وسند أقوى مما كان وهذا ما حصل بالحرف والنص..

أما اليوم وهو رأيي ولا يلزم أحداً، فقد بات الصديق قوياً فإلى الحسم الشامل در حتى نعلن أنها “خلصت وفشلت” بثقة مطلقة..

وفي الحاصل اليوم بالنسبة لحلب نلخصه كالتالي بموضوعية، كما نرى من خلال متابعة ومعايشة الخمس الداميات وقد دخلنا السادسة..

الجيش يريد الرد على إجرام الارهابيين في حلب بعملية عسكرية لكن الصديق الروسي يقول: فلننتظر جولة جنيف القادمة التي سينبثق عنها حكومة جديدة هي من تقود الحرب على الارهاب بدعم دولي واعتراف مطلق، أما الصديق الايراني فله رأي آخر وهو: لا يجب السماح للارهابيين بالإستقواء وفرد العضلات وقتل المدنيين ويبدون كامل الاستعداد والتعاون مع الجيش لبدء العملية العسكرية وردع الارهاب ومشغليه، وفي المقابل المقاومة والجيش معاً غاضبون جداً يريدون البدء بعملية عسكرية واسعة لتحرير حلب بالكامل..

وعليه يبقى القرار الحاسم في دمشق، الذي إن صدر سيمتثل له الجميع ولا خيار أمام أحد إلا أن يمتثل، وأعتقد أن الدولة لا تستطيع احتمال رؤية شعبها يذبح لذلك أستطيع أن أؤكد أن العملية العسكرية في حلب باتت وشيكة خاصة وأن السيد ديميستورا يقول أن عودة المفاوضات مرتبطة بتحسين الوضع في الميدان، ويعني في قوله “الخبيث” هذا تحسين وضع المعارضين أي الواجهة السياسية للارهاب الدولي المنظم بأفرعه المتعددة الواجهات والولائات، وعليه أطالب أهالي حلب البدء من الآن واللحظة وهم قادرون على صناعة مدافع جهنم ورد النار بالنار ليفرضوا على الجميع تسريع قرار حسم معركة حلب..

آلاف الصناعيين في حلب قادرون على صناعة المدافع وإطلاق جرر الغاز وسواها كما يفعل الإرهابيون، فماذا ينتظر أهالي حلب؟

الى المدافع والسلاح، وليكن رد القتل بالقتل والدمار بالدمار فيخضع الجميع للقرار الشعبي المقاوم وتوضع النقاط على الحروف..

ختاماً وبعيداً عن العاطفة يجب أن نوضح التالي:

الدولة السورية لا تستطيع إبادة مناطق تواجد الارهابيين كما يرغب البعض ويطالب، لأن هذه المناطق مليئة بالمدنيين حاضنة الارهابيين ولا تستطيع الدولة قتل المدنيين حتى وإن كانوا ارهابيين مدنيين، لذلك تكون العمليات العسكرية محدودة النطاق لحصر الارهاب وعدم تمدده خارج تلك المناطق وحتى إن استهدف الجيش مواقع وأوكار الارهابيين داخل هذه المناطق تثور ثائرة العالم! وللأسف في هذه الحالات دائماً يكون موقف الأصدقاء ضعيفاً جداً بل هزيلاً في الدفاع عن هذه العمليات، وعليه أرجوا أن تراعوا وتقدروا موقف هذه الدولة التي تكالبت عليها أمم الأرض قاطبةً..

وهذا لا يعني أن الحسم ببعيد لأن للصبر حدود، ولابد أن تعود سورية كما كانت خالية من الإرهاب آمنة مستقرة ينعم أهلها بالأمان والاستقرار.. والسلام

حتى تكون بالفعل “خلصت وفشلت” يجب أن يكون المشهد كما هو اليوم، الذي يعتقد البعض أنه قاتم السواد لكنه بالحقيقة ينذر بخيط أبيض رفيع، نراه بأم العين ونؤمن أن الصبح لقريب.

عصام عوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات