مارينا بيروفنا بوهايتشوك في أمسية عزف منفرد

هذا المقال رقم : 56 من 58 من العدد 2018-10-8-16204

 

 

ضمن أمسيات العزف المنفرد قدمت عازفة البيانو الأوكرانية مارينا بيتروفنا بوهايتشوك مقطوعات موسيقية على مسرح الأوبرا، وقد تمكنت من تقريب المسافة بين الجمهور وروح المقطوعات ومعانيها من خلال فكرة برنامجها الموسيقي بعنوان”الموسيقا لغة المزاج” إذ اختارت مقطوعات لعدد من المؤلفين وفق تتالي العصور –العصر القديم –الباروك- الكلاسيك- المعاصر- لبيتهوفن وهاندل ورخمانينوف وليست وسان سينس، وكان المحور الأساسي لشوبان –ملك البيانو- الأقرب إلى ذاتها، وقد عنونت كل مقطوعة بمفردة توحي بقصة قصيرة، وبكل مقطوعة مقولة تناسبها من أقوال المشاهير من الكتّاب، فحققت مشهدية موسيقية تثير تخيّلات المتلقي كي يستشف من وقع المفردات إيحاءات تمكّنه من الاندماج مع المقطوعة، فتسربت الموسيقا إلى ذات المتلقي لتتبع أهواءَه وميوله وأحاسيسه.
ورغم أن بوهايتشوك لم تعتمد على الإيحاء البصري بشغل فضاء الخلفية بالصور المتناغمة مع المقطوعات لشدّ المتلقي كما يفعل كثيرون، إلا أنها نجحت من خلال الكلمة المكتوبة بإيصال رسالتها بأن الموسيقا لغة الحياة التي تبوح بمكنونات الذات وبكل الأحاسيس التي يعيشها الإنسان.
بدأت بالمزاج الأول المقطوعة الأشهر والمألوفة للجمهور لبيتهوفن”سوناتا دي لون –جزء 14 القسم الأول” وعنونتها بقمر، واختارت مقولة انطون تشيخوف المناسبة لنغماتها الهادئة ولوقع الوقفات الأحادية”سوف نجد السلام –سنسمع صوت الملائكة- وسنرى السماء تتلألأ بالماس”، وانتقلت بالمزاج الثاني إلى مقطوعة لباخ عنونتها بالتأمل وكتبت لمارينا تسفيتايفا”الروح – الشراع- الرياح- الحياة” واتسمت بألحان مختلفة تشبه المشاعر المضطربة وانتهت بالقفلة المتدرجة حتى التلاشي.
وتميز المزاج السادس لمقطوعة شوبان المعنوّن بقصة وكتبت عنه”أشقى الحروب هي حرب الإنسان مع ذاته” لمصطفى محمود، وعبّرت عن الصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان مع نفسه من خلال الصخب الموسيقي وتداخل الألحان الحادة، وانتهت بقفلة صادمة.
أما المقطوعة الأجمل فكانت مع المزاج الثامن بعنوان هدوء، واختارت مقولة فولتير”أهم قرار تتخذه هو أن تكون ذا مزاج رائع” لمقطوعة الفالس كراند، وبدا تفاعل جمهور الأوبرا كبيراً لارتباط هذا النمط الموسيقي بالحياة السينمائية والاجتماعية والعاطفية، لتنتهي الأمسية بالمزاج الثاني عشر”وطني” للمؤلف رخمانينوف.
وتحدثت العازفة بوهايتشوك عن فكرة البرنامج بربط الموسيقا بالفلسفة والوجدانيات والأحاسيس وترجمتها المزاج الخاص بكل إنسان وفق الحالات النفسية التي يمر بها، وتابعت بأن الموسيقا لغة عالمية لغة الذات، والموسيقا مزاج هي الفكرة الأولى لبرنامجها الموسيقي الفلسفي –الدرامي- وعن مقطوعة الرقصة الشيطانية التي شغلت حيزاً من الأمسية ومضت بألحان مركبة جمعت بخطين متوازيين بين الصخب والهدوء، فتلاقت نغمات البيانو بين الألحان الحادة والرقيقة بين القوة والضعف، وقد اختارت مقولة مكسيم غوركي لتعبّر عنها” أذكر أن كلهم أرادوا أن يصبحوا أطباء أو روّاد فضاء في صغرهم، يا إلهي من أين خرج لنا كل هذا الشر من أين خرج كل هؤلاء القتلة والشياطين، أوضحت بأن هذه المقطوعة شهيرة جداً على الصعيد العالمي وذات تقنية صعبة، وهي مقطوعة كتبت للأوركسترا وتناوب على توزيعها للبيانو عدة مؤلفين منهم، سان سانس وليست، فأردتُ أن أقدمها ببرنامج الموسيقا لغة المزاج، أما عن المقطوعة الأقرب إلى ذاتها فكانت وطني لرخمانينوف كما ذكرت “ربما لأنه عاش بعيداً عن وطنه أوكرانيا مثلي”.
والعازفة مارينا بوهايتشوك مدرسة في المعهد العالي للموسيقا وجامعة البعث ومقيمة في حمص، ودرست الغناء الأوبرالي إضافة إلى البيانو، وشاركت في أكبر المهرجانات العالمية، إلا أن الحدث الهام أنها أخرجت العرض المسرحي “الصياد والسمكة” باللغة الروسية المستوحى من قصة بوشكين، وقدم على مسارح حمص.
ملده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات