محمد كنعان يصنع الحب !!

هذا المقال رقم : 31 من 59 من العدد 2018-12-7-16247

 

صدر للشاعر السوري المغترب محمد عبد الرحيم كنعان عن سوريانا للإعلام ديوانٌ شعري جديد بعنوان “هذا ما يصنعه حبّك” وهو خامس إصداراته الشعرية.. تقع المجموعة التي تتألف من قصيدة واحدة فقط في 102 من الصفحات، والغلاف لجمال الأبطح، ويبيّن الشاعر كنعان أن هذا الديوان يأخذ شكل قصيدة موزعة على ثلاثة وثلاثين مقطعاً.

وقد شكل ثلاثة وثلاثين قصيدة تدور حول محور واحد، وكل مقطع يمكن اعتباره قصيدة بحد ذاته في موضوعها ومضمونها، وبالتالي فإن الديوان قوامه قصيدة واحدة تتحدث عن مجمل الحالات التي يعيشها العاشق ويدركها، وهي حالات بين المادية والروحية والمزج بينهما في بعض المواضع وتوحّده في عالم معشوقه المحسوس الذي يغنيه عن بقية العوالم الواقعية والافتراضية من حوله واكتفاؤه التام به.
وحسب رؤية الشاعر فقد عمل على أن يجعل القصيدة تجمع بين تناقضات حالية ونفسية توضح أن الكمال في الشخصية والشعور وغيره لا يكون إلا بوجود الثنائية بين الأعلى والأدنى واليمين واليسار والقبول والرفض والجذب والنبذ، وتلك حال العاشق في ملكوته، بين طائر بجناحيه وإنسان يمشي على قدمين، مشيراً إلى أن أهمية الديوان ترتسم في سريرة القارئ، فلكل نظرته وإسقاطه لما يجد فيها من لوحات، منها ما حدث ومنها لا يزال في مضمار خيالاته، أما بالنسبة للشاعر كنعان فالأهمية الأولى لديوانه تكمن في أنه يعيد للعشق بعضاً مما غاب منه في الآونة الأخيرة كالمظاهر التي تسمو عن المادية والجسدية البحتة التي باتت في المشاعر، حتى أن أكثر ما يميز ديوانه عن المجموعات الشعرية السابقة له هو حضور القصيدة الذي كان دون سابق إنذار وتطور الفكرة من قصيدة إلى ديوان تتشعب فيه الأفكار والصور لتنتهي القصيدة كما بدأت، أما المجموعات السابقة للشاعر فقد بدأت بمجموعة “عزف منفرد على جسد القصيدة” وهي بمثابة الدخول الأول له في مجال الشعر، وكانت توضح حالة من التفرد في تقديم الشعر بصورة مغايرة للصورة الرتيبة التي اعتيد عليها، ثم مجموعة “أهمس للورق فيكتبني” حيث كان فيها المحتوى أكثر تنوعاً والمواضيع تحوي رسائل اجتماعية وقومية اتضحت أكثر في المجموعة الثالثة “تزوجت حبّك” التي تصب في مجملها في الانتماء القومي للوطن والهوية، ثم مجموعة “أنت أكثر من امرأة” التي عاد من خلالها كنعان للمضمار الشعري الأول وهو المرأة وإعادة هيكلة الرسالة الشعرية في هذا الموضوع.
وفيما يتعلق بالشعر الذي يكتبه كنعان يؤكد أنه لا زال في البداية، وبالتالي قد لا يكون في المقام الذي يسمح له بفرض لون أو أسلوب معين، وهو مؤمن أن لكل شاعر رؤيته التي يطرحها بالطريقة التي يجدها الأقرب والأنسب لوصولها للمتلقي، لذا يرى أن النصوص التي يكتبها قد تكون شعراً صرفاً بموسيقاه ولونه، وقد تكون مزيجاً بين الشعر والنثر في بعض المواقف التي تدعوها حال القصيدة، ولا بأس برأيه من وجود قبول ورفض من المتلقي، ففي النهاية الشاعريّة هي التي ستدل على الشعر في النصوص المقدمة، منوهاً إلى أن ما يغريه في الشعر أنه شعر وأنه يبقى شعراً ما استطاع الجمال فيه أن يظل جميلاً، فبالرغم من التغيّب الذي أصاب الشعر مؤخراً وندرة القراء وتراجع الاهتمام بالشعر مقارنة بالأعمال الأدبية الأخرى إلا أنه يرى أن الشعر يبقى منيعاً بعالمه، وهذا ما يزيده تمسكاً به.
وفي الحديث عن الأعمال القادمة يعمل كنعان على مجموعة شعرية جديدة بعنوان “وطن بلا نساء” إضافة إلى الكثير من الأعمال التي تحتاج إلى مثيلها من الوقت لتقديمها على الوجه المناسب، منها مجموعات شعرية قد تختلف عن سابقاتها في الموضوع واللون والأسلوب، ومنها أعمال أدبية أخرى.

أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات