موسكو: القضاء على الإرهابيين أينما وجدوا في سورية الجيش يتقدّم في أرض قاع البنات.. ويدمّر مقرات لـ”النصرة” في ريفي إدلب وحماة

هذا المقال رقم : 2 من 64 من العدد 2018-9-7-16183

 

حقّقت وحدات من الجيش العربي السوري تقدّماً جديداً في ملاحقة إرهابيي تنظيم “داعش” المتحصنين في الجروف الصخرية في تلول الصفا بعمق بادية السويداء الشرقية، فيما دمّرت وحدات ثانية مستودع أسلحة وذخيرة ومقرات قيادة لإرهابيي تنظيم “جبهة النصرة” والمجموعات المرتبطة به في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي. وفيما أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تصميم موسكو على مواصلة العمليات العسكرية ضد الإرهابيين في سورية حتى القضاء عليهم وإعادة الأمن والاستقرار إليها، كشف السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك أن لديه معلومات منذ أسابيع عن إعداد الاستخبارات البريطانية لهجوم كيميائي في إدلب بهدف اتهام الحكومة السورية.
وفي التفاصيل، خاضت وحدات من الجيش، بالتعاون مع القوات الرديفة، اشتباكات عنيفة مع إرهابيي تنظيم “داعش” في أرض قاع البنات شمال غرب تلول الصفا، تقدّمت على إثرها مسافة وصلت إلى نحو 2 كم، لتضيّق بذلك الخناق بشكل أكبر على ما تبقى منهم في المنطقة بعد قطع طرق إمدادهم، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل عشرات الإرهابيين المتحصنين في الجروف الصخرية لتلول الصفا، بالتزامن مع سيطرة وحدات من الجيش نارياً على ما تبقى لإرهابيي تنظيم “داعش” من مصادر مائية، وسط انهيارات سريعة وحالات فرار في صفوفهم باتجاه العمق، مخلفين وراءهم بعضاً من عتادهم وأسلحتهم وذخائرهم.
ولفت مراسل سانا إلى أن وحدات الجيش تابعت ملاحقة فلول إرهابيي “داعش” الفارين باتجاه العمق بالوسائط النارية المناسبة، بالتزامن مع تدمير سلاحي الجو والمدفعية نقاط تحصين ودشماً للإرهابيين في عمق المنطقة والقضاء على من فيها.
كما نفذت وحدة من الجيش رمايات بسلاح المدفعية على تحصينات وأوكار التنظيمات الإرهابية في ريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى تدمير مقرات قيادة ومستودع أسلحة وذخيرة في بلدة التمانعة، شرق مدينة خان شيخون وفي قرية التح إلى الشمال منها، إضافة إلى معسكر تدريب للمجموعات الإرهابية في قرية تل عاس، وطالت الرمايات أوكاراً ونقاطاً محصنة للإرهابيين في محيط بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، أدت إلى تدمير مغارة كان الإرهابيون يستخدمونها مشفى ميدانياً لعلاج الإرهابيين المصابين نتيجة عمليات الجيش على أوكارهم وتجمعاتهم.
وفي السياق نفسه، كشف مصدر عسكري أن أصوات الانفجارات التي سمعت بالقرب من داريا سببها قيام وحدات الهندسة في الجيش بتدمير مخلفات الإرهابيين التي تمّ جمعها من المناطق التي تمّ تطهيرها مؤخراً من المجموعات الإرهابية.
يأتي ذلك فيما أكدت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، خلال أعمال المنتدى الإعلامي الأممي حول قضايا السلام في الشرق الأوسط، “أن روسيا ستواصل عملية القضاء على الإرهابيين في سورية أينما وجدوا، وقالت: “قتلنا الإرهابيين ونقتلهم وسنواصل قتلهم.. عليكم تذكّر ذلك وليس مهماً أين.. في حلب أو إدلب أو أي أماكن أخرى في سورية”، مشددة على ضرورة إعادة الأمن والاستقرار إلى كل أنحاء سورية، فيما أكد خبراء ومحللون روس أن داعمي الإرهابيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يحاولون جاهدين عرقلة عملية القضاء على الإرهاب في محافظة إدلب.
وقال كبير الباحثين بقسم العلوم السياسية في المدرسة العليا للاقتصاد، الخبير في النزاعات الشرق أوسطية غريغوري لوكيانوف: “إن هذه المحاولات لن تنجح بتحقيق مآربها لأن إدلب تحوّلت إلى بؤرة للإرهاب، وبالتالي لا بد من التحرك للقضاء على هذا الخطر”، فيما أشار نائب مدير التنبؤات والتسويات السياسية في المدرسة ألكسندر كوزنيتسوف إلى أن إدلب باتت المنطقة الأخيرة في سورية تحت سيطرة الإرهابيين والمجموعات المتطرفة المسلحة، لذلك فإن”مسألة تحريرها من هؤلاء مؤلمة بالنسبة للولايات المتحدة لأنها ستفقد إحدى أهم آلياتها في الضغط على الوضع في سورية”.
من جانبه أوضح رئيس الدائرة السياسية في مركز دراسات تركيا المعاصرة الروسي يوري مافاشوف أن “روسيا ستواصل مساعدة سورية في الحفاظ على وحدة أراضيها وبتسوية الأزمة فيها عبر توفير الظروف للشعب السوري في تقرير مستقبل بلاده وتطوير اقتصاده”، وأكد أنه لن يكون هناك تساهل مع الإرهابيين في إدلب الذين يستخدمون الطائرات دون طيار للهجوم على مواقع القوات الروسية في قاعدة حميميم، موضحاً أن “إسرائيل هي المصدر الوحيد الذي يمكن أن يزوّد الإرهابيين بمثل هذه التقنيات، إضافة إلى عدم إغفال دور بريطانيا بهذا الصدد وفي الأزمة في سورية بصورة عامة”.
وفي السياق نفسه، كشف السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك أن لديه معلومات منذ أسابيع عن إعداد الاستخبارات البريطانية لهجوم كيميائي في إدلب بهدف اتهام الحكومة السورية، وقال بلاك، وهو عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري في مقابلة مع قناة الميادين: “إن الاستخبارات البريطانية كانت بدأت العمل من أجل هجوم كيميائي لإلقاء اللوم على الحكومة السورية، وتحميلها المسؤولية، واستخدام هذا الموضوع من أجل إنقاذ التنظيمات الإرهابية”، وأشار إلى أن الحديث عن كارثة إنسانية في سورية يتكرّر كلما طال التهديد التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
وأكد بلاك أن التدخل الأمريكي في سورية هو سبب الحرب فيها، مبيناً أن سورية كانت بحالة سلام حتى تورطنا بالحرب، مشيراً إلى أنه في العام 2006 أعد السفير الأمريكي روبرت فورد دراسة شرحت كيف أن الولايات المتحدة ستقوم بزعزعة الاستقرار في سورية، ورأى أن السياسات التي انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الشرق الأوسط أفقدت شعوب المنطقة الثقة بكل سياسات واشنطن.
وفي براغ، أكد رئيس الحكومة التشيكية الأسبق ييرجي باروبيك أن أي عدوان أمريكي جديد على سورية هو خرق جديد للقانون الدولي هدفه إطالة الأزمة فيها، وأشار، في مقال نشره بموقع “قضيتكم” الالكتروني، إلى أن المواقف الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه سورية تشير إلى أنه لم يعد يسيطر على نفسه في الكثير من القضايا، ولفت إلى أن الإدارات الأمريكية المختلفة زوّدت المجموعات الإرهابية في سورية والعراق بأحدث الأسلحة لممارسة نشاطاتها الإجرامية والتخريبية ضد الحكومتين الشرعيتين في البلدين، وأوضح أن الحرب الظالمة التي فرضت على سورية أدت إلى تهجير مئات الآلاف من بيوتهم وأراضيهم نتيجة اعتداءات التنظيمات الإرهابية المسلحة، وبالتالي فإن الحاجة ماسة الآن لعودتهم، الأمر الذي يتطلب تعزيز الاستقرار، وتخليص إدلب من الإرهابيين.
وفي القاهرة، أكد سيد حسن الأسيوطي، نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي المصري، أن الانتصارات الحاسمة للجيش العربي السوري أسقطت الاقنعة، وكشفت عن الوجه القبيح لداعمي الإرهاب في العالم، وقال في بيان: “بمجرد بدء الحديث عن تحرّك الجيش العربي السوري لتطهير محافظة إدلب من الإرهابيين توالت التصريحات بالتهديد من قبل الولايات المتحدة وأعوانها ممن يدعمون الإرهاب الغاشم في المنطقة في محاولة للدفاع عن هؤلاء الإرهابيين وحمايتهم بعد أن استخدموا كأدوات لخدمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية”، ودعا إلى الوقوف مع سورية وجيشها لدحر الإرهاب الغاشم الذي لو تمكّن من تنفيذ مخططات داعميه ومموليه لانتشر في المنطقة بأسرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات