ما بعد “سكرة” المعرض…!؟

هذا المقال رقم : 52 من 72 من العدد 2018-9-14-16188

 

غداً السبت، سيكون آخر يوم لـ”كرنفالية”معرض دمشق الدولي بدورته الـستين، وهذا اليوم سيكون أيضاً بداية لأسبوع جديد، كما يفترض أن يكون بداية ومنطلقاً لمرحلة جديدة مختلفة، بودنا افتتاحها بالبناء على ما حققه “عز الشرق”.
ولكي يكون البناء بحجم الحدث والمشاركة فيه محلياً وإقليماً ودولياً، لا بد من تقرير تقويمي مفصل متكامل لنتائج المعرض الحدث، الذي أثبت وللمرة الثانية بعد الأزمة، أن دمشق تمتلك أهم مفاتيح هذا الشرق وعزه، وفي مقدمها المفتاح الاقتصادي..
مفتاح من المسلم أنه الأساس في ولوج العديد من بوابات جهات العالم الأربع وعلى مختلف الصعد والمستويات..
ولأن قطاع المعارض والمؤتمرات أكثر الوسائل والأدوات فاعلية وتأثيراً في عمليات التسويق والترويج لمقوماتنا وإمكاناتنا الاقتصادية وغير الاقتصادية، وبالتالي تحالفاتنا الاقتصادية والسياسية المستقبلية، وجب علينا أن نتقن ونمتلك ناصية هذا القطاع، على الأقل إقليمياً، خاصة أن لدينا العديد مما يُميزنا، بدءاً من الموقع مروراً بالفرص الاستثمارية المغرية الدسمة العائد، وليس انتهاء بالإنسان السوري، الذي أصبح يتقن لغات العالم أجمع، وما يعنيه هذا الإتقان مستقبلاً..
وبسبب تقاطع هذا القطاع مع القطاعات الاقتصادية الأخرى، إذ يعد قطاعاًَ اقتصادياً رئيساً وصناعة ذات رافد مالي غاية في الأهمية، في العديد من دول العالم ذات الاقتصاديات القوية، وجب العمل على إعادة هيكلته، ليكون “عز الشرق”، حاضراً ومنافساً بقوة على خارطة المعارض العالمية.
وكمؤشر للعوائد، يعد الناتج الاقتصادي من صناعة المعارض والمؤتمرات والاجتماعات أكبر من الناتج من صناعات أخرى، فمثلاً في أمريكا هو أكبر من صناعة السيارات بـ30%، حسب تقرير منظمة السفر الأمريكية.
وعليه ما دام -كما يزعم بعضهم- لدينا “صناعة” سيارات، فلا أقل أن نخلص إلى نسبة ما تشكله “صناعة” معارضنا ومؤتمراتنا، مقارنة بتلك الصناعة، أو مثلاً مقارنة بعائد صناعة النسيج والألبسة الجاهزة؟!
من المؤكد أن مطلبنا محرج وصعب، ولكي نتجاوز السابقين، لا بد أن تكون المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية، مؤسسة ذات عضوية بمتوسط أكثر من 500 عضو (من الفنادق، ومراكز المعارض والمؤتمرات، ومنظمي وموردي المعارض والمؤتمرات، ومراكز الترفيه، والمراكز الثقافية، ووكالات السفر والسياحية)، مثلها مثل ما نسبته 52% من هيئات المعارض والمؤتمرات في العالم.
وتحصل على رسوم عضوية كمثل 49% من الهيئات.. في العالم، ومن بعض مصادر التمويل الأخرى كبرامج التسويق المشترك.
وأن تتلقى مثلها مثل 86% من الهيئات، تمويلاً عاماً من إيرادات ضريبية على إشغال الفنادق، إضافة لما تتلقاه من دعم مالي حكومي.
وبالمقابل أن تنفق مثلها مثل 48% من المؤسسات والهيئات الشبيهة في العالم، من ميزانيتها على التسويق ودعم الفعاليات، وتصرف على موظفيها 39%، وما تبقى يخصص للمصروفات الإدارية.
كما من المهم أن يكون لمؤسستنا علاقات قوية بالشركات العالمية المتخصصة بتسويق الوجهات السياحية “DMC” التي تعمل على تسويق الوجهات لإقامة المعارض والمؤتمرات فيها، وتخطيط وإدارة لوجستيات المعارض والمؤتمرات، والقيام بأنشطة العلاقات العامة.
ما سلف هي خطوات عدة يجب أن تخطيها مؤسستنا، ما بعد “سكرة المعرض”، في مسيرة الألف ميل من إعادة الإعمار لعزِّ هذا الشرق سورية.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات