من أجل الاستثمار الأمثل لموارده الحوض المائي لنبع السن.. أحواض تخزينية لمنع هدر المياه.. وتطوير لمنظومة الري

2+96
هذا المقال رقم : 52 من 53 من العدد 2018-10-9-16205

لأن نبع السن يشكّل المصدر الأول للمياه في المنطقة الساحلية، وخزانها المائي الرئيسي بكل المقاييس والمعايير والحسابات، فمن الطبيعي أن يستقطب بجزء كبير من المشاريع والخطط والبرامج التي تستهدف حماية حوضه، وتنمية موارده، وتحقيق الاستثمار الأمثل لها، وهذا ما يجري العمل عليه سنوياً ضمن خطة مشروعات تتابعية تأخذ صفة الديمومة، ولاسيما أن الهدف الرئيسي من مجمل هذه المشروعات يكمن في مواجهة التحدي الأكبر المتمثّل في منع هدر مياه نبع السن، وضمان استثمار موارده بالشكل الأمثل والأفضل، واتخاذ كل الإجراءات التي تحول دون انصبابها في البحر للاستفادة منها في سد أي نقص في المياه، سواء للشرب أو للري، وهذا يوازي في الأهمية البحث عن مصادر مياه إضافية في كل المناطق لإرواء عدد من القرى.

خطة إدارة متكاملة
تضع الهيئة العامة للموارد المائية ومديريتها في اللاذقية خطة الإدارة المتكاملة لموارد المياه على رأس الأولويات من خلال محاور عدة تنفذ في هذا المجال الحيوي الهام، ومنها مشروع خزانات نبع السن في بلدة قرفيص بريف جبلة الذي من شأنه دعم وارد مياه الشرب في محافظة اللاذقية بنحو 75 إلى 100 ألف متر مكعب يومياً، وتلافي نقص مياه الشرب في مدينة اللاذقية، وتصل تكلفته إلى 340 مليون ليرة سورية، فالحوض التخزيني الثاني لمياه نبع السن يهدف إلى دعم الوارد المائي إلى مدينة اللاذقية.

أحواض تخزينية
أوضح المهندس عمر الكناني، مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية بالقطر، أن المشروع الذي يجري تنفيذه هو خزان توازن بسعة 6 آلاف م3، وبوارد مائي مستمر يتراوح من 75 إلى 100 ألف م3 يومياً، وأن نسبة التنفيذ 75%، والمشروع في مراحل إنجازه الأخيرة ليكون جاهزاً نهاية العام، وأضاف بأن المشروع يتكون من خزان، ومحطة ضخ من نبع السن، وخط جر خزان توريد مدينة اللاذقية، ويحقق قيمة مضافة لمحافظة اللاذقية حتى لا تصل للمرحلة الحرجة التي وصلت إليها في السنوات الماضية، ولفت إلى عدة مشاريع حيوية قادمة في قطاعي مياه الشرب والري كالأحواض التخزينية التي تعتبر قيمة إضافية لمياه الشرب والري، حيث تصل المساحة التي سترويها إلى 2500 هكتار، بمعدل ضخ 300 ليتر بالثانية باتجاه الحوض التخزيني الأول، ومن ثم إلى محطة التصفية، وإلى مياه الشرب، مؤكداً أن الوضع المائي لنبع السن مستقر، وهذا أمر أساسي بالنسبة لمحافظتي اللاذقية وطرطوس، وصولاً إلى مستوى تخزين مقداره 750 ألف م3، كما أن تخزين مياه النبع مستمر بعد تأمين حاجة المحافظتين، ويتكامل ذلك كله مع البحث في مشروع حصاد المياه الذي يؤمن الوضع الاستراتيجي على مراحل السنوات القادمة، مشيراً إلى أن التكلفة التقديرية للمشروع 340 مليون ليرة سورية.

تأهيل حوض النبع
وحول أعمال تأهيل حوض النبع أكد مدير عام الهيئة أنها تهدف إلى الحؤول دون جريان المياه إلى البحر، حيث تم إنجاز المرحلة الأولى من المشروع، فيما يتم حالياً تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الذي يتكون من ثلاث مراحل، وأن الهدف الأساسي من مشروع التأهيل الكلي يكمن في إقامة وإنشاء أحواض تخزينية سعتها 750 ألف متر مكعب للاستفادة بالحد الأقصى من مياه النبع لتغطية حاجة محافظتي اللاذقية وطرطوس خلال فصل الصيف الذي تنخفض فيه غزارة النبع، مشيراً إلى أن المشروع يسهم في إرواء منطقة سوريت، ودعم شبكات الري فيها، ورأى الكناني أن أهمية الحوض التخزيني تكمن أيضاً في تطوير منظومة مياه الشرب بسعة تخزينية تصل إلى 181 ألف متر مكعب، مع إنشاء خزان إضافي بسعة 6 آلاف متر مكعب، ويتم تنفيذ مشروعات لدعم إيصال مياه الشرب بإقامة الخزان التجميعي الثاني لمياه نبع السن كمرحلة أولى، و750 ألف متر مكعب كمرحلة ثانية، مع إنشاء محطة ضخ لرفد مياه الشرب بحوالي 20 ألف متر مكعب، وتأهيل نبع الفوار، ما من شأنه دعم وارد المياه إلى جبلة بـ 3 آلاف متر مكعب يومياً، وأوضح الكناني أن مشروع خزان التوازن في السن سيؤمن وارداً مائياً إضافياً للمحافظة قدره 50 ألف متر مكعب.

إدارة وتنمية الموارد المائية
وحول التوسع الحاصل حالياً في مشروعات وبرامج إدارة وتنمية الموارد المائية في محافظة اللاذقية، ذكر المهندس نبيل حسن، مدير فرع الهيئة العامة للموارد المائية في محافظة اللاذقية، أن الهدف منها تحقيق الاستثمار الأمثل لها، ومنع هدر المياه إلى البحر في الساحل السوري الذي يشكّل تحدياً حقيقياً تجري معالجته من خلال حزمة مشروعات وبرامج تلقّت زخماً جديداً من الدعم الحكومي على مستوى السدود والسدات والأحواض التخزينية، وأوضح المهندس حسن أن المشروعات المنفذة حالياً تأتي ضمن خطة متكاملة بمحاور عدة من أهمها الحصاد المائي، ومشاريع تخفيف هدر مياه السن باتجاه البحر، والإدارة المتكاملة لاستخدام الموارد المائية تندرج في مشروع الحصاد المائي، والاستفادة من كل قطرة ماء، مع الاستمرار في تنفيذ مشاريع السدود والسدات المائية والأحواض التخزينية لتكون رديفاً للموارد المائية.
تخزين المياه الفائضة
وأشار المهندس حسن إلى أن من أهم المشروعات التي تنفذها مديرية الموارد المائية الأحواض التخزينية في نبع السن لما لها من أهمية حيوية وتنموية للأحواض المائية التخزينية، مبيّناً أن الغاية من إنشاء الأحواض التخزينية تكمن في الحد من هدر مياه نبع السن إلى البحر، وتخزين المياه الفائضة فيها عند ازدياد غزارة نبع السن عن الاحتياج المطلوب، ومن ثم ضخها لأغراض الري، أو لدعم مياه الشرب، حيث تم تنفيذ الحوض التخزيني الإضافي لنبع السن بمرحلتيه الأولى والثانية، ويتم حالياً تنفيذ المرحلة الثالثة.

حصاد المياه
ولفت حسن إلى أنه ضمن مشروع حصاد المياه هناك مشروع سد برادون لتخزين /140/ مليون م3، حيث يتم حالياً تجهيز المقالع اللازمة لاستكمال تنفيذ سد برادون، وتجهيز القاعدة الإنتاجية من قبل مؤسسة الإسكان العسكرية، ومشروع سد فاقي حسن، بحجم تخزيني /1.776/ مليون م3، ويهدف لتأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية، وإرواء مساحة/300/ هكتار، وهناك السدات المائية، حيث تم تنفيذ عدة سدات مائية: (سدة السفرقية- سدة القلعة- سدة خرايب سالم- سدة بخاسون- سدة بعمرين)، ويتم حالياً تنفيذ سدة الدفلة، وسدة شرق حطين، كما تم التعاقد على تنفيذ سدة الزهراء، ولفت مدير الموارد المائية إلى أنه توجد /9/ سدات مائية قيد الدراسة والتدقيق، كما يتم من قبل المديرية متابعة البحث عن مواقع جديدة لإنشاء السدات المائية في أي موقع تسمح الطبيعة الجغرافية والجيولوجية بذلك، ودراستها ليتم تنفيذ السدات التي تحقق الجدوى الفنية والاقتصادية.

تحديد المصادر المائية الجوفية
وفيما يخص استثمار المياه الجوفية أوضح المهندس حسن أنه يتم بالتنسيق مع المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي باللاذقية تحديد المصادر المائية الداعمة لزوم حفر آبار داعمة لمياه الشرب لتأمين البديل دائماً، وخاصة في الريف، ودراستها، وتسليمها تباعاً حسب الأولوية، وتزويد مؤسسة مياه الشرب بمذكرة مفصلة عنها على ضوء الاحتياج وتوافر المتجدد المائي، مع الإشارة إلى أنه يتم تنفيذ خزان بيتوني بحجم تخزيني/6/ آلاف متر مكعب في بلدة قرفيص لدعم مياه الشرب، أما الخطط الموضوعة بشأن مشروع حصاد المياه فيتم استكمال تنفيذ السدود والسدات، ومتابعة البحث والتحري عن مواقع جديدة لإنشاء السدات المائية، وذلك بهدف تخزين أكبر كمية من المياه لتأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية، وإرواء المساحات الواقعة في “زمام” تلك السدات.
وأكد مدير الموارد المائية أن مجمل هذه المشروعات تندرج في تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، واتباع أسلوب متكامل في تنميتها وإدارتها، واعتماد سيناريوهات الاستخدام الأمثل للمياه الجوفية باستخدام أساليب النمذجة، واستخدامها في إطار تحقيق التنمية الاجتماعية، والكفاءة الاقتصادية، والاستدامة البيئية بمشاركة جميع القطاعات المستخدمة للمياه.

الربط الهيدروليكي
وركز على دراسة إمكانية الربط الهيدروليكي بين كافة السدود لتأمين مياه الري للأراضي الزراعية (خلال موسم الجفاف)، حيث تم تنفيذ خط دعم سد السفرقية من سد الثورة، ويتم تنفيذ تحويل إرواء مساحة 2200 هكتار من سد الثورة إلى سد 16 تشرين، ويتوازى ذلك كله مع خطط صيانة وتشغيل واستثمار منشآت الري، والمنشآت العائدة لمديرية الموارد المائية، وذلك بهدف تحسين أداء مشاريع الري، ومنع هدر المياه، وهذه المنشآت هي /14/ سداً مستثمراً، بحجم تخزين إجمالي /366,450/ مليون م3، لإرواء مساحة /43/ ألف هكتار، كما تعمل المديرية على تقديم جميع الخدمات اللازمة للمواطنين التي تقع ضمن نطاق عملها.

مساحات جديدة في الاستثمار
وضعت المديرية مساحات جديدة في الاستثمار هذا الموسم تصل إلى نحو (5) آلاف هكتار دخلت في الاستثمار الزراعي للموسم 2017- 2018، وتم إدخال كامل المساحة المشمولة بالاستثمار في مشروع ري هضبة عين البيضا، وتتجاوز مساحتها 4950 هكتاراً، حيث أصبحت هذه المساحات في الاستثمار التجريبي، لتصل المساحة الإجمالية المروية في المحافظة لغاية تاريخه 43065 هكتاراً، يغطيها 14 سداً منفذاً ومستثمراً، ويتم حالياً تجهيز المقالع للمباشرة باستكمال تنفيذ مشروع سد برادون، بحجم تخزين 140 مليون متر مكعب في منطقة اللاذقية، ويهدف إلى تنظيم جريان النهر، وإرواء مساحة 7500 هكتار، كما يجري حالياً تنفيذ مشروع سد فاقي حسن بموجب العقد المبرم مع مؤسسة الإسكان العسكرية، بحجم تخزين 1,776 مليون متر مكعب، ويهدف إلى تأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية، وإرواء مساحة 300 هكتار، وأن المديرية انتهت من تنفيذ شبكات ري إضافية في منطقة قصيبة علي بمساحة 120 هكتاراً، مع تنفيذ محطة الضخ، وحالياً تعكف المديرية على تركيب تجهيزات المحطة، كما تم الانتهاء من تنفيذ شبكة ري خربة هيشون مع محطة الضخ وتجهيزاتها لإرواء مساحة 100 هكتار، وتنفيذ مشروع تحويل إرواء 2200 هكتار من شبكات سد الثورة إلى سد 16 تشرين من خلال شركة المشاريع المائية، وتوسيع خزان التوازن العلوي للمحطة في الصمنديل ضمن شبكات سد الثورة بعقد مبرم مع مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، وإنجاز مشروعات هامة في مجال الحصاد المائي من خلال السدات المائية، والأحواض التخزينية.
مروان حويجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات