مهرجان الشبيبة المسرحي الرابع في السويداء

هذا المقال رقم : 29 من 73 من العدد 2018-12-4-16244

النصف المدمر في أرواحهم لم يلغ رغبة الحياة والتشبث بها لعل النصف الرشيق فيها أثقل وزنا وأكثر تعلقا..الأنصاف ترتسم على وجوه رواد الكافيه الستة ويتضح معناها حين يحل ملاك الموت ضيفا عليهم وقد ملأتهم ضغوط الحياة تذمرا باستثناء هاني الذي يفدي بنفسه بقية المجموعة وعبير تعترض وتشكو قلة العدل.

فرقة حكايا قدمت هذه الأجواء ضمن مسرحية سكن الليل عن نص الوردة والتاج لجون بريستلي، والمسرحية تقدم ثنائية الموت والحياة التي يقال عنها رائعة بريستلي حيث نفكر ونتفكر عندما نموت يوما سنصبح أكثر إنسانية وهذا ما يؤكده العمل. تتحدث ليال الهادي عن دورها في المسرحية وهي مي ابنة السبعين عاما تأتي للكافيه بهدف الترويح عن النفس فتجد الجميع مكتئبا حزينا حتى يأتي ملك الموت فتجد هناك الكثير من الأعمال التي يجب أن تقوم بها، والفكرة أن الإنسان مهما بلغ عمره سيجد هناك الكثير من الأعمال التي تنتظره.

هي واحدة من الأعمال المسرحية التي ضمها الحراك المسرحي الشبابي الرابع الذي ينظمه فرع اتحاد شبيبة الثورة، والذي يضم العديد من الخبرات المسرحية والمواهب الشابة يهدف لتسليط الضوء على مكامن الإبداع والتميز كما تقول روزانا الباسط رئيسة مكتب الفنون التي أكدت أن المهرجان يأتي حصيلة سلسلة ورشات ودورات تدريبه أقامها الفرع لكافة الأعمار ومنها دورات إعداد ممثل ومخرج وكتابة سيناريو.

الأعمال المسرحية أدى تفاصيلها بكل دقة الممثلون الشباب وساعدهم في ذلك ديكور المسرح الذي دعم فكرة النص وكذلك المستوى الفكري العالي للنصوص الذي خدم المواهب الفنية للتعامل معها بشكل جدي وتحليلي وأسهم بتوسيع أفقها وتأهيلها لمعترك الحركة الفنية المسرحية السورية كما يقول المخرج رفعت الهادي المشرف على المهرجان، والذي أشار إلى الظروف الصعبة التي واجهت الممثلين كون عمليات التدريب تمت داخل غرفة لا تتوفر فيها تقنيات العمل المسرحي، فكان الاعتماد على أداء الممثل وإمكانياته وقدراته مع تدريسه اللعبة الإيقاعية لبناء مشهد بإطاره التمثيلي والإيقاعي إضافة للتعامل مع الديكور والتشكيلات الفنية الأخرى خلال وقت قصير قبيل العروض نتيجة عدم وجود مسرح مؤهل جيدا.

ولم يكن الفنان  عبد الرحمن أبو القاسم يتوقع أن يشاهد عروضا بهذه السوية حيث أشار إلى أن الممثلين الشباب قدموا سيمفونية جميلة سيعزف عليها طوال حياته كما قال. ويوافقه الرأي المخرج ممدوح الأطرش الذي نوه بأهمية تجارب الشباب في رفد الحركة المسرحية التي تشكل الوجه الحضاري للبلد خاصة وأن الأعمال اتسمت بسوية مرتفعة من ناحيتي اختيار النصوص والأسلوب الإخراجي، ما انعكس إيجابا على أداء الممثلين والفنيين، مشيرا إلى التفاعل بين العروض والجمهور والذي أعطى حياة اجتماعية مميزة للمسرح.

ومن العروض التي قدمت خلال الحراك عرض “عويل الزمن المهزوم” للمخرج رفعت الهادي والذي فاز بجائزة أفضل إخراج وعرضي “كافيه سكن الليل” الذي يعكس حالة المتذمرين الذين هم أنصاف أحياء ويرفضون الموت و”اسكوريال” الذي أظهر حالات التسلط والطغيان وتوالد المؤامرات واللذان كانا التجربة الإخراجية الأولى للشابة ليال الهادي والتي فازت بجائزة أفضل ممثلة عن دورها بمسرحية الدب وشاركها الجائزة الشاب مجد خيو كأفضل ممثل عن دوره في مسرحية “الدب” كما قدم دورا آخر في عرض “كافيه سكن الليل” بشخصية ناظم التاجر الذي لا يرى من الحياة إلا اللهاث وراء المال. وبين عرضي الأميرة والفقير الموجه من الأطفال إلى الكبار والواشي الذي يحاكي التشتت الأسري زمن الحرب أطلت المخرجة الشابة لجين الهادي لتقدم تجربة فنية متميزة زادت عليها كما أوضحت بتنفيذ ديكورات معظم العروض المقدمة وتوظيفها في خدمة النصوص بالاعتماد على مواد بسيطة تتجاوز ضعف الإمكانيات المادية.

رفعت الديك

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات