هذه اللا.. الوطنية!

هذا المقال رقم : 28 من 48 من العدد 2018-4-16-16083

حسن حميد
يكاد المرء يفقد عقله وهو يدور في حمّى الأخبار، يكاد لا يصدق أن الغرب الذي يتغنى بمفكريه، وساسته، وفنانيه، وأدبائه، واشتقاقاته، وتراثه، وعمرانه، وغناه، ومتاحفه.. اقترف أبشع الأغلاط الكبرى في العالم التي وصلت إلى حد الخطيئة! وهذا ما تقوله كتب التاريخ! وما لا يصدق هو أن الغرب العارف بأخطائه الكارثية بحق الشعوب، ما زال مصراً على اقتراف مثيلاتها الآن! أقول هذا، وأنا أرى تحالفات الغرب الشائنة اليوم، وهي تتنادى من أجل تدمير سورية وبأيدي الغرب هذه المرة.. بعد أن أشرف الغرب على تدميرها طوال سبع سنوات وأزيد بأيدي شذاذ الآفاق في العالم لسبب وحيد هو قول أهلها: الكيان الصهيوني هو جريمة الغرب في النشأة والحضور، وإن مآل الفلسطينيين هو العودة إلى وطنهم، طال الزمن أم قصُر!.
الغرب اليوم يعود إلى ممارسة أدواره القذرة في إرهاب العالم وإخافته، والإعلان السافر عن وحشيته ودمويته التي ذاق طعومها السَّامة جميع أبناء المعمورة من الصين إلى جنوب أفريقيا، ومن أستراليا إلى كوبا! والعجيب أمران ، الأول: حضور كتلة عمياء عربية من الساسة والمثقفين والاقتصاديين والفنانين والعسكريين تناصر الغرب وتناشده لتركيع سورية! منهم من يعيش في الغرب بعد أن فك ارتباطاته كلها بالأبعاد الوطنية والقومية والإنسانية وصار كتلة شحم جاهزة للإذابة ولو على شمعة، ومنهم من يعيش في البلاد العربية وهؤلاء تزعجهم أحاديث السوريين اليومية عن فلسطين، والمقاومة، والشهداء، والأرض، والسيادة، والكرامة، والشرف، وعدم التبعية، وذل الاستتباع والاستسلام والإخافة. والأمر الثاني هو هذه الوقاحة العربية التي تبديها بعض السياسات العربية جهاراً نهاراً بأنها على استعداد لتشارك الغرب في تدمير سورية! أي عار هذا، أي مذلة، أي سفاهة تكتبها بعض السياسات العربية في وقت تبدو فيه صورة العالم وهي تتنادى من أجل الوحدات السياسية والاقتصادية والثقافية!
ترى ألم نعرف صورة الغرب المتوحشة بعد؟! ألم نقرأ تاريخه الدموي وندرك معاناة أجدادنا وهم يواجهونه منذ حروبه الأولى فوق الأرض العربية، ألا نسمع أنين الراحلين، وصبيب دمهم الذي جرى أنهاراً! ألم نقرأ ماذا فعل الغرب بحضارة أمريكا اللاتينية، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، والهند، والصين، وكوبا، وفيتنام.. وما فعله ويفعله في هذه الآونة في سورية، والعراق، وأفغانستان، والصومال، واليمن، وفنزويلا، وبوليفيا، وكوريا الشمالية، ألا نعرف قواعده العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ومنها قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا واليابان ودول أوروبا الشرقية والخليج العربي وبعض دول آسيا وأفريقيا، بل ألم نقرأ عن سجون الغرب المتنقلة في البحار! بلى، ها هو الغرب على لسان ترامب الأمريكي الذي يقول: علينا نحن والحلفاء أن نستقبل صواريخه الحديثة والذكية! وبماذا نستقبلها؟ بالورد، والأحضان، والابتسامات! لا، أيها الغربي الدموي المتوحش، فقد كان بعضٌ من أهلك الغرب هنا ولم نخفهم، أحرقوا الأسواق، والمدن، والقرى، والمحاصيل، والأسواق، وأعدموا الناس بالرصاص، وشنقوهم على أعواد المشانق.. وفتحوا السجون، وضيّقوا على الناس سبل العيش.. فخرج عليهم بشر كالرايات علواً وجمالاً وحضوراً.. خرج أحمد مريود، وسعيد عكاش، وصالح العلي، وإبراهيم هنانو، وسلطان باشا الأطرش، ومحمد الأشمر، وحسن الخراط، ورمضان شلاش، وفارس الخوري، وهاشم الأتاسي، وسعد الله الجابري، وعبد القادر الحسيني، وعز الدين القسام، وسعيد العاص، وعبد القادر الجزائري، وعمر المختار، وأحمد عرابي، ونجيب عالي الكيلاني، وقالوا: لا.. تاجها الانتصار! واليوم ها هم الأحفاد تترى من البصرة إلى اللاذقية، ومن حلب إلى القدس، ومعهم التاريخ الماجد، يقولون للغرب المتوحش: لا! وكم هي ذات فخامة وجاه ونبل.. هذه اللا الوطنية!.

Hasanhamid55@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات