مواجهة أخيرة وفاصلة

هذا المقال رقم : 7 من 74 من العدد 2018-11-23-16237

 

تؤكّد الوقائع على الأرض أن محور الحرب بدأ فصلاً جديداً من فصول استهداف سورية، عبر توزيع جديد للأدوار بين أمريكا وفرنسا والنظام التركي، وبتغطية من بعض المنظمات الدولية، التي يمكن الاستفادة من خدماتها كوسيلة ضغط وأداة لمنع الجيش السوري من أداء مهامه الوطنية.
في المخطط القديم الجديد والساعي إلى مواصلة سفك الدماء، وإبقاء جذوة النار مشتعلة، اتخذت دول الاستعمار مجموعة خطوات متزامنة، فواشنطن تقصف هجين والشعفة وقرى أخرى في شرق الفرات بالفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية المحرمة دولياً، وباريس أدخلت خبراءها الكيماويين إلى إدلب لتعديل بعض أنواع الصواريخ وتذخيرها بمواد كيميائية، فيما يتابع أردوغان مراوغته للتنصل من تنفيذ التزاماته بموجب اتفاق سوتشي حول المنطقة منزوعة السلاح في إدلب، أما منظمة حظر الكيميائي، فهي على أهبة الاستعداد لتقديم شهادة زور جديدة، وإلصاق أي تهمة بالجيش السوري.
بعبارة أخرى تعمل واشنطن على إفراغ مناطق في شرق الفرات من سكانها كمقدمة لتحويلها إلى مجال حيوي لإرهابيي داعش لتنفيذ الدور المطلوب منهم على الأرض لحماية القواعد الجوية الأمريكية من جهة، والاستمرار في سرقة النفط السوري، وتحويله إلى جيوب المشغلين من جهة ثانية، فيما تتكفل فرنسا بتقديم الدعم اللوجستي والتسليحي لجيوش الإرهاب للقيام باستفزاز كيميائي جديد في اللحظة التي تقرّر فيها القيادة العسكرية فتح معركة إدلب، في وقت يتضح، بما لا يدع مجالاً للشك، أن أردوغان لم يغيّر شيئاً في استراتيجيته القائمة على المماطلة والتسويف والانتقال بين أحضان الشرق والغرب بانتظار ما ستؤول إليه تطوّرات الميدان، ما يعني أن محور الحرب ليس في وارد حل الأزمة كما يدّعي، ولا يريد أيضاً أن يعطي الدولة السورية الفرصة لفرض سيطرتها على كامل ترابها الوطني، وذلك في إطار مساعيه للإبقاء على موطئ قدم على الأراضي السورية ليكون حجر عثرة في طريق الحل العسكري والسياسي، ووسيلة للضغط والابتزاز، وذلك بالمجمل يحصل على حساب الأهالي الذين قُتل منهم المئات جراء القصف الأمريكي المجرم، وتحوّل الآلاف منهم إلى مشردين يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، ومن بقي منهم متشبثاً في أرضه يموت كل يوم جراء أفعال داعش الإجرامية.
ما تقدّم يؤكد أن ما تمّ التفاهم عليه في سوتشي بين الرئيس بوتين وأردوغان يحاول الغرب استغلاله في إعطاء التنظيمات التكفيرية فرصة لالتقاط الأنفاس، وتحضيرها لتأدية دورها في المرحلة المقبلة، ولأن محور الداعمين والمشغلين يدرك أنه مهما كان حجم الدعم والتحضير، فإن الجيش السوري قادر على إلحاق الهزيمة بالمرتزقة، فهو يعمل – المحور – على تجهيز الذريعة لتقديم العون للإرهابيين عبر مختلف مستويات الدعم العسكري، وهو ما يعد تصعيداً خطيراً قد يضع المنطقة والعالم على فوهة بركان، خاصة في ظل وجود رئيس أمريكي كـ “ترامب” يتخذ قرارات دون أن يحسب حساب لعواقبها.
إذاً الحرب لم تنته بعد، ويبدو أننا أمام مواجهة أخيرة وفاصلة ستحدّد في نهايتها شكل التحالفات الجديدة، ولأن المعركة معركة كسر عظم، فإن محور الحرب سيرمي بكل أوراقه في سياق محاولاته تبديل ما آلت إليه تطوّرات الميدان، بالمقابل فإن سورية ومعها الحلفاء مستعدون لكل الاحتمالات، فإدلب ستعود إلى حضن الوطن، وسيتخلّص أهلها من عذابات سنوات من القتل والإجرام، كما حصل في غوطة دمشق والمنطقة الجنوبية.. وما النصر سوى صبر ساعة.
عماد سالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات