من هي “لؤلؤة الموساد” في لبنان؟

بعد نيل لبنان استقلاله عن فرنسا في عام 1943، وقفت الدولة واللبنانيون إلى جانب القضية الفلسطينية، وككل الدول العربية قدم لبنان المئات من شبابه في سبيل الدفاع عن القدس وصد الاعتداءات الإسرائيلية وزحفها في فلسطين.

منذ تاريخ نشوئه شكل لبنان، المعادي تاريخيا للاحتلال الإسرائيلي، لقمة دسمة لها، حيث اعتبر لبنان العائق الأكبر بالنسبة لـ”الكيان الإسرائيلي” لتشكيل دولتهم المزعومة. وحاول (الكيان) بكل الوسائل المتاحة خرق لبنان وإضعاف دولته وأجهزته التي بالأصل كانت تعاني أزمات سياسية حادة.

استطاعت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي خرق الطبقة السياسية اللبنانية والمجتمع المخملي، بإمرأة يهودية تدعى شولا كوهين قدمت إلى لبنان عام 1947 وعرفت عن نفسها أنها مندوبة لإحدى الشركات السياحية الأوروبية، استطاعت بعد فترة قصيرة أن تحظى بثقة واسعة في المجتمع اللبناني الحاكم، وتطورت علاقاتها مع كبار موظفي الدولة في لبنان، وعرضت خدماتها الجنسية عليهم وتمكنت من فتح عدة ملاهي جنسية لأغراض جنسية واستقبلت مسؤولين مرموقين في الدولة اللبنانية بينهم نواب ووزراء.

من هي شولا كوهين؟

ولدت شولا في الأرجنتين عام 1921 وانتقلت فيما بعد إلى العراق مع أهلها ومنها هاجرت إلى فلسطين عام 1937، تزوجت من رجل أعمال لبناني يهودي اسمه جوزيف كيشيك، دخلت إلى خدمة الموساد بعد وفاة زوجها. تحول بيتها القريب من المعبد اليهودي في بيروت إلى غرفة عمليات من خلال التقاء الجواسيس ولنقل المعلومات إلى تل أبيب.

في عام 1956 وسعت شولا أعمالها في الدعارة، وجهزت المخابرات الإسرائيلية “الموساد” شولا بأحدث أجهزة التصوير السرية لتصوير السياسيين اللبنانيين في أوضاع حميمة في غرف النوم معها، بالإضافة إلى تهديد آخرين بالفضيحة من خلال فيديوهات صورت مع مومسات في بيوت دعارة.

ومن خلال نشاطها نجحت شولا من تأسيس شبكة لتهجير اليهود اللبنانيين والعرب إلى الكيان عبر الجنوب اللبناني والبحر، كما استطاعت شبكتها سرقة ملايين من الدولارات من بنوك وشركات لبنانية.

نجاح الأمن اللبناني وصفقة التبادل

بعد نشاط دام حوالي 14 عاما، نجحت المخابرات اللبنانية بعد عملية أمنية معقدة وطويلة برئاسة الكولونيل جورج بركات، القبض على شولا وتوقيف عدد من مساعديها في الشبكة. وحكم على شولا بالإعدام أولا، لكن بعد ضغوطات رفيعة المستوى في الدولة اللبنانية خفف الحكم إلى 20 سنة من السجن مع الأعمال الشاقة.

لكن بعد اندلاع حرب حزيران 1967، أطلق سراح الجاسوسة شولا بعد عملية تفاوض وتبادل بين الجانبين اللبناني — السوري والإسرائيلي.

وأفادت صحيفة “يديعوت احرنوت”، في أيار من ه ذا العام، أن الجاسوسة الإسرائيلية شولا كوهين توفيت إثر مرض عضال أصابها منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات