موجة تظاهرات منددة من فلسطين والعراق إلى الولايات المتحدة واليونان: بوتين وروحاني: العدوان الثلاثي يلحق ضرراً جدياً بعملية التسوية

 

تواصلت الإدانات الدولية والعربية للعدوان الثلاثي الغاشم الذي شنته، السبت، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سورية، وشهدت فلسطين المحتلة والولايات المتحدة واليونان تظاهرات احتجاج، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الإيراني حسن روحاني أن العدوان الثلاثي يخالف القوانين الدولية، ويلحق الضرر بعملية التسوية السياسية للأزمة في سورية، وقالت الرئاسة الروسية في بيان: “إن الرئيسين بوتين وروحاني اتفقا خلال اتصال هاتفي على أن الغارات على سورية تعتبر عملاً مخالفاً للقوانين الدولية، وتلحق ضرراً جدياً بأفق التسوية السياسية للأزمة في سورية”، وأضافت: “إن بوتين شدّد على أن استمرار مثل هذه الانتهاكات لميثاق الأمم المتحدة سيفضي حتماً إلى فوضى في العلاقات الدولية”.
ووصف بوتين الغارات بالجريمة الدولية والعدوان، مشيراً إلى أن روسيا وإيران تتشاركان وجهات النظر حيال العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وذكّر أن الأمم المتحدة وُجدت من أجل تحقيق الإجماع بين الدول، وأنه لا يجب أن تكون هذه المنظمة من أجل تحقيق المصالح السياسية لبعض القوى، فيما رأى روحاني أن الهجوم كان عدواناً لإعطاء روح معنوية للإرهابيين المنهزمين، مضيفاً: إن “الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لا تريد أن تصل الأوضاع في سورية إلى استقرار دائم”.
هذا ودعا روحاني الرئيس الروسي إلى عدم السماح بإشعال نيران توتر جديد في المنطقة، قائلاً: إن “السماح بتجاوز ونقض القوانين الدولية بسهولة من دون دفع الثمن من قبل من يقوم بذلك سيؤدّي إلى زعزعة جديدة في النظام الدولي والإقليمي”، واعتبر أن “العدوان الأميركي أظهر أن هناك علاقة مباشرة بين الولايات المتحدة والإرهابيين”، مشيراً إلى أنهم “قاموا بعدوانهم عندما شعروا أن الإرهابيين خسروا منطقة مهمة كالغوطة الشرقية”.
إلى ذلك، أدان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف العدوان الثلاثي، وانتقد، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره البريطاني بوريس جونسون، الخطوة المنفردة وغير القانونية من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد سورية، وذكّر نظيره البريطاني بأنه لا يحق لأية دولة أن تقرّر بشكل منفرد أي عقوبات ضد الدول الأخرى خارج إطار الأعراف الدولية، وأضاف: إن شن العدوان قبل دخول بعثة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سورية بشأن التحقيق في الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما مثير للشكوك، لافتاً إلى أن توقيت العدوان جاء في مرحلة كان فيها للجيش السوري الأفضلية في مواجهة الإرهابيين الذين كانوا يوشكون على الهزيمة.
من جهته، أدان مجلس الشورى الإسلامي العدوان الثلاثي، ووقع 239 نائباً في المجلس خلال جلسة علنية على بيان يدين العدوان الثلاثي، ويعرب عن الاستنكار والشجب للسياسات الأمريكية والغربية تجاه سورية والمنطقة، وأكد رئيس المجلس علي لاريجاني أن العدوان الثلاثي على سورية انتهاك صارخ للقانون الدولي، مشيراً إلى أن دول العدوان هاجمت سورية ضاربةً بعرض الحائط جميع الأنظمة الدولية في خطوة متوحشة متغطرسة، وفنّد مزاعم استخدام سلاح كيميائي في مدينة دوما، التي استندت إليها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في عدوانهم على سورية، مطالباً المنظمات والمؤسسات الدولية بمتابعة هذه الادعاءات والتحقق منها، مشيراً إلى مسارعة النظام السعودي لتقديم الأموال للأمريكيين بهدف دفعهم إلى شن عدوان ضد سورية في محاولة مفضوحة لإنقاذ التنظيمات الإرهابية التابعة لهم، ومشدداً على أن العدوان الثلاثي على سورية سيزيد عزم السوريين على إلحاق هزائم أخرى بالإرهابيين.

فنزويلا:  التضامن التام مع الشعب والحكومة السوريين
وفي كراكاس، أدانت فنزويلا بشدة العدوان الثلاثي على الشعب السوري الشقيق، معلنة تضامنها التام مع الشعب والحكومة السوريين ضد هذا العدوان الغاشم وغير المبرر، وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في بيان: “إن الولايات المتحدة وبعض حلفائها يتجاهلون مرة أخرى المبادئ والأعراف الأساسية للقانون الدولي من خلال شن عمل عسكري أحادي الجانب دون مناقشة ذلك والعودة إلى الأجهزة ذات الاختصاص والصلاحية في إطار منظمة الأمم المتحدة”، وأضاف: “إن تلك الدول المعتدية على سورية انتهكت بشكل فاضح سيادة وحق الشعب السوري الشقيق في الحياة وجميع الحقوق الإنسانية الأخرى”، مشيراً إلى أن هذا العدوان جاء رغم أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم ترسل بعد خبراءها إلى موقع الحادث المزعوم في دوما، ولفت إلى أن هذا العدوان يذكر بكارثة غزو العراق عام 2003 والذي تمّ تبريره حينها بتحييد أسلحة الدمار الشامل، وتبيّّن فيما بعد عدم وجودها رغم ما أحدثه الغزو من دمار وفوضى وموت.
وفي لقاء بثه التلفزيون الحكومي، وصف مادورو العدوان بالعمل الإجرامي، وقال: “نحن نعتبر هذا الهجوم عملاً إجرامياً ضد الشعب السوري هدفه خلق حالة من الذعر والترهيب وتدمير المراكز العلمية في سورية”، وأضاف: “إن من يتحمّل المسؤولية عن الضربة في سورية هم “كلاب الحرب” المستفيدون من نشر الأسلحة واستمرار العمليات العسكرية بغرض جني الربح على حساب القتلى هناك”، وتساءل: “كم كلف هذا القصف، ومن دفع ثمنه؟!”.

العراق: العدوان يمنح الإرهاب فرصة لاستعادة نشاطه
وفي بغداد، أكد وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أن العدوان الثلاثي ينعكس سلباً على أمن واستقرار المنطقة، ويمنح الإرهاب فرصة لاستعادة نشاطه بعد هزيمته.
وجاء في بيان صادر عن مكتب وزير الخارجية العراقي: “إن الجعفري أكد خلال تلقيه اتصالاً من وزير الخارجية الأمريكي بالوكالة جون سوليفان ضرورة اعتماد الحل السياسي للأزمة في سورية”، مشدداً على حق الشعب السوري في تحديد مستقبله بنفسه، وأوضح أن خطر الإرهاب اليوم يهدد جميع دول العالم، وأن شجاعة السلم أهم من التهور في اتخاذ قرار الحرب.

الجزائر: ضرورة احترام قواعد القانون الدولي
كما أعربت الجزائر عن أسفها للعدوان الثلاثي، مشددةً على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي بما فيها القانون الإنساني الدولي، وأوضح الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية عبد العزيز بن علي شريف أن الجزائر تأسف للتصعيد العسكري على خلفية العدوان الثلاثي، مشيراً إلى أن هذا الأمر لن يزيد سوى من تقليص حظوظ التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سورية، وبيّن أن الجزائر على قناعة بأنه لا بديل للحل السياسي الكفيل وحده بوضع حدّ لمعاناة الشعب السوري وصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها، مشدداً على أن الجزائر تذكّر حيال تلك التطورات بضرورة احترام قواعد القانون الدولي بما فيها القانون الإنساني الدولي من قبل الجميع وفي كل الظروف.
بدوره، أعرب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بسام راضي عن قلق بلاده تجاه العدوان الثلاثي، مؤكداً دعم مصر الدائم للحلول السياسية للأزمات وإنهاء المعاناة الإنسانية للشعوب جراء الحروب ودعم الحكومات الشرعية والجيوش الوطنية.

كوبا: عمل غير قانوني يفاقم الوضع بالمنطقة
من جهته، جدّد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز إدانة بلاده للعدوان الثلاثي، وقال رودريغيز في كلمة ألقاها أمام القمة الثامنة للأمريكيتين التي افتتحت في بيرو: “إن هذا العمل أحادي الجانب وغير القانوني والذي يفتقر لأي أدلة أو استنتاجات من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي بدأ فريق منها عمله في دمشق يشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وسيؤدي لتفاقم الوضع في هذا البلد والمنطقة”.

تظاهرات واشنطن ولوس أنجلوس
في الأثناء، شهدت مدينتا واشنطن ولوس أنجلوس الأمريكيتان مظاهرات احتجاجاً على العدوان الثلاثي، حيث احتشد متظاهرون خارج البيت الأبيض، ورددوا هتافات تندد بالعدوان على سورية، وأعربت لجنة العرب الأمريكيين للدفاع عن سورية وعدد من المنظمات الأمريكية المناهضة للحرب عن رفضها واستنكارها للعدوان الثلاثي، مطالبين بوقف السياسات الداعمة للإرهاب والتطرف، وأوضح رئيس اللجنة جوني العشي أن العدوان الأمريكي السافر على سورية خرق صريح للقانون الدولي، ويمثّل سابقة خطيرة جداً تهدد السلم العالمي واستقلال الدول، معرباً عن خجله كمواطن أمريكي من درجة الحماقة والعبودية للمال الخليجي التي وصل إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ مطالب السعودية وقطر وغيرها مقابل المال.
ودعا المشاركون خلال وقفتهم الإدارة الأمريكية إلى تغيير سياستها تجاه سورية ووقف اعتداءاتها المتكررة التي من شأنها تأجيج الصراع في العالم وتهديد السلم والأمن الدوليين.
كما تظاهر آلاف اليونانيين في العاصمة أثينا احتجاجاً على العدوان الثلاثي على سورية، حيث تجمع المتظاهرون في ميدان سينتاغما وسط أثينا بدعوة من الحزب الشيوعي اليوناني قبل أن يسيروا إلى السفارة الأمريكية، وهم يرددون هتافات، ويحملون لافتات مناهضة للولايات المتحدة وسياساتها العدوانية تجاه شعوب العالم، ولكن الشرطة اليونانية منعت المتظاهرين من الوصول إلى السفارة.
وخلال المظاهرة، انتقد ديميتريس كاتسوباس زعيم الحزب الشيوعي بعض السياسيين اليونانيين لتصديقهم المزاعم الأمريكية والغربية الكاذبة حول استخدام سلاح كيميائي من قبل الحكومة السورية، وقال: “إن الامبرياليين يسفكون دماء الشعوب مرة أخرى، إنهم يدمرون الدول ويفرقونها باستخدام أدلة ملفقة”.
وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، ندد حشد من العرب الفلسطينيين من سكان أراضي عام 1948 بالعدوان الثلاثي، وتجمع المشاركون في المظاهرة أمام القنصلية الأمريكية في مدينة حيفا المحتلة، ولوّحوا بأعلام سورية، وأطلقوا شعارات منددة بالولايات المتحدة ونظام بني سعود.
وفي العراق، تظاهر عشرات الآلاف للتنديد بالعدوان الثلاثي، وللتعبير عن تضامنهم مع الشعب السوري في معركته ضد الإرهاب المدعوم من قوى وأطراف خارجية، ورفع المشاركون في التظاهرات، التي شهدتها ساحة التحرير بالعاصمة وفي مدن البصرة وبعقوبة والنجف والناصرية والعمارة وواسط، الأعلام السورية والعراقية، مشيرين إلى أن ذرائع هذا العدوان مشابهة لذرائع العدوان الأمريكي على العراق في عام 2003.
وفي الأرجنتين تظاهر المئات في العاصمة بيونس آيرس، وأعرب المتظاهرون عن إدانتهم واستنكارهم للعدوان الهمجي على سورية، ورفعوا العلم السوري ولافتات منددة بالعدوان، داعين للتضامن مع سورية في وجه هذا العدوان السافر.
ونظم التظاهرة التي استمرت ساعتين النوادي والمراكز والجمعيات الاغترابية السورية في الأرجنتين وعدد من كوادر الأحزاب اليسارية الأرجنتينية.
وفي صربيا أكدت حركة الواعدين خلال وقفة تضامنية أمام السفارة السورية في بلغراد بمشاركة حشد من الصرب عن استنكارها وإدانتها الشديدتين للعدوان الثلاثي.
وسلّم رئيس الحركة ستيفان ستامينكوفسكي القائم بأعمال السفارة السورية رسالة تضامن تؤكد الوقوف إلى جانب سورية وتستنكر العدوان الثلاثي عليها، وتشدد على أن العدوان يشكل خرقاً للقانون الدولي.
وجدد المشاركون بالوقفة، الذين حملوا الأعلام السورية، وقوف الشعب الصربي إلى جانب الشعب السوري في مواجهة ما يتعرّض له، مشددين على الثقة بأن تضامن الشعبين سيمكنهما من النجاح في الحفاظ على السلام والحرية والسيادة للبلدين سورية وصربيا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات