وجهة نظر حول خطر حظر أوروبا لمحاصيل تحرير الجينات

ترجمة: سلام بدور

عن الأوبزيرفر 29/7/2018

افتتح المراقب وجهة نظره بالقول إن هذا الحكم العبثي يقيد تكاثر النباتات المستهدفة بشكل كبير ويسمح بالتغيرات العشوائية التي تسبّبها المواد الكيميائية المسرطنة. فمن المتوقع أن تتضخم أعداد البشر على الكوكب الذي نعيش فيه إلى أكثر من 11 ملياراً بحلول نهاية هذا القرن، ومن المتوقع أيضاً أن يغيّر الاحتباس الحراري العالمي من مناخنا بشكل كبير، وقد يؤدي في الكثير من المناطق إلى زعزعة القدرة على إطعام السكان المتنامين. ونتيجة لذلك فإن الكثير من السكان سوف يعتمدون على قدرتنا في استخدام التقنيات العلمية المتقدمة والتي يتمّ التحكم فيها بمسؤولية لإنتاج الغذاء الذي نحتاجه للتعامل مع المخاوف البيئية. فالمحاصيل التي يمكن أن تنجو من الجفاف وتتطلّب كميات محدودة من مبيدات الآفات ويمكن أن تقاوم الأمراض ستكون فعّالة في تحقيق هذه الأهداف، وتقليل المعاناة. ولذلك كان من المؤسف ملاحظة قرار محكمة العدل الأوروبية بفرض أعباء إضافية على الباحثين من خلال الحكم الذي أصدره القضاء والقاضي باقتصار استخدام التقنية الجديدة لتحرير الجينات في أوروبا، وبالتالي فإن تطور سلالات نباتات جديدة سوف يصبح أكثر صعوبة. ومن جهة أخرى فإن هذا الحكم يهدّد أيضاً بتجريد أوروبا من الريادة التي يمكن أن يأخذها علماؤها في مجال تغذية الكواكب.

الحكم الخاص بالمحكمة يتلخّص بوجوب معاملة المحاصيل التي يتمّ إنشاؤها باستخدام التقنيات العالية الدقة والدقيقة للغاية في مجال التحرير الجيني، كما لو كانت مستمدة من التعديل الجيني التقليدي أو الأساليب المعدلة وراثياً والتي تمّ تطويرها في الثمانينات. لكن وخلافاً لتقنيات الهندسة الوراثية التقليدية فإن تصحيح الجينات لا يتضمن إدخال الحمض النووي من كائن حيّ آخر، ففي الواقع من المستحيل تقريباً اكتشاف ما إذا كان الحمض النووي للنبات أو الحيوان قد تمّ تصحيحه أم لا، وذلك لأن التغييرات التي ينطوي عليها لا يمكن تمييزها عن الطفرات التي تحدث بشكل طبيعي، ومع أن محكمة العدل الأوروبية قد قضت بأن تصحيح الجينات غير آمن جوهرياً، مع الاستمرار في السماح باستخدام المواد الكيميائية المسبّبة للسرطان والإشعاعات الأيونية والتي تخلق اختلافات عشوائية في تقنيات تربية المحاصيل التقليدية، فبكل المعايير المعقولة يعدّ هذا الحكم غير منطقي وسخيف، حيث جادل في البداية بأنه لا يجب الحكم فقط على سلامة المحصول بل أيضاً على التكنولوجيا المستخدمة في إنشائه، كما يؤكد أن التكنولوجيا الدقيقة للغاية لتعديل الجينات هي بطريقة ما أكثر خطورة من التقنيات القديمة وغير الدقيقة وهذا ببساطة غير صحيح.

يجب علينا ألا نكون تحت تأثير أية أوهام حول العواقب المحتملة لقرار المحكمة بشأن الاستقلال الفكري والعلمي لبريطانيا وأوروبا، حيث تُقدّر تكلفة الحصول على الموافقة على جينيرال موتورز للمحاصيل في أوروبا اليوم بنحو 30 مليون جنيه إسترليني، ويمكن للشركات الزراعية الكبيرة فقط تحمّل ثمن ذلك من خلال توسيع هذه التكاليف على المحاصيل التي تم إنشاؤها بواسطة تقنيات تحرير الجينات، إذ سيتم تسعير العديد من الجامعات والشركات الناشئة والمجموعات غير الربحية خارج السوق على الرغم من سعيها لتطوير طرق مبتكرة لمعالجة الجوع في العالم وتجنّب العواقب السيئة لتغيّر المناخ.

ومن هنا جاءت تصريحات ساره شميدت من معهد علم وظائف الأعضاء الجزيئية في دوسلدورف بأن “حكم محكمة العدل الأوروبية هو ضربة الموت للتكنولوجيا الحيوية النباتية في أوروبا ومن دون المزايا التي توفرها تكنولوجيا تصحيح الجينات ستصبح المحاصيل التي تُزرع في أوروبا أكثر تكلفة”.

لم تكن شميدت وحدها التي عبّرت عن غضبها من حكم المحكمة، فبدوره هو جونز خبير المحاصيل في جامعة آبيرتسيريث قال: “إنه يشعر بالصدمة والحزن بسبب القرار”. ومن جهته وصف جوناثان نابير من مركز بحوث ورتهامستد القرار بأنه خطوة متخلفة جداً ومخيّبة للآمال.

من ناحية أخرى ووفق ما ذكرت التايمز فقد كان بعض العلماء سعداء بهذا القرار، حيث قال بروفيسور كندي واصفاً القرار: “أخبار عظيمة للمزارعين الكنديين والأمريكيين اليوم، نأمل بأن يستمتع جميع الأوروبيين بأسعار الغذاء في المستقبل القريب”. إلا أنه من الممكن طبعاً أن تسعى المفوضية الأوروبية لإجراء تغييرات يمكنها أن تقلب حكم المحكمة، حيث يعتقد قليل من الخبراء بأن ذلك أمراً محتملاً، فأوروبا قد أثقلت نفسها بقرار فكري ذريع سيعوق إنتاجها الزراعي لعقود.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات