“يا فرحة ما تمت” وزارة الزراعة تشطب اسم 2000 متضرر.. وتعويضات أضرار الحمضيات نكبة أخرى للمواسم

هذا المقال رقم : 48 من 50 من العدد 2018-5-15-16104

 

لم تكتمل فرحة مزارعي الحمضيات في محافظة اللاذقية بوصول التعويضات التي طال انتظارها إلى المصرف الزراعي، ليصار إلى قبضها كتعويض عن الأضرار التي طالت محاصيلهم خلال موسم عام 2016 ، الفرحة لم تكتمل لدى العديد من المزارعين الذين أصيبوا بخيبة أمل كبيرة عند وصولهم إلى المصرف الزراعي، وتفاجئهم بأن أسماءهم قد شطبت من قوائم المتضررين بفعل فاعل من أحد المعنيين في وزارة الزراعة، الوزارة التي عوّضت 30 ألف مزارع عن خسائره، وغصّت عن تعويض 2000 مزارع، معلّقة تمنّعها على شماعة عدم امتلاك المزارعين المحرومين من التعويض لتنظيم زراعي تأسيسي!.
حجة الوزارة، كما يصفها المزارعون، ليست مقنعة وغير منصفة لمزارعين تكبدوا خسائر فادحة، وراكموا الديون عليهم بانتظار التعويضات التي حرموا منها اليوم لأسباب لم يفهمها المزارعون، ولا المعنيون في اتحاد الفلاحين الذين لايزالون يطالبون وزارة الزراعة بالعدول عن قرارها، وتعويض المحرومين أسوة بغيرهم، وغض الطرف هذه المرة عن “بدعة” التنظيم الزراعي التأسيسي.

حرمان وتعويض زهيد
أغلبية المزارعين الذين التقيناهم في المصرف الزراعي باللاذقية أعربوا عن امتعاضهم من تدني نسبة التعويض، وحرمان بعضهم من تعويضاتهم بحجج غير مفهومة، إذ يقول المزارع ياسين محمد، وهو أحد المزارعين الذين شطبت أسماؤهم: أعمل في الزراعة منذ صغري، ولم أسمع يوماً عن التنظيم الزراعي التأسيسي، متسائلاً عن العلاقة بين امتلاك تنظيم زراعي، والتعويض عن الأضرار.
بدوره قال المزارع سعيد عبد الله: حُرمنا من التعويض، ولا مصدر رزق لدينا سوى ما نجنيه من موسم الحمضيات، متسائلاً: كيف سأسدد ديوني والكل يعلم أن سدادها مرتبط بالتعويضات، مؤكداً أنه لم يعد أمامه سوى قلع أشجار الحمضيات من بستانه، وزراعة الخضروات أو التبغ، لأن مردودها أكبر، ولا تتعرّض للخسارات المتتالية التي تتعرّض لها الحمضيات في كل موسم.
الاستياء لم يكن بادياً على وجوه المزارعين الذين شطبت أسماؤهم فقط، بل كان بادياً أيضاً على وجوه من قبضوا تعويضاتهم أيضاً، فمبلغ التعويض زهيد ولا يقارن مع حجم الخسائر التي تكبدها المزارع، بحسب المزارع أنور حسن الذي أكد أن قيمة التعويض متدنية وغير منصفة بالنسبة للمزارعين، ولا تسد من جمل الديون المترتبة عليهم سوى أذنه، مستدركاً: لكن يبقى “الرمد أحسن من العمى”، وحالنا أفضل بكثير من حال الذين شطبت أسماؤهم، ولم يعوّضوا ولو بليرة واحدة؟!.

الرمد أحسن من العمى
بلسان حال المزارعين المنكوبين مرتين: الأولى بفعل الأحوال الجوية التي ضربت محاصيلهم خلال العام الماضي، والثانية بفعل وزارة الزراعة التي شطبت أسماءهم، قال هيثم أحمد رئيس اتحاد فلاحي اللاذقية: وزارة الزراعة شطبت اسم 2000 مزارع من جداول المزارعين المتضررين، وعليه فإنه لن يتم تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمحاصيلهم خلال العام الماضي، متسائلاً عن السبب وراء ذلك.
وطالب أحمد المعنيين في وزارة الزراعة بالعدول عن قرارها، وتعويض المزارعين الذين شطبت أسماؤهم، وذلك أسوة بالمزارعين الآخرين، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة دفعت مبلغ 7 آلاف ليرة كتعويض عن كل دونم تضررت فيه المحاصيل، سواء كانت حمضيات أو خضروات، مضيفاً: رغم أن قيمة التعويض قليلة مقارنة بالأضرار التي تكبدها المزارعون، إلا أن “الرمد أحسن من العمى”!.
وأضاف أحمد: أنا كرئيس اتحاد الفلاحين في اللاذقية على دراية بحال الفلاحين، وبأضرارهم، ومن يستحق التعويضات أكثر من أولئك الموظفين الذين يجلسون خلف مكاتبهم في الوزارة، وأطالبهم بالمجيء إلى هنا، والاطلاع على حقيقة حال المزارعين على أرض الواقع، مشدداً في الوقت ذاته على أنه سيواصل متابعة موضوع حرمان المزارعين من تعويضاتهم حتى يعاد النظر بأمرهم، ويقبضوا مستحقاتهم.

ليمتلكوا تنظيماً زراعياً تأسيسياً
بلسان وزارة الزراعة، أكد المهندس زاهر تويته، مدير فرع صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية في اللاذقية، أنه تم صرف مبلغ 862 مليون ليرة سورية تعويضات عن الأضرار التي لحقت بمزارعي الحمضيات بسبب موجة الصقيع التي ضربت محاصيلهم خلال العام الماضي، موضحاً أنه استفاد من التعويضات أكثر من 28 ألف مزارع حمضيات، في حين لم تتم الموافقة على صرف مبلغ 53 مليون ليرة تعود لـ 2181 مزارعاً، وذلك بسبب عدم استيفائهم شروط التعويضات، وهي عدم امتلاكهم تنظيماً زراعياً تأسيسياً!.
وأضاف تويته: تمت الموافقة على إجراء تسوية خلال العام الماضي لمزارعي الأشجار المثمرة غير الحاصلين على تنظيم زراعي في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وبموجب هذه التسوية يستطيع المزارع الحصول على التنظيم الزراعي في حال كونه غير منظم سابقاً، وعليه يتمكن من الحصول على التعويضات، ومستلزمات الإنتاج مستقبلاً.
كما دعا تويته المزارعين إلى مراجعة الوحدات الإرشادية التابعين لها لتنظيم زراعاتهم ليتمكنوا من الحصول على التعويضات في حال حدوث أضرار مستقبلاً، وحول نسبة التعويض بيّن تويته أنها تعطى على ثلاث شرائح: إذا كانت نسبة الضرر أكثر من٥٠- ٦٩% تعطى 5% من تكلفة الإنتاج، ومن٧٠- ٨٩% تعطى 7%، ومن٩٠- ١٠٠% تعطى 10% من تكلفة الإنتاج، وللحصول على التعويض يجب أن يتقدم المزارع بطلب خطي مع صورة عن الهوية الشخصية، وصورة عن التنظيم الزراعي إلى الوحدة الإرشادية، أو إلى دائرة الصندوق بالمنطقة خلال مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ حدوث الضرر، حيث تقوم لجان تحديد الأضرار بالكشف عليها، وتحديد نسب الضرر.
باسل يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا تعليقات