مفارقات قاسية بين الواجهة وما تخفيه…!! مشروعات حيوية لاستدراك الواقع الخدمي في جبلة ودعم واجهتها السياحية والبحرية

هذا المقال رقم : 49 من 50 من العدد 2018-5-15-16104

 

تضع حزمة المشروعات التنموية والاستثمارية والخدمية التي يجري تنفيذها في مدينة جبلة، تحديات عدة أمام المدينة، أهمها على الإطلاق تحقيق المواءمة والتناغم بين وجهها البحري، وطابعها السياحي، ونسيجها العمراني التراثي والأثري، وقد يبدو، للوهلة الأولى، الوصول إلى هذه المواءمة أمراً سهلاً وممكناً، ولكن تحقيقه يعد تحدياً حقيقياً في مدينة تاريخية أثرية تتطلع إلى توسع عمراني، وتطور سياحي، وإحياء معالمها التاريخية والأثرية العريقة المكتشفة والمختزنة في هذه المدينة التي كثيراً ما تطالعنا الحفريات الخدمية كما الأثرية باللقى والمكتشفات الدالة على طابعها التاريخي العريق، ويؤكد المعنيون أن تحقيق المواءمة بين كل هذه المقومات يشكّل رهان الجهد المؤسساتي المتكامل الجاري حالياً لتعزيز الواجهة البحرية والسياحية والتراثية للمدينة من خلال برامج وخطط عمل تكاملية تفتح أوسع المسارات أمام المشروعات التنموية والخدمية الجديدة، بالتوازي مع تطوير ضابطة البناء، وإصدار المخطط التنظيمي الجديد، وتكثيف الاهتمام العملي الممنهج والمدروس بإجراءات وآليات حماية، وتأهيل البلدة القديمة، وإعادة إحياء النسيج العمراني التراثي للمدينة، وتوظيفه سياحياً ليكون مقصداً رئيسياً لكل الزوار، والمهتمين، والسياح، والباحثين المختصين.
حزمة مشروعات وإجراءات
وخلال زيارة ميدانية إلى مدينة جبلة، وبعد جولة موسعة شملت مدخل المدينة، وكورنيشها البحري، وميناء الصيد والنزهة، وشوارعها، وأسواقها، ومنطقتها الصناعية، وكراج الانطلاق، ومشروع المتحلق الشرقي، وجسر مسكينة المنجز مؤخراً، وبلدتها القديمة، وغيرها من مناطق المدينة ومشروعاتها، اتجهنا إلى مجلس مدينة جبلة، والتقينا المهندس أحمد قناديل رئيس مجلس المدينة الذي أوضح أن الشغل الشاغل لمجلس المدينة هذه الآونة هو إنهاء الإجراءات التحضيرية للموسم السياحي، بالتزامن مع قرب دخول فصل الصيف، حيث يجري حالياً تأهيل كورنيش جبلة، وتقليم أشجار الحدائق، وزراعة المنصفات، وتكثيف برامج حملات النظافة، واستكمال الصيانات السريعة الضرورية، مبيّناً أن الكورنيش بات محور الاهتمام جمالياً واستثمارياً، حيث عرض مجلس مدينة جبلة مواقع على امتداد الكورنيش للاستثمار المؤقت، وتم تجهيز المواقع وطرحها للاستثمار في المزاد العلني، وقد لاقت المواقع المطروحة إقبالاً واسعاً من عدد كبير من الراغبين بالاستثمار، وقد وصلت القيمة الإجمالية للعائدات الاستثمارية المحصّلة من الإشغال الاستثماري المؤقت مبلغاً قدره 47 مليون ليرة.

مواقع للاستثمار المجدي
وأكد قناديل أن هذه القيمة هي أضعاف مضاعفة عن البدلات والعائدات المحققة خلال الأعوام الماضية، وقد تمت المباشرة بإجراءات الاستثمار المؤقت لكل المواقع، حيث يمتد الإشغال من أول شهر أيار ولغاية نهاية العام الحالي، وهي خمسة مواقع على الكورنيش، وهناك مشروع إعادة تأهيل ساحة المدينة، ويتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة على إنجاز هذا المشروع إيذاناً بافتتاحه خلال شهر بعد أن تم الانتهاء من تجهيز كافة البنى التحتية للساحة، وأعمال التبليط، وزراعة الأشجار، وتركيب شبكة الطاقة البديلة، ويجري استكمال الأعمال المتبقية بوتيرة عالية جداً نظراً لأهمية تأهيل الساحة على جمالية المدينة، وأوضح المهندس قناديل بأنه تم التعاقد على بناء مخازن على السور الغربي للسرايا القديمة، حيث جاء تصميم بناء هذه المخازن بمعايير جمالية وعمرانية مميزة كونها تشكّل قيمة جمالية مضافة، كما أنها ذات أهمية خدمية وتجارية، وهي محال بديلة عن المحال القديمة، وبالتالي تقدم جمالية بصرية، وعائدية اقتصادية، ولفت قناديل إلى إقامة مشروع استثماري في المنطقة الصناعية للمدينة، حيث جرى طرح موقع من المنطقة لإنشاء مخبز، وشارفت أعمال التجهيز على الانتهاء إيذاناً بعرضه على الاستثمار كأحد المشروعات الاستثمارية.

مواءمة بين التحديات
وحول المواءمة بين التحديات البيئية والعمرانية والتراثية للمدينة، بيّن رئيس مجلس مدينة جبلة أن هذه التحديات تم أخذها بعين الاعتبار والاهتمام في مشروع المخطط التنظيمي لمدينة جبلة، وهذا المخطط قيد التصديق حالياً في رئاسة مجلس الوزراء، ومن شأن صدور مخطط المدينة أن يعزز إمكانية تنظيمها عمرانياً، وتنموياً، وبيئياً، وجمالياً، إضافة إلى زيادة عدد الطوابق المسموح بها، وزيادة شريحة البناء، بما يساهم في دعم الطابع الجمالي للمدينة، ولاسيما في المناطق الداخلة في التنظيم الجديد، وفي مناطق المخالفات، وستكون لمجلس المدينة فور صدور المخطط حزمة إجراءات وبرامج عمل تنفيذية تنسجم مع معطيات المخطط وأهدافه، ولاسيما فيما يتعلق بمعالجة التعديات والمخالفات، ما من شأنه تعزيز التنظيم العمراني، والجانب الجمالي والتخطيطي، والاهتمام بالتطوير السياحي، والتأهيل التراثي للبلدة القديمة وفق مواصفاتها وتفاصيلها وعمارتها.

رؤية تخطيطية
وأوضح المهندس قناديل بأن لدى مجلس المدينة رؤية تخطيطية تطويرية لكورنيش المدينة في الأفق الاستثماري المدروس الذي يراعي جمالية الكورنيش في كل مشروع استثماري، فقد تم تحديد 10 مواقع سياحية تحت مستوى الرصيف، ويتم حالياً تحديد دفتر الشروط، والحصول على موافقة اللجنة الإقليمية في المحافظة بشأن هذه المواقع تحضيراً لعرضها على ملتقى الاستثمار السياحي خلال شهر حزيران القادم، مؤكداً أن أولوية مجلس المدينة في أي عمل استثماري تكريس الحفاظ على الجوانب البيئية والجمالية والسياحية، لتكون مثل هذه المواقع مميزة على مستوى القطر بالتنسيق مع مديرية السياحة، وأشار قناديل إلى طرح مطعم ومقهى في ساحة مول جبلة على الاستثمار السياحي بما يعود بمردود وعائد استثماري على مجلس المدينة، حيث جرى عرض المشروع على ملتقى سوق الاستثمار السياحي.

البلدة القديمة من الأولويات
وحول البلدة القديمة لفت قناديل إلى أن هناك خطة عمل تكاملية مع دائرة آثار جبلة، ومكتب حماية المدينة القديمة لتطبيق خطة تأهيل وحماية النسيج العمراني القديم، كاشفاً عن عقد قيمته 63 مليون ليرة خصص لإعادة تأهيل البلدة القديمة عبر أعمال عديدة ومتنوعة، كالقيام برصف وتأهيل الساحات، والعناية بالأزقة والأبنية المتصدعة، ورفد البلدة بالمزيد من المرافق والبنى الخدمية، موضحاً أنه ستتم المباشرة بخطة التأهيل بعد التصديق على المشروع في وزارة الإدارة المحلية، وفيما يخص المنطقة الصناعية الحرفية فقد أفاد قناديل بأنه تم رصد مبلغ 123 مليون ليرة للمنطقة الصناعية الجديدة شرق معمل الغزل، حيث سيعاد تأهيلها خدمياً، والتعويض للمتضررين، ومن ثم الانطلاق بالمشروع بعد استلام الموقع كاملاً لتأهيل المنطقة الصناعية الجديدة، وتجهيز بنيتها التحتية ومرافقها الخدمية لتستوعب وتلائم جميع الصناعات الصغيرة والمتوسطة مع مشروع بناء مسلخ جديد، ونقل مركز الاسمنت التابع لمؤسسة “عمران” إلى المنطقة الصناعية بعيداً عن مركز المدينة، وللتخلص من التلوث والضوضاء، حيث تتوضع المنطقة الصناعية على مساحة 123 دونماً، وقد تم رصد المبالغ اللازمة، وهدفها تشجيع الصناعات الخفيفة والمتوسطة، وهذه المنطقة الجديدة غير منطقة الصناعات الحرفية، وتكمن أهميتها في التعويل عليها كمنطقة جاذبة للصناعيين، ومستقطبة للصناعات الخفيفة والمتوسطة، وللمعامل، والمنشآت الصغيرة، وهذه المنشآت ستنعكس على الحركة الإنتاجية، والاقتصادية، وعلى الطاقة التشغيلية للأيدي العاملة.

خدمات الميناء
ولميناء الصيد والنزهة في مدينة جبلة نصيب من الاهتمام، بحسب قناديل، من خلال تقديم جميع الخدمات من نظافة، وإنارة، وغيرهما، كما أن هناك مشروعاً لبناء مطاعم في محيط ميناء جبلة، وكل هذه الأعمال والمشروعات والاستثمارات ستدعم الواقع الخدمي والتنموي والسياحي لمدينة جبلة، حيث بيّن رئيس مجلس المدينة أن القيمة الإجمالية لخطة مدينة جبلة هذا العام تبلغ 400 مليون ليرة، ويتم العمل لتغطية الاحتياجات الخدمية الضرورية من خلال برنامج عمل، ومتابعة من وزارة الإدارة المحلية، ومحافظة اللاذقية.
مشروعات تنموية
وهناك مشروعات استراتيجية أطلقتها الحكومة، ومنها مشروع المتحلق الشرقي لمدينة جبلة، وتوسيع وتأهيل المشفى الوطني، ومشروع جسر مسكينة الطرقي، والمنطقة التنموية والحرفية، ومركز خدمة المواطن، وغيرها من مشروعات تعزز الواجهة السياحية والبحرية والتنموية لمدينة جبلة، والتي يجري تتبع تنفيذها ميدانياً من اللجنة الوزارية المكلّفة بمتابعة وتقييم واقع العمل والإنجاز فيها، بالتوازي مع متابعتها على مستوى المحافظة، حيث جرى قبل أيام تتبع أعمال إنجاز وتجهيز المساكن والمحال البديلة للمتضررين في جبلة، والإسراع بوتيرة تنفيذ مشروعات الأبنية المدرسية الجديدة فيها من خلال جولة لمحافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم إلى تلك المشروعات، يرافقه المديرون المعنيون بالدراسة والإشراف والتنفيذ، حيث تم الاطلاع على سير الأعمال الإنشائية في مدرستي قبو العوامية للتعليم الأساسي، وبستان الباشا للتعليم الثانوي، بكلفة إجمالية 373 مليون ليرة، وتتألفان من 24 قاعة صفية.

سكن بديل للمتضررين
وأوضح مدير فرع الشركة العامة للبناء والتعمير في المنطقة الساحلية، المهندس أكرم ديب، أن المساحة الطابقية لمدرسة قبو العوامية تبلغ 285 متراً مربعاً، بكلفة 150 مليون ليرة، ومدة تنفيذها 400 يوم، فيما تبلغ المساحة الطابقية لمدرسة بستان الباشا للتعليم الثانوي 280 متراً مربعاً، بكلفة 223 مليون ليرة، ومدة تنفيذها 400 يوم، كما تم الاطلاع على أعمال تأهيل وتجميل ساحة مول جبلة، والمحال البديلة للمتضررين، والسكن البديل للمتضررين في موقع مشروع المتحلق الشرقي لمدينة جبلة، والتي ينفذها فرع مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية في اللاذقية، وقد أوضح مدير فرع المؤسسة، المهندس مهند محمد، أن النسبة المحققة في أعمال تأهيل وتجميل ساحة مول مدينة جبلة وصلت إلى 80%، بكلفة 163 مليون ليرة، مع ملحق عقد، وأن فرع المؤسسة يتابع أعمال تركيب مظلات، وتشجير الموقع، ومن المتوقع الانتهاء من الأعمال خلال شهر، مبيّناً أن المحال البديلة عددها 15 محلاً، بكلفة 45 مليون ليرة، وعن مشروع السكن البديل للمتضررين في موقع المتحلق الشرقي لمدينة جبلة، أوضح المهندس محمد أن عدد الشقق يبلغ 22 شقة سكنية، كلفتها 143 مليون ليرة، وإنجازها وفق برامج تنفيذية زمنية محددة.

تسارع وتيرة الإنجاز
وزير الصحة الدكتور نزار يازجي، وفي إجابة عن سؤالنا عن سير العمل في مشروع تأهيل المشروع، وعن الأمد الزمني المتوقع للانتهاء من تأهيل المشفى وتجهيزه، أكد أن مشفى جبلة الوطني قائم، ويعمل حالياً بشكل مميز على تقديم الخدمات الصحية، وأن ما تقوم به الوزارة حالياً هو توسعة لهذا المشفى، وقد رصدت الوزارة المبلغ المطلوب لاستكمال الأمور الفنية للمشفى، وخلال سنة سيكون جاهزاً من حيث البنية التحضيرية ريثما يتم تأمين التجهيزات التي تم إبرام عقودها مع الدول الصديقة، ومن خلال خط الائتمان الإيراني الثاني لتوريد هذه التجهيزات في المستقبل القريب.
مروان حويجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات