مشكلة حقيقية ثقل الحقيبة المدرسية.. معاناة يومية وأمراض متنوعة.. والحلول غائبة!

هذا المقال رقم : 68 من 72 من العدد 2018-9-14-16188

 

الحقيبة المدرسية صديقة لأولادنا، لأنها ترافقهم كل يوم، ولكن معظم الدراسات أشارت إلى أنها صديق ثقيل لما تسببه لمعظم تلاميذ المدارس من آلام في العمود الفقري، فالطفل يحمل وسطياً ما لا يقل عن خمسة كيلوغرامات يومياً ذهاباً وإياباً إلى المدرسة، وطبعاً تتضاعف خطورتها حسب بعد المدرسة وقربها عن منزله، حول هذا الموضوع التقينا عدداً من الطلاب وأوليائهم أمام مدرسة الشهيد عماد علي الابتدائية في منطقة الحمّام باللاذقية، وتساءل الكثيرون منهم عن إمكانية تخفيف وزنها، وعبّرت السيدة شيرين عن قلقها بشأن حمل ولدها في الصف الرابع لحقيبة تزيد عن سبعة كيلوغرامات أحياناً، وهو نحيل ومريض، وقال السيد محسن إن ولده في الصف السادس يصطحبه في بعض الأيام لمساعدته في حمل الحقيبة، واشتكت الطفلة جوى في الخامس الابتدائي من حمل حقيبتها بسبب بعد منزلها عن المدرسة، بينما تحدث الطالبان مجد وعلاء في السادس الابتدائي عن تقاسم الكتب بينهما كونهما يجلسان في مقعد واحد للتخفيف من حمل الحقائب، ولفت السيد صفوان إلى معاناته مع أطفاله الثلاثة يومياً لحمل حقائب ثقيلة تعرّضهم للإصابة بأمراض العمود الفقري، وأكدت السيدة هبة أنها وجدت الحل للتخفيف عن ابنتيها بتقسيم الكتب إلى وحدات مع تغليف كل وحدة على حدة، بينما اقترح السيد أحمد اعتماد الحقيبة الالكترونية في مدارسنا.
دور إدارة المدرسة
تحدث بعض الأهالي حول إمكانية مساعدة إدارة المدرسة الطلاب بتخفيف ثقل الحقيبة المدرسية من خلال وضع برنامج يومي مدروس يراعى فيه وزن الحقيبة، ووزن الطفل، وتوعية الطلاب لطريقة الجلوس الصحيح في الصف، وفي البيت للتخفيف من تقوّس العمود الفقري، أو لتخفيف حمل الكتب بتوزيعها بين الطلاب، أو توفير خزائن خاصة في المدارس لبعض الكتب التي لا يحتاج الطالب لحملها يومياً.
ودور الأهالي
وركز بعض الأولياء على توعية أولادهم وإرشادهم للعادات السليمة في حمل الحقائب، والجلوس الصحيح، بينما أشار البعض إلى السعي للتعاقد مع وسائط لنقل أولادهم وحقائبهم إلى المدرسة.
مشكلة متكررة
تتكرر مشكلة وزن الحقيبة المدرسية مع بداية كل عام، ويبدو أن المسؤولين في قطاع التربية لم يقدموا حلولاً لهذا الموضوع الهام الذي يعرّض أولادنا لمشاكل صحية مستقبلية قد تؤثر على مستوى تعليمهم، فالعقل السليم في الجسم السليم.
دراسات طبية
حول هذا الموضوع تقول دراسة طبية: إن آلام الظهر تتضاعف بصورة مرعبة في سن المراهقة بسبب حمل الحقائب الثقيلة، وخاصة التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 11– 13عاماً، وحسب الدراسة لوحظ وجود حالات مرضية، وعدم استقامة في الظهر، وإصابات عضلية أخرى في الكتف، وآلام مزمنة عند الأطفال، وأكد الأطباء في الدراسة أن زيادة الأحمال على الظهر تسببت في آلام حادة، وارتفعت خلال السنوات الأخيرة!.
وتقول دراسة حديثة أخرى: إن الطالب يتعرّض لاضطرابات في العمود الفقري خلال فترة لا تتجاوز سبعة أشهر في حال زادت الحقيبة 10% من وزنه، أو حملها بطريقة خاطئة، كما أن نسبة الإصابة بأمراض الظهر لدى الأطفال حاملي الحقائب الثقيلة على أحد الكتفين تبلغ 30%، وتتناقص إلى 7% فقط في حال حملها على الكتفين.
رأي اختصاصيين
يقول بعض الاختصاصيين في الأنظمة الصحية: إن الحقيبة الثقيلة تؤثر سلباً على الطالب بغض النظر عن مدة حملها، وأظهرت حالات التشخيص وجود تغييرات عظمية واضحة مع شد عضلي في الجانبين من العمود الفقري، لأن الوزن الثقيل يؤدي إلى مشاكل صحية، أبرزها آلام متكررة في الظهر، واعوجاج بالعمود الفقري، والديسك، ويؤدي تكرار حمل هذه الأوزان أيضاً إلى انزلاقات غضروفية، وشد عضلي، ومشاكل بالرقبة!.
نصائح صحية
ويوصي بعض الاختصاصيين الطلاب بألا تحتوي حقائبهم المدرسية على معادن أو مواد ذات أثقال هم بغنى عنها، وألا يزيد وزن الحقيبة على 10% من وزن الطالب بأي حال من الأحوال، وإذا كانت الحقيبة ثقيلة فعلى الطالب أن يحملها بيديه بالتبادل، وليس على الظهر، ويمكن حمل بعض الكتب باليدين، والباقي بالحقيبة على الظهر.
كما ينبغي على الطالب ممارسة التمارين السويدية ليحافظ على العمود الفقري، وليونة العضلات، ويجب أن تكون الحقيبة المدرسية خفيفة الوزن عند شرائها، ولا يتعدى وزنها نصف كيلوغرام وهي فارغة، وذات شريط عريض يربط على وسط الطالب لضمان راحة الظهر، وذات شريطين عريضين للحمل على الكتفين.
كما ينصح الاختصاصيون بمراعاة ترتيب محتويات الحقيبة، بحيث تكون المحتويات الأثقل وزناً أقرب لظهر الطالب، وتجنّب حمل المواد غير الضرورية، وتجنّب الحمل بأسلوب خاطئ كوضعها على الرأس، أو على كتف واحدة، وتدريب الطالب على الاعتماد على الركبتين والساق وليس الجذع عند حمل الحقيبة التي يتوجب عند انتقائها أن تكون محشوة بطبقة من الاسفنج حتى لا تشكّل ضغطاً على الأكتاف.
خلاصة القول
هذه الدراسة تفتق الجراح، وتعيدنا سنوات إلى الوراء، وخاصة أن العديد منا يشكو من آلام في العمود الفقري، وفي الرقبة كالديسك، والانقراص، والمناقير، وريثما يتوصل المعنيون لإيجاد حلول ناجعة تحمي أولادنا من الأمراض الصعبة التي تؤثر على أجسامهم وعقولهم، لابد لنا من تطبيق المثل الرائج: “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.
عائدة أسعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات