«فصول الحب والوحشة»للشاعرة ليندا ابراهيم

  “فصول الحب والوحشة” مجموعة من القصائد التي تغلب عليها عاطفة شاعرة موهوبة تحمل في معانيها تحولات امرأة تعيش الحب بين مفردات الطبيعة الشفيفة فتعبر عنه بأسلوب رومانسي لا يخلو من رؤى حالمة بجمال قادم إضافة إلى نصوص حداثوية اختلفت فيها ابراهيم بالأسلوب مع نظيراتها إلا أنها حملت ذات الموضوع وذات الرؤى.

 تكتب ليندا ابراهيم قصائدها لتعبر من خلالها عن حالات تعيشها المرأة في حب قوامه الصفاء والعشق الذي لا تخالطه شوائب فيصل إلى مرحلة السمو وهي أسمى العلاقات في المرحلة الإنسانية ومن هذه المناخات أخذت الشاعرة مفردات القصيدة الشعرية ومكوناتها العاطفية فتقول: هذي قصائدك اللائي شغفت بها .. قد بتنا خير أنيس في المساءات يطفن كالبجعات البيض في جذل .. بين الضفائر أو فوق الوسادات وتتجلى حالة الحب واضحة في قصائد ابراهيم بعيدة عن ابتذالات الوصف وعن ضعف المرأة وذهابها إلى توسلات الغزل فتكونت عندها قصائد الشطرين في عفوية أبدت دون قصد كل الأسس التعبيرية التي تؤسس للقصيدة الخليلية دون أن تتعثر بالزحافات والعلل وتنحرج في جوازات التفعيلة فتصل إلى مكون سهل في تلقيه تقول: ثم انثنى البجع الحاني على مهل .. وقبل العنق المقدود من لهب فأجفلت ذات دل في غلالتها .. لتستفيق على آه من القصب وصية العاشق المضنة يحملها.. للشعر أن صن جمال الغيد في الحجب.

 وتبدو أنماط أدبية جديدة في مجموعة الشاعرة ابراهيم تخرج من إطارات الشعر إلى مناخ فلسفي يعمل على تكثيف مجموعة من التبدلات والتحركات الإنسانية داخل النفس فيجمعها في فكرة واحدة قد يظهر منها وميض برق قابل لتسمية الناتج ومضة فكرية أو شعرية كقولها: أيتها اللوعة .. العارمة .. لو جمع لظاك .. لأحرق العالم في حين أن التنوع الأسلوبي في الكتابة عند ليندا ابراهيم يظهر أن الموهبة عندها تنحاز بشدة إلى قصيدة الشطرين وتعمل معها على تكوين نص شعري قادر على الدفاع عن وجوده بما يمتلكه من أدوات وإيحاءات في الوقت الذي تتراجع فيه النصوص النثرية عن أدائها المعنوي بسبب انعدام العاطفة والصورة وعدم الوصول إلى فكرة جديدة بعيدة المدى أو قريبة من الحالة الإنسانية بسبب إنزياح الحروف والأدوات إلى غير أماكنها ما يؤثر على النتيجة المعنوية للعبارة كما في قولها: كيف لي أن أحاولك.. يا سيد الغيم.. كيف لي أن أواجه جحافل شوقي إليك كيف لي.. أن أبرئ بوجعي إليك.. وجعي منك.

 وعندما تتسرب الموسيقا الداخلية إلى بعض نصوصها النثرية تعود العفوية إلى مكانها في تكوين البنية الشعورية فتتحرك الألفاظ ذاهبة إلى تشكيل صور جديدة وإيحاءات مبنية على الدلالة والاستعارة المكنية الذاهبة إلى معنى ما رغم أن الموسيقا لا تتحرك بشكل متوازن بسبب عدم التزامها بالوحدة الحركية لنظام التفعيلة الموسيقية كما في قولها: كأنك الفصول كلها .. شتاء كهل يحنو علي .. ربيع وارف العطر .. صيف شهي الجنى خريف مترف الحزن..

وفي المجموعة التي نشرتها الهيئة العامة السورية للكتاب والتي تقع في 120 صفحة من القطع المتوسط تصل النصوص إلى المستوى العادي في الكلام دون وجود أي مكون في النص يحمل دلالة شعرية أو فكرية مقتصرة على انعكاس حالة نفسية معينة كما في قولها: كأنني أعرفه منذ ألف عام .. ليتني عرفته منذ ألف عام ليتني أعرفه لألف عام ..

البعث ميديا – سانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.