مساحة حرة

ماذا بعد ثلاث سنوات من عمر الأزمة..؟؟!

د.تركي صقر

تدخل الأزمة في سورية عامها الرابع دون أن يتمكن أصحاب الحرب الكونية على الشعب السوري من تحقيق اهدافهم المرسومة.. وبانت بشكل جلي حالة العجز والإفلاس التي وصلوا اليها تتفاقم وسقطت معظم رهاناتهم إن لم نقل جلها .. ومن يقارن بين الأمس واليوم أي بين بداية الأحداث قبل ثلاث سنوات والآن يلمس حجم الإنكسار الذي أصابهم وعلى وجه الخصوص فشلهم الذريع في إزالة العقبة السورية من طريق مشروعهم الأساسي المتمثل بإقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي استغرق التخطيط والإعداد له أكثر من عقدين من الزمن وضجت الدنيا بالحديث عنه وكأنه على الأبواب وقدر لامفر منه للمنطقة والآن بفضل الصمود السوري صار الحديث عن تحقيقه أشبه بالحديث عن خرافة من الخرافات..

عندما نعود الى الوراء ونتخيل ما وضعوا من قوى وإمكانيات وما استخدموه من أساليب قذرة  فاقت التصور لإركاع سورية ندرك حجم الإعجاز الذي حققه السوريون .. لم يتركوا وسيلة قتل وتخريب وفتك وتدمير وارهاب الا واستعملوها دون توقف خلال السنوات الثلاث الماضية يدعمهم ويسلحهم ويمولهم ويساند إجرامهم بوقاحة منقطعة النظير حشد وصل الى أكثر من مئة جهة دولية مصحوبة بحرب اعلامية عالمية لم يكن لها مثيل في عالم الصراعات السابقة مارست التضليل وقلب الحقائق وتسويق الفظائع والجرائم على أنه نضال وتقديم الإرهابيين الدمويين آكلي  لحوم البشروناهشي الأكباد على أنهم منا ضلين من أجل الحرية وتحت رايات وشعارات منحرفة بإ سم الإسلام ..

صحيح أن الأزمة في سورية لم تنته وصحيح أيضا أنهم برعوا في سفك الدماء السورية وأرتكاب كل ما يخطر وما لايخطر على البال من أذى للشعب السوري ولكنهم عجزوا عن كسر إرادة السوريين وتصميمهم على الانتصار النهائي في هذه المعركة وأضحت أحلامهم في الوصول الى نتيجة أي نتيجة ترضيهم وترضي أسيادهم في الخارج بعد ثلاث سنوات من عمر الأزمة ضرب من الخيال وفي خضم المعارك الوطنية الكبرى لاتدخل التفاصيل الجزئية في حسابات الربح والخسارة بل تكون النتائج النهائية التي تقرر مصير الوطن هي مقياس الربح أو الخسارة ولاأحد يستطيع أن يجادل أن سورية  الوطن والشعب والدولة لم تربح معركتها الوطنية بعد تضحيات عظمى على مدار الساعة خلال السنوات الماضية  أولا تقف على أعتاب إلحاق هزيمة كبرى بالمشروع التكفيري الظلامي الإرهابي وداعميه..

في المواقف أين رهانهم وأحيانا جزمهم في بداية الأزمة أن عمر النظام في سورية لا يتعدى الشهرين وأن رحيل الرئيس مسألة وقت؟ وأين أحلامهم في التدخل العسكري الخارجي أو تدخل الناتو وإقامة مناطق عازلة أو مناطق حظر جوي؟ أين استقوائهم بعدوان أمريكي مباشر بضربة جوية بحرية تحسم الأمور في أيام معدودة؟ أين ما اسموهم زورا وبهتانا “أصدقاء الشعب السوري” الذين كانوا أكثر من مئة وثلاثين دولة تبخروا كلهم ماعدا بضع دول لاتعرف كيف تخرج من ورطة هذه الصداقة الكاذبة ؟ أين تسخير جامعة الدول العربية ضد سورية وأين كل ذاك الاصطفاف اللئيم الذي شكله المال القطري والسعودي لتدمير الدولة السورية؟ أين استخدام مجلس الأمن الدولي ومحاولات التدخل تحت الفصل السابع عشرات المرات؟؟ أين تمنياتهم ورغباتهم التي سبقتهم الى مؤتمر جنيف بفرض تسوية لتسليم السلطة فورا الى أدواتهم العميلة ؟؟ أليس هذا غيض من فيض في سفر الأزمة الملتعبة طوال الثلاث سنوات الماضبة ؟؟!

على صعيد آخر أين أردوغان وأحلامه وعنترياته في بداية الأزمة وأين هي الآن ؟؟ أين قطر والحمدين وما قاموا به من ترتيبات خبيثة في الظلام ضد سورية وشعبها ليصعدوا من خلالها لزعامة المنطقة؟؟ أين مرسي وتبجحاته في إعلان الحرب الجهادية المقدسة ضد النظام السياسي في سورية؟ أين بندر وفورد وعصاباتهم وهياكلهم المتهاوية والمتهاكة في ما يسمى الائتلاف المعارض ومجلس استنبول المفكك؟؟ أين تهديدات أمراء الإرهاب في السعودية بإسقاط النظام في سورية  حتى لو تخلت الولايات المتحدة الامريكية وكل دول الغرب عن هذا الهدف؟؟ أين حلف قطر والسعودية وأردوغان اللئيم ضد سورية بعد أن احتدم الصراع بين أدوات واشنطن على  بسط النفوذ على عواصم ما يسمى الربيع العربي في المشرق والمغرب؟؟ أين العلاقات السعودية القطرية وعلاقات قطر مع دول الخليج بعد سحب سفرائهم من الدوحة والقاهرة على الطريق؟؟

إنها لعنة الأزمة السورية التي هزت عروش هؤلاء وأسقطت رهاناتهم  وغيبت بعضهم ومنهم من ينتظر دون ان يحسبوا أن النار الإرهابية الجهنمية التي أشعلوها في سورية في طريقها إليهم لامحالة وهذا هو سر استماتتهم في إطالة عمرها وتعطيل الحلول السياسية وصب الزيت على النار كلما نجحت محاولات إخمادها والسؤال المشروع والملح ماذا بعد أن جربوا  ترسانات من الاسلحة وجيوش العصابات والقتلة من اصقاع الأرض كلها؟؟ وماذا  بعد ثلاث سنوات من الفشل والإفلاس والاندحار تلو الاندحار؟؟ وماذا تبقى في جعبتهم من السهام السامة الحاقدة؟؟

السيناريو المتوقع بعد أن آل الملف السوري بالكامل إلى اليد السعودية الآثمة  واستطاعت أن تفشل الحل السياسي الذي لاح في جنيف 2 ستلجأ السعودية أكثر فأكثر إلى تكريس تحالفها مع العدو الاسرائيلي وخوض معركة إنقاذ عصاباتها المسلحة بعد أن تعيد توحيدها لتتحرك وفق آوامر غرفة العمليات الإسرائيلية التي بدأت تعمل على المكشوف من خلال الشريط الحدودي في الجولان  والمتوقع أن يشترك الطرفان السعودي والصهيوني  بالتصعيد الإرهابي إلى أبعد مدى على جميع الجبهات الجنوبية وغير الجنوبية منتهزين فرصة المواجهة الساخنة بين موسكو وواشنطن بسبب الأزمة الأوكرانية واحتمالات غياب التفاهم الامريكي الروسي حول الحل السياسي في سورية الى أمد غير منظور ..

لكن هذا الرهان الذي تسعى إليه بعض العقول الظلامية المغلقة في مملكة أمراء آل سعود الذين استمرأوا لعبة الإرهاب محكوم عليه بالفشل أيضا ليس لأن موسكو ستدفعها النار الأوكرانية إلى زيادة دعمها لسورية فقط – وهذا مؤكد – بل لأن تراكم ثلاث سنوات من الإنجازات والخبرات نتيجة الصمود المدهش للشعب والقيادة السورية وتضحيات ابنائها المذهلة وتواصل انتصارات الجيش العربي السوري في الميدان كفيلة بإسقاط  رهاناتهم  في كل وقت وقادرة على إنتاج الحل الوطني الكامل على الأرض السورية قبل أنتظار ألاعيب خصومها على طاولة فنادق جنيف ..

tu.saqr@gmail.com

البعث ميديا