مخطوطات متنوعة والمصحف اللاهوري في دورة الفارابي

 

بورتريهات الفارابي الشخصية المختارة لدورة معرض الكتاب الثلاثين في مكتبة الأسد شغلت حيزاً من جدران قسم المخطوطات والكتب النادرة، لتتقاطع مع بورتريه لشخصية معاصرة للأديبة مقبولة الشلق (1921-1986)، واللافت في هذه الدورة هو التنوع الكبير في نوعية المخطوطات في مجال العلوم عامة، كما أفرد الجناح مخطوطات خاصة بشخصية الفارابي.

وأوضحت مديرة المخطوطات والكتب النادرة الأستاذة أمينة الحسن بأن المعرض في هذه الدورة تميّز بوجود سبعة مخطوطات للعالم الكبير الفارابي الفيلسوف والموسيقي الذي اخترع آلة القانون بأوتارها وعرف أسرار نغماتها، وهو المعلم الثاني بعد أرسطو، وعرضت مخطوطاته بالفلسفة مع مخطوطة”فصوص الحكم وشروحها”.

أقدم مخطوطة

ولأول مرة في تاريخ مكتبة الأسد منذ افتتاحها يتم عرض أقدم مخطوطة مسائل الإمام أحمد بن حنبل في المذهب الحنبلي، وهي من أقدم المخطوطات الموجودة في المكتبة ويعود تاريخ سماعها إلى 266هجري، وأقدم قرآن كريم ويعود تاريخه إلى640 للهجرة، وأحدث قرآن يعود إلى 1396للهجرة، وأقدم سورة الأنعام ويعود تاريخها إلى 468 للهجرة.

كما تم عرض أجمل المصاحف وأندرها وهو مصحف لاهوري نسبة إلى مدينة لاهور في الهند، وفيه لوحة استهلالية مميزة ونادرة جداً، وهذا المخطوط كُتب بورق الحرير اللاهوري وترجم إلى الفارسية والهندية، ويتسم بوجود زهرات على الهوامش تتضمن عدد الآيات وعدد السور. وحفل الجناح بمخطوطات كثيرة بعلم الفلك وعلم الميقات أهمها مخطوطة النجاة لابن سينا، ومخطوطات لابن الشاطر صاحب المؤلفات الكثيرة في علم الفلك مثل رسالة الإسطرلاب، وكفاية القنوع في العمل بالربع المخطوط، وشاركنا –كما تقول الحسن- بمجموعة كاملة لرسائل ابن ماجد البحار، الذي اكتشف الطريق من مالتدي إلى كلكتا في الهند، كما اكتشف الطريق من البحر الأحمر إلى البحر الهندي، فسمي بربان البرين والبحرين. إضافة إلى مخطوطات في علم الهندسة وفيها أشكال هندسية رائعة ومعلومات قيمة ومخطوطة بعلم الحساب وعلم الفروسية نسخة خزائنية بالذهب الخالص وتضمنت رسومات عن ميدان الخيل والمبارزات.

مخطوطات متنوعة

وتتابع الحسن: إضافة لكل ما تقدم عرضنا مخطوطة بالكيمياء وعلم الإكسير وصناعة الماء المقطر، ومجموعة من المخطوطات بعلم الطب، منها مخطوطة أبقراط أول من أوجد فكرة القسم لطلاب الطب قبل مزاولتهم المهنة الطب، وترجم له الطبيب حنين بن إسحق، وقد شرح مخطوطة أبقراط العالم ابن النفيس. كما عرضت مخطوطة شفاء الأسقام ودواء الآلام في علم الأدوية.

وأقدم مخطوطة بطب العيون تذكرة الكحالين للكحال ومخطوطة تذكرة الأنطاكي ومخطوطة الفاخر في الطب للرازي، وهو الطبيب الرحيم الذي لا يأخذ الأموال من الفقراء وأول من اخترع خياطة الجرح بأوتار العود، وأوجد المشافي.

ونوّهت الحسن إلى وجود كتاب مهم بطب الأعشاب والنباتات التي تصلح لكل داء، إضافة إلى وجود ثلاث مخطوطات عن الديانة المسيحية، والمخطوطة الهامة مخطوطة تاريخ الملوك المسيحيين الذين تملكوا مدينة القسطنطينية من عهد قسطنطين الملك الكبير إلى زمان السلطان مراد، وهو تراجم للملوك المسيحيين، وكتاب بالتاريخ أخبار البلاد وتاريخ العباد للقزويني، وقلائد الذهب للبالوي بعلم الجغرافيا ويضم مجموعة خرائط ورسومات عن العالم عامة و كل بلد خاصة.

علم الشطرنج

وفي علم الشطرنج مخطوطة قديمة جداً عن ملوك الهند الذين يميلون إلى السلم وينبذون القتل والدم فيستعيضون بها عن السلاح في أرض المعركة، والذي يفوز يأخذ ما تمّ التنازع عليه بشكل سلمي”أنموذج القتال في نقل العوال في الشطرنج”

مقبولة الشلق

وعن الشخصية المعاصرة تحدثت الحسن عن اختيار الأديبة مقبولة الشلق(1921-1986) وهي أول من حصلت على شهادة الحقوق عام 1944، وعملت على إحياء النهضة النسائية السورية وسعت إلى تحرر المرأة وتخليصها من اضطهاد الرجل، شاركت بأول مظاهرة نسائية ضد الاحتلال الفرنسي، وفي مجال الأدب أصدرت مجموعات قصصية منها”عرس العصافير، وقصص من بلدي، وابتسامات حنان، وغيرها، إضافة إلى دواوين الشعر مثل ديوان سيدة الثمار، وأغنيات قلب، إضافة إلى قصص الأطفال. كما ألقت قصيدتين في مصر إثر العدوان الثلاثي، وعملت في مجال التدريس.

توثيق آثار سورية

وفي جناح مديرية الآثار والمتاحف عُرضت مجموعة كتب دوّنت تاريخ حضارة سورية المتأصلة عبْر قرون مثل كتاب”أفاميا الإبداع في النحت والفسيفساء، للمؤلف د. عبد الوهاب أبو صالح، وزخرفة السواكف في جنوبي الكتلة الكلسية في شمالي سورية خلال العصر البيزنطي (العمارة السكنية) تأليف د.عفاف ليلا، وكتاب شعائر الدفن وطقوسه القديمة في منطقة دمشق والجنوب السوري للمؤلف د. محمود حمود، إضافة إلى الكتب المتخصصة بالمماليك مثل كتاب مملكة آلالاخ للمؤلف د. عمار عبد الرحمن، كما أفردت مساحة للكتب التي تناولت تاريخ دمشق وآثارها، مع كتب اتخذت الطابع الشمولي مثل كتاب سورية أرض الحضارات، ومن الكتب الجميلة التي جمعت بين الآثار والأدب كتاب نصوص أدبية من أوغاريت للمؤلف د. علي أبو عساف، ومن الكتب الفنية الأثرية كتاب”رسم اللقى الأثرية” للمؤلف سوزان الجفان، إضافة إلى أعداد من مجلة مهد الحضارات وهي مجلة نصف سنوية تعنى بالدراسات والبحوث الأثرية والتاريخية، والكتاب الهام الذي عُرض بالجناح هو كتاب التراث الأثري السوري خمس سنوات من الأزمة منذ 2011-2015 الذي وثّق التخريب الذي قام به الإرهابيون لتدمير آثار سورية.

ملده شويكاني

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات