معركة “الدولار”.. هل تستهدف إيران فقط؟

شهدت فترة الرئيس حسن روحاني توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع (5+1)، الذي جذب الأبصار وأحيا الآمال برفع العقوبات وعودة انتعاش الوضع الاقتصادي قليلاً.

استطاعت استعادة نحو 13 طناً من الذهب من مخزونها المصادر من قبل أميركا عقب توقيعها الاتفاق النووي. واستطاعت أيضاً، وفق التقارير الإعلامية المتعددة، تسييل أموالها في الخارج ثمناً لمنتجاتها النفطية بمبادلتها بالذهب عبر الأراضي التركية والإماراتية للتغلب على العقوبات الأميركية، بلغ حجمها نحو 100 مليار دولار منذ عام 2010م ، وهذا من منطلق أنّ التبادلات التجارية بالدولار الأميركي تخضع للمراقبة والقيود الأميركية، في أي بقعة من العالم؛ أما الاتجار بالذهب فلا تنطبق عليه قيود المصارف العالمية، وهذا ما يوضّح كيفية تصديها للعقوبات الأمريكية الاقتصادية وضغوطاتها قبل توقيع الاتفاق، فمما وضّحه أحد جيف كريستيان الخبير الاقتصادي الأمريكي الذي لفت الانتباه لطبيعة التبادل التجاري الإيراني قبل عام 2015، قائلاً:” إن الشركة الإيرانية الوطنية للنفط وفرت النفط ومشتقاته لزبائنها مقابل قيمته بالليرة التركية، والتي تم تسييلها فيما بعد لشراء الذهب”، وأمّا الآن، بعد الانسحاب الأمريكي، والخلافات السياسية مع تركيا يرجّح أن إيران ستمضي في بيع منتجاتها من النفط ومشتقاته بتسعيرة الذهب مباشرة.

الفريد بالموضوع أن سوط الدولار ليس مجهّزاً لضرب إيران فقط، فالكثير من دول العالم تسئم من التنفذّ الأمريكي، مما جعلها تبحث عن بدائل تجنّبها التعامل به، ولكن كما يقول المؤرخ الأميركي ف. ويليام اينغدال الذي  يعوّل أيضاً على تقلص الاتجار بالدولار الأميركي واستنباط بدائل له قائلاً “، يستطرد فيقول: إن الخطوات الحديثة والمتنامية التي اتخذتها معظم البلدان للابتعاد عن الاعتماد على الدولار، بحد ذاته غير كافٍ لإنهاء هيمنة الدولار الأميركي، بسبب قدرة واشنطن على إجبار الدول الأخرى على شراء أو بيع نفطها بالدولار فقط، وهنا الأليات بحد ذاتها موضوع بحث اقتصادي، ولكن بطبيعة الحال إن الأعمال الاستفزازية أو العقابية التي تقوم به واشنطن يجبر دولاً أخرى على إيجاد حلول، وهذه حسب ما أكد أينغدال ملاحظة أمريكية بحتة جرّاء ترقب سلوك الدول المتضررة من السياسات الأمريكية.

بخصوص قول ترامب إن قرار العقوبات الأمريكية الجديدة سيشمل الدول المتعاونة مع إيران، وقال إن “أمريكا ستوقع عقوبات على الدول التي تتعامل مع إيران”، فلا بد لتحليله من إيراد ما يلي: فبخصوص علاقات إيران مع الدول الكبرى كروسيا والصين، والتي تهدف لردع التسلّط الأمريكي على السلك الاقتصادي، فالملاحظ حول موقفي الصين وروسيا تمسكهما بشدّة ببنود الاتفاق النووي، فضلاً عن الترويكا الأوروبية بدرجة أقل، ، وكما وضّحت بمقالة سابقة هناك تخوّف من رفضها للشروط الإيرانية،  فمن المرجح أن تستمر الدولتان في التعامل مع إيران والتبادل التجاري معها بالذهب أو بالعملات المحلية للبلدين، والحصول على أثمان النفط مباشرة لتدارك تراجع قيمة التومان أمام الدولا(1دولار= 4200 تومان)، لتفادي نظام العقوبات الأميركية وكذلك التعامل خارج نظام “سويفت” للتحويلات المالية والمعاملات بين البنوك، الذي تأسس عام 1973 ومقره بالقرب من بروكسيل عاصمة بلجيكا، وتحييد نظامه للرقابة الدولية الذي أنشئ عام 2012.

ومن أمثلة السيطرة الأمريكية ورقابتها المتشددة التي لا ترحم عدو ولا صديق ما مفاده رصد تحويل تركيا نحو 27 طناً من رصيدها من الذهب في المصارف الأميركية، بداية العام الحالي، إلى بنك بريطاني، وأضافت روسيا نحو 214 طناً من الذهب لمخزونها ليصبح حجم احتياطيها من الذهب 1،891 طناً، لتتقدم إلى المرتبة الخامسة دولياً لحجم المخزون تليها الصين مباشرة.

نهاية المقال توضيح خطر نتمنى حدوثه مفاده: إن “التحول إلى عملات أخرى أو حتى إلى المقايضة في هذه المرحلة، فإن هذا سيؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تؤدي إلى زيادات حادة في أسعار الفائدة الأميركية وأزمة مالية أميركية جديدة”، وهذا أكده العديد من المحللين الأكاديميين الاقتصاديين أمثال من ذكروا بالمقال.

ساعود جمال ساعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات