مشيخة الإمارات والكيان الصهيوني علاقات قديمة ومستمرة!

البعث- تقارير:

قبل توليه منصب وزير الدفاع في الولايات المتحدة، ألصق الجنرال جيمس ماتيس تسمية “اسبرطة الصغرى” بمشيخة الإمارات العربية المتحدة، والتي تعتبر لاعبة تشكّل وجه المنطقة بقوتها العسكرية والاقتصادية، حسبما يقول يوئِل غوجنسكي، الباحث في المعهد الأمن القومي لموقع غلوبس، والذي يضيف: “إن الحاكم الفعلي في الإمارات محمد بن زايد آل نهيان هو القوة الدافعة وراء بعض المجريات الإقليمية التي وقّعت عليها السعودية، بما فيها الحرب في اليمن وحصار قطر”.

ويضيف الباحث الإسرائيلي: “الإمارات هي الأولى في العالم العربي التي أنجزت بناء مفاعل نووي، كما أن لديها صناعة عسكرية مزدهرة، وبرنامج فضاء طموح وعلاقات لا بأس بها مع “إسرائيل”، والتي بحسب تقارير مستمرة منذ أكثر من عقدين، وهي رابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم، نصبت نظام الدفاع الجوي الأكثر تطوّراً الذي تصنعه الولايات المتحدة، نظام “ثاد”، وهي تضغط الآن على الإدارة الأميركية لبيعها الطائرة المقاتلة المتقدمة “اف – 35 “، وهي صفقة تنظر فيها الإدارة بجدية”.

ويرى غوجنسكي “أنه يجب على إسرائيل مواصلة التعاون مع الإمارات، خاصة إذا كان التعاون يسمح لها بمراقبة ما يحدث بشكل أفضل، وفي الوقت نفسه العمل مع الإدارة الأميركية، بحيث لا تصل منظومات أسلحة “كاسرة للتوازن” إلى المنطقة”، ويضيف: “ما وراء التعاون الذي يُحكى عنه ضد إيران، العلاقات بين إسرائيل والإمارات، وهي ثاني اقتصاد في الشرق الأوسط، تتمتع بإمكانيات كبيرة في مجالات الزراعة وتحلية المياه والتكنولوجيا، وسبق لطائرات حربية من كلا البلدين أن شاركت في مناورات جوية دولية”.

ووفقا لتقرير نشر في صحيفة النيويوركر، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون من دولة الإمارات العربية المتحدة سرا في قبرص لمناقشة الاتفاق النووي الإيراني، مباشرة قبل تولي دونالد ترامب منصبه كرئيس للولايات المتحدة.

لم تكن إدارة باراك أوباما على علم بالاجتماع، لكن وكالات الاستخبارات الأمريكية علمت به، وكذلك بالمكالمات الهاتفية بين قادة إماراتيين وإسرائيليين مع نهاية فترة ولاية أوباما الثانية. كان هذا الاجتماع بمثابة تعزيز للعلاقة السرية بين إسرائيل وبعض دول الخليج العربية، والتي جاءت على حساب شعب فلسطين، إذ يأمل نتنياهو أن تضغط هذه الدول العربية على الفلسطينيين لقبول تسوية مصممة وفقا للمصالح الإسرائيلية.

“بحلول العام 2015، لم يعد نتنياهو مهتما بما يفكر به أوباما”. ومع اقتراب تولي إدارة جديدة، وضع نتنياهو وولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، “وجهة نظر مشتركة لإقناع الرئيس الجديد بخلق ديناميكية جديدة تماما في الشرق الأوسط من شأنها أن تعزل إيران”، كما يقول آدم انتوس في صحيفة النيويوركر.

قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، التقى نتنياهو بالمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، وقدما خطة “تدعو الدول العربية إلى اتخاذ خطوات نحو الاعتراف بإسرائيل، مقابل قيام إسرائيل بتحسين حياة الفلسطينيين”. وكانت كلينتون على علم بأن “الإمارات والسعودية كانتا تعملان سوية، وراء الكواليس، مع الموساد لمواجهة النفوذ الإيراني”، وفقا لما ذكره انتوس.

التقى نتنياهو والسفير الإسرائيلي رون ديرمر بمستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر، ومستشاره ستيف بانون في برج ترامب بنتهاوس في نيويورك في 25 أيلول 2016.

قال مستشار ترامب السابق:” إن فكرة التحالف الخليجي الإسرائيلي ضد إيران” بدأت في تلك الغرفة “.

كما التقى بن زايد كلا من كوشنر وبانون ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق مايكل فلين، في 15 كانون الأول 2016، بعد أشهر من لقاء نتنياهو وديرمر مع ترامب وكوشنر وبانون. كان ذلك الاجتماع غير معروف من قبل إدارة أوباما، وعقد في فندق فورسيزنز بدلا من برج ترامب من أجل تجنب لفت الانتباه.

بالنسبة للإمارات ولولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، فإن القضية الفلسطينية هي مجرد مصدر إزعاج في طريق توثيق العلاقات مع إسرائيل من أجل مواجهة إيران. قال بن سلمان لمسؤولين أمريكيين: “إن إسرائيل لم تهاجمنا أبدا”، و”نحن لدينا عدو مشترك”، وكرر ذلك في أكثر من اجتماع. وقال بن سلمان، في مقابلة مع أحد الأمريكيين في الرياض، في 2017: “سوف نستكمل الصفقة”. كان بن سلمان يشير إلى ما يسمى “صفقة القرن” بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي وصفها سفير ترامب في إسرائيل، ديفيد فريدمان، بأنها “صفقة من نوع الإفلاس” بالنسبة للفلسطينيين، وبعبارة أخرى تصفية حقوقهم.

وتؤكد مقالة انتوس أيضا أن بعض مسؤولي إدارة ترامب ينحازون إلى اليمين الإسرائيلي أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، فعندما تم إطلاع فريدمان، المعين حديثا، على الوضع الإنساني في غزة من قبل موظفي وزارة الخارجية، أجاب: “أنا لا أفهم. الناس الذين يعيشون هناك مصريون في الأساس.. لماذا لا تستعيدهم مصر ؟”.

كان اللقاء في قبرص بين نتنياهو وكبار القادة الإماراتيين أحد الاتصالات السرية العديدة بين المسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين، والتي تعود إلى التسعينيات، عندما أراد بن زايد شراء طائرات مقاتلة من الولايات المتحدة، لكنه خشي من الاعتراضات الإسرائيلية على عملية البيع.

يتصور بن زايد أن “دول الخليج وإسرائيل لديها عدو مشترك، هو إيران”، وطلب من ساندرا تشارلز، المسؤولة السابقة في إدارة جورج إتش دبليو بوش، أن تنقل رسالة حول اجتماع محتمل بين الإمارات وقادة إسرائيليين.

وكجزء من عمل تشارلز في الإمارات، قدمت شركتها مساعدة لجمال السويدي، الأكاديمي الإماراتي الذي أنشأ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية المدعوم من الحكومة، في العام 1994؛ وقد تم إنشاء هذا المركز للبحث الأكاديمي، لكنه أصبح بعد ذلك “قناة اتصال مع إسرائيل”. وقد رتبت تشارلز في وقت لاحق لقاء بين السويدي والدبلوماسي الإسرائيلي جيريمي ايساكاروف، ولم يعلن عن هذا الاجتماع حتى يتمكن الإسرائيليون والإماراتيون من إنكار حدوثه.

بعدها، لم يبد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحاق رابين، أي اعتراض على بيع الطائرات الأمريكية المقاتلة إلى الإمارات. وبالمقابل لم يعترض بن زايد عندما علم أن الطائرات الحربية تحتوي على التكنولوجيا الإسرائيلية.

بمباركة بن زايد، “بدأ السويدي في جلب وفود من اليهود الأمريكيين ذوي النفوذ إلى أبو ظبي للقاء مسؤولين إماراتيين”.

والجدير بالذكر أن الاستراتيجية نفسها التي استخدمتها الإمارات للحصول على موافقة إسرائيل في التسعينيات، تنفذها قطر اليوم.

سلط انتوس الضوء على دور الملياردير الأمريكي شيلدون ادلسون الحاسم في تأمين دعم الجمهوريين لترامب. وقد أنفق أدلسون عشرات الملايين من الدولارات في حملة ترامب بعد أن حصل على تعهد بأن ترامب سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس في حال انتخابه.

من ناحية أخرى، حذر الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس فرع الشمال للحركة الإسلامية في الجليل والمثلث، في تعليق على صفحته على الفيسبوك من أن رجل أعمال فلسطيني تابع لمحمد دحلان يخطط لشراء عقارات في القدس لصالح رجل أعمال إماراتي تابع لبن زايد، ونبه الخطيب من أن هذه الممتلكات قد ينتهي بها المطاف إلى أيدي إسرائيل.

“عرض رجل الأعمال، هذا، على أحد سكان القدس 5 ملايين دولار لشراء منزل مجاور للمسجد الأقصى. عندما رفض العرض، عرض رجل الأعمال على المالك 20 مليون دولار لنفس المنزل”، كتب الخطيب في صفحته على الفيسبوك، وحث سكان القدس على عدم بيع ممتلكاتهم بغض النظر عن المبلغ الذي يعرض عليهم.

وقال الخطيب إنه خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، انتهى المطاف بممتلكات اشتراها إماراتيون في أحياء عين الحلوة وسلوان في القدس بسيطرة المستوطنين الإسرائيليين عليها.

ويبقى الشيء المؤكد، بصرف النظر عن هذه الأقوال، دور الإمارات ومحمد بن زايد في تنفيذ الاختراق الاسرائيلي لبلدان الخليج، والذي لن يؤدي إلا خدمة مخططات تصفية قضية فلسطين.

عناية ناصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات