وقع كتابين د.إسماعيل مروة: الرواية هي الحامل الحقيقي للتاريخ

 

شهد معرض الكتاب مؤخراً وضمن النشاط الثقافي المرافق له توقيع د.إسماعيل مروة لكتابيه “البنية والرؤية في الرواية السورية في النصف الثاني من القرن العشرين” و”مدخل إلى تحليل النصوص الإعلامية” الصادرين عن دار الشرق، وبيَّن د.مروة أن كتابه الأول هو أطروحته التي نال عليها درجة الدكتوراه، موضحاً أنه اختار هذا الموضوع لأسباب عديدة، منها أن الرواية من خمسينيات القرن العشرين وحتى نهايته قد اكتملت ونضجت وأصبح لها شخصية محددة، وقد ساعد على ذلك أن هذه الفترة كانت فترة ازدهار للفكر القومي والأفكار اليسارية والصراع بين الوجودية والماركسية، وبالتالي فإن هذا الحراك الغني بالأفكار والاتجاهات ولَّد مجموعةً من التجارب الروائية التي جعلت مروة يقف عندها في كتابه.

القضية الفنية
وأشار د.مروة إلى أن الرواية في منتصف القرن العشرين كانت الحامل الحقيقي للصراعات الفكرية بين شتى المذاهب، وكانت هي الأصدق والحامل الحقيقي للتاريخ لأن التاريخ يكتبه الأقوياء من وجهة نظرهم، في حين أن الأدب الروائي نستطيع من خلاله استخلاص مجموعةَ رواسب التاريخ، وقد نجحت رواياتُ النصف الثاني من القرن العشرين في تحقيق ذلك، موضحاً أن الرواية يجب أن تخلص للقضية الفنية لأنها تحمل رسالة فقط تضيع مع الزمن لأنها تشبه المنشور السياسي، في حين أن الرواية التي شكَّلت الرؤية الفنية هاجساً أعلى فيها هي التي عاشت في حياتها.
وعن الرواية بعد العام 2000 رأى إسماعيل أن روايات كثيرة ظهرت ونالت العديد من الجوائز، وظهرت أصوات عظيمة فيها، وكثر الصوت الأنثوي فيها، مع إشارته إلى أن مجموعة من المؤثرات التكنولوجية والتقنية والميديا أثّرت كثيراً على شكل ومضمون الرواية، حيث بدأت تتسلل القضايا السياسية التي استطاعت أن تحول الروائيين، وخاصة بعد ما سمي بالربيع العربي إلى ناطقين سياسيين لمن ينطقون باسمهم، وبالتالي لا قيمة للنص الروائي الذي يتحول إلى منبر للقضايا السياسية، كما لم ينكر مروة أن رواية العام 2000 وما بعد تطورت من الناحية الفنية حين خرجت من عباءة الكلاسيكية، فابتعدت عن الإطالة وصارت أكثر رشاقة تماشياً مع روح العصر، فأصبحت تبتعد عن السرد الطويل والوصف، لنجد اليوم روايات لا تعتمد إلا على الحدث.

موضوع شائق
وبالعودة لكتابه “البنية والرؤية في الرواية السورية منذ منتصف القرن العشرين” أوضح مروة أن موضوعه شائق لأنه يتناول جانبين في الرواية السورية هما الفنية والرؤية في الرواية السورية، وهذا الجانب من أغنى جوانب الرواية السورية، مشيراً مروة كذلك إلى أنه توقف عند الناحية الفكرية والميول السياسية للروائي، ومع أن هذا الموضوع برأيه شائق إلا أنه يتناول نتاج فكر سياسي ما زالت أغلب تياراته موجودة على الساحتين الفكرية والسياسية، ما يجعل البحث فيه أمراً محفوفاً بالحساسية، ومع هذا فقد عقد العزم على قول كلمته النقدية بغضِّ النظر عن هذا التيار أو ذاك.

المنهج النقديّ
أما المنهج الذي اعتمده د.مروة في كتابه فكان المنهج الوصفيّ التحليلي القائم على العرض العام للاتجاهات الفكرية، كما تخيّر روايات تمثّل الاتجاهات الفكرية في الرواية السورية وعرضها بشكل تشريحي لتظهر فكرة الرواية ورسالتها وشخصياتها لتكون بين أيدي القراء للوصول لجوهر العمل الروائي والدور المنوط بالرواية في قراءة البيئة وتغييرها، مع إشارته إلى أن بعض الأعمال الروائية انطلقت من رؤية فكرية مسبقة وأرادت أن ترسخها، وأخرى فنية بحتة لكنها تعبّر عن توجه الروائي، كما تم تطبيق الآراء النقدية جميعها على الروايات المختارة، مع حرصه في كتابه على تطبيق المنهج التحليلي النقدي على المقاربة بين ما توصلت إليه الدراسات النقدية الحديثة وما ملكته المكتبة العربية من نقد خاص بها، وبذلك تكون دراسته لا هي غريبة هجينة ولا هي كلاسيكية لم تفد من الدراسات الفنية والفكرية المعاصرة، دون أن يستبعد أيَّ تطبيق حديث استطاع الوصول إليه، مؤكداً على أن ما توصل إليه في الكتاب كان نتيجة دراسة وغوص في الرواية السورية ومصادرها المتعددة والدراسات التي قامت حولها، محاولاً أن يجمع شتات ما تفرّق وأن ينسج كلاً متكاملاً من وجهة نظر نقدية محايدة لا تميل مع الهوى قدر الإمكان، مع إشارته إلى أنه حاول أن يضع كل روائي في مكانته الفاعلة في الحياة الروائية.

تجربة أولى
أما ما دفع د.مروة إلى تأليف كتابه الثاني والذي حمل عنوان “مدخل إلى تحليل النصوص الإعلامية” فهو أنه عندما كان يدرس مادة تحليل النصوص في كلية الإعلام لم يكن لها مقرر يستهدي به وبمفرداته، ووجد صعوبة في التعاطي مع الطلبة، وحين كُلف بإنجاز مقرر تردد ولم يجد من مصادر ومراجع في الإعلام إلا ما يتعلق بالأمور التقنية، لذلك لجأ إلى تطبيق مناهج التحليل على النص الإعلامي، مستعيناً بالدراسات التحليلية الأدبية لفروع الأدب المماثلة للإعلام في المقالة والتقرير، واستخلص ما يعين على التحليل العلمي للنصوص الإعلامية لقناعته أن تحليل النصوص الإعلامية أمر جليل للغاية، وأن طالب الإعلام يحتاج إلى منهج يبصره بأصول التحليل العلمي، خاصة في فوضى وسائل الإعلام والتواصل، وقد تحول كلّ عامل في الإعلام إلى محلل، وبسبب هذه الفوضى تعزز التحليل الاعتباطي لدى الكثير من الإعلاميين مما أسّس لرؤية غائمة في ميدان التحليل، منوهاً مروة إلى أن الإعلام عِلم خاص مستقل، ولكن الذين تخصصوا بالإعلام يرون خصوصية مبالغ فيها وكأن الإعلام عالم مستقل يحيا دون سواه، في حين أن الإعلام علْم شمولي يحتاج لكل الاختصاصات.
وختم د.إسماعيل مروة كلامه قائلاً أن كتابه هذا هو تجربة أولى لمقرر لم يكن موجوداً، لذلك أعطاه عنواناً يلائم المحاولة “مدخل إلى تحليل النصوص الإعلامية” وهذا المدخل برأيه قابل للتوسع في مراحل قادمة حين تنضج تجربة تحليل النصوص.
أمينة عباس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات