عمال “فندق سميراميس” حقوقهم ضاعت مابين الخلف والسلف…!

وقفنا عاجزين أمام محنتهم، وتلعثمت كلماتنا في مواجهة أوجاعهم وآلامهم؛ فلم نسمع خلال ساعة من اللقاء والحوار معهم سوى أنين فقرهم وتنهدات حاجتهم التي سدت منافذ الأمل إلى يومياتهم.. يوسف، عمر، سحر، ياسين ياسر، وصال، ريم، براء، حسين، فراس، نيروز .. وغيرهم الكثير من عمال فندق سميراميس الذين تعددت قصصهم واختلفت شخصياتها، في حين كان مضمونها واحداً، نابضاً بالظلم والمعاناة؛ فقد وحّدتها الهموم التي جلدت بسياط عجزها وغياب مصادر رزقهم، تفاصيل لحظاتهم القابعة تحت مظلة الأمل.

 ورغم أننا حاولنا لملمة ماتبقى من آمالهم وأحلامهم، وحاولنا تهدئة فورة جوعهم وجموح لهفتهم إلى ضفة الأمان والعدالة، إلا أننا بكل تأكيد لم نوفّق إلى حد كبير، فنظرات عيونهم وهمسات شفاههم اخترقت، بإشاراتها الاستفهامية، ذلك الصمت الغريب الذي تتعامل به وزارة العمل مع قضيتهم، كما فكفكت تحليلاتهم بعض خيوط ذلك الاتفاق المريب والافتراضي الذي ترسم معالمه تحركات الجهة المالكة نحو حقوقها الاستثمارية (الخط الحديدي الحجازي )، وقرارات بعض المسؤولين في وزارة النقل.. أما وزارة السياحة، فقد ضاع حضورها بين الحيادية السلبية، وغياب الشرعية القانونية عن العقد الاستثماري للفندق الذي لم يحظ بموافقة المجلس الأعلى للسياحة.

فماهي خفايا هذا الملف الذي ينتظر المعالجة السريعة، كونه يرتبط بحياة حوالي ثمانين عائلة يتلحّف أفرادها الفقر والجوع، ويتقاسمون الحرمان في غياب العدالة، وهل هناك فعلا ملامح صفقة استثمارية مشبوهة تتم في الخفاء، كما يقول العمال، وتؤيد شكوكهم نقابة السياحة أم أن ذلك مجرد تهيؤات يفرضها واقع حالهم المأساوي؟.

 أقوالهم تحكي

كانت لهفتهم واضحة للقائنا، والحديث عن معضلتهم المعيشية وبطالتهم الإجبارية؛ فتسابقت كلماتهم في مضمار البحث عن العدالة، وتراصفت يوميات فقرهم لتكوّن جسراً بين سنوات من الظلم وهضم الحقوق من الجهة المستثمرة، وبين وقائع تهرّب الجهة المالكة من مسؤولياتها تجاههم، وإغلاق مصدر رزقهم، وتجويع عائلاتهم.

عمال فندق سميراميس، الذين التقينا بعضهم، سردوا لنا قصص معاناتهم فأتت عبارات يوسف الخطيب العامل منذ 17 عاما في الفندق لتخترق برتوكول اللقاء، ولتشعل فتيل الحوار، ولتكون أول شهادة حية على بشاعة الممارسات التي قامت بها الجهة المستثمرة على مدار سنوات طويلة من الظلم والحرمان من التأمينات وزيادات الأجور، واستغلال حاجة العمال، بما في ذلك تصرفات ورثة المستثمر، الذين تفننوا في تعذيب حقوق العمال وتقييد حياتهم بالاستقالات المسبقة،والضغط عليهم لترك العمل بمختلف الأساليب والوسائل.

ورغم محاولات زملائه مقاطعة حديثه إلا أنه أصر على أن يتابع؛ فلديه أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، وهومريض بالسكري، ولايملك أي مصدر للرزق ويريد إيصال صوته بعد أن تخلّت عنهم وزارة العمل والسياحة ووزارة النقل والخط الحديدي الحجازي.. فقال:لقد تعرضت لحادث خلال العمل في الفندق، وقد أجريت عمليتي دسك، وبالرغم من ذلك فقد تم سحب إصابة العمل من إضبارة التأمينات، كما أن عملية الحسم على الراتب كانت تتم دون أن تحول المبالغ إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية.

والمعاناة ذاتها يعيشها عمر الجاسم ووصال بستاني وياسين عبد الحي الذين يسكنون بالإيجار بعد تهجيرهم من مناطقهم، وهم لايملكون ثمن ربطة الخبز بعد سنوات العمل الطويلة في الفندق، وتابع حسين وريم وبراء وفراس مابدأه زملاؤهم، فكان حديثهم خلاصة لسنوات من القهر والظلم والحرمان من الحقوق والزيادات والرضوخ لسلطة المستثمر، ومع ارتفاع وتيرة التشنج في كلماتهم قالوا لنا: لقد شعرنا بالتفاؤل عندما عاد الفندق إلى حضن الدولة، ولكن تفاؤلنا لم يكن في محلّه والمسؤولية تقع على مدير الخط الحجازي ومعاون وزير النقل الذي لايعترف على القانون 17 كما قال لنا، فلماذا تغلق هذه المنشأة التي لاتزال تعمل بشكل جيد ومواردها يمكن أن تغطي كتلة الرواتب؛ فهناك إيراد يصل 4،5ملايين شهرياً، وذلك من خلال الجامعة التي كانت موجودة في الفندق وتشغيل المطاعم وبعض الغرف.

أما نيروز حسن رئيس اللجنة النقابية في فندق سميراميس، فقد أخرج بكلماته الفندق عن سكة الانصياع للقانون 17 الذي لم تلتزم الجهة المستثمرة بمواده، ولفت الى وجود أكثر من 48 عاملاً تزيد خدمتهم عن 10 سنوات إلى جانب الكثير من العمال أيضا ممن كانوا على رأس عملهم عند إغلاق الفندق، وبيّن حسن عدم جدوى اللجوء إلى القضاء نظراً لتعطّل المحكمة العمالية .

 موقف نقابي

النقابات التي تحتضن مصالح العمال وتدافع عن حقوقهم كان لها حضور خاص في هذه القضية التي يؤكد جمال المؤذن رئيس نقابة السياحة في اتحاد دمشق عدالة المطالب العمالية في مواجهة حالة الظلم الواقعة على العمال .

المؤذّن، الذي ألمح في بداية حديثه إلى احتمال وجود صفقة لإخلاء الفندق ومن ثم تسليمه لمستثمر آخر جاهز للاستثمار دون وجود العمال، كان مستاءً جداً من الموقف السلبي الذي يتخذه عمار كمال الدين معاون وزير النقل في هذه القضية، والذي أمعن -حسب رأيه- في الإساءة لحقوق العمال وأجورهم من خلال التخلي عنهم والتملص من مسؤوليات وزارة النقل والخط الحديدي الحجازي تجاههم، ووضع المؤذن الكثير من التفاصيل والتساؤلات في عهدتنا لنساهم في نقلها الى الجهات المختصة.

رئيس نقابة السياحة الذي طالبنا بنقل كل كلمة يقولها، كما هي، استعرض مراحل القضية التي بدأت بتاريخ 18/9/2013 عندما تم استلام فندق سميراميس بملكية المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي من ورثة مستثمر الفندق استناداً لقرار قضائي مبرم صادر عن المحكمة الإدارية العليا تحت رقم /327/ 926/ لعام 2013 والقاضي بأحقية المؤسسة باستلام الفندق وتم التسليم إلى إدارة المؤسسة بواسطة دائرة التنفيذ بــــدمشق، وذلك لكامل الفندق مـــع كافــة محتوياته و تجهيزاته وموجوداته وأصوله وترخيصه وعماله، ووضعت إدارة المؤسسة يدها على الفندق وقامت بإغلاقه نهائياً وصرف الروّاد والنزلاء، وبقي العمال عددهم /78/ عاملاً وعاملة داخل الفندق مستمرين في تواجدهم حسب الأصول.

 اجتهاد شخصي

وحول موقف وزارة النقل من العمال قال المؤذن: لقد أبلغ معاون وزير النقل اللجنة النقابية في الفندق بعدم أحقية العمال بالأجور، وأنه لا علاقة لمؤسسة الخط الحديدي بالعمال الدائمين، وذلك باجتهاد قانوني من قبله بالذات، معتبراً بأن المؤسسة هي مالكة للفندق وليست مستثمرة وبسبب ذلك الاجتهاد غير القانوني تقدم العاملون في الفندق واللجنة النقابية بشكوى خطية لوزير العمل باعتباره الجهة المختصة بتفسير القوانين العمالية وبدوره وجه كتابه رقم ع/1/1984 تاريخ 3/10/2013 الى وزارة النقل بيّن فيه أحقية العمال بالمطالبة بحقوقهم العمالية مستنداً بذلك لنص المادة /12/ من قانون العمل رقم /17/ باعتبار مؤسسة الخط الحديدي الحجازي التي استلمت الفندق مسؤولة بالتكافل والتضامن مع السلف كونها الخلف في استلام الفندق وعن تنفيذ جميع الالتزامات المترتبة للعمال والناشئة عن عقود العمل، ولدى مراجعة العمال مجدداً لوزارة النقل تم تحويلهم لمراجعة المعاون ذاته فأصر مجدداً على عدم أحقية العاملين بمطالباتهم للمؤسسة وعلى عـــدم مســـؤولية الــوزارة و مؤسسة الخط الحديدي الحجازي عــــن حقـــوق العمال و أجـــورهـــم و مكتسباتهم.

 محاولة للتهرب

وأثار المؤذّن جملة من القضايا التي تضع الاجراءات والنوايا المستقبلية لمؤسسة الخط الحجازي في دائرة الشك، بل وفي قفص الاتهام، وخاصة الجانب المتعلق بحقوق العمال، ومنها مضمون الكتاب رقم 25/8تاريخ 4/11/2013 الموجّه من المؤسسة إلى نقابة السياحة للرد على موضوع معالجة رواتب العمال، حيث يؤكد الكتاب  أن المؤسسة غير ملزمة بالالتزامات التي رتبها المستثمر السابق، وأن حقوق العمال وتصفيتها تقع على عاتق المستثمر السابق وورثته، وفقا للمادة /11/ من القانون /17/لعام 2010 كما تبين المؤسسة في كتابها بأن التفكير بالاستثمار هو أمر مستقبلي ولاتستطيع أن ترتب التزامات مستقبلية غير قائمة .

مضمون هذا الكتاب رفضه رئيس مكتب نقابة السياحة، ورفض موقف المؤسسة، لافتا إلى أن الفندق لم يرجع لها بانتهاء عقد الاستثمار المبرم مع المستثمر، بل بقرار قضائي مما يلزمها بكافة الحقوق الناشئة للعمال في الفندق على مختلف تسمياتها، كما أن نص المادة 11 من القانون 17 تطبق على المنشآت التي تتم تصفيتها أو إفلاسها أو إغلاقها، وذلك يتم بقرارات اإغلاق تصدر عن وزارة العمل وفق أسس وضوابط وشروط، وهذا لاينطبق على وضع فندق سميراميس وبالرغم من ذلك فقد أشارت المادة 11 إلى تصفية حقوق العاملين في المنشآت في حال إغلاقها .

وفيما يتعلق بموضوع استثمار الفندق الذي تضعه المؤسسة في الخانة المستقبلية أشار المؤذن إلى أن الإجراءات التي قامت بها للتواصل مع وزارة السياحة لوضع الفندق قيد الاستثمار تشير بما لايدع مجالاً للشك بأن الهدف هو السعي لهضم حقوق العمال، وصرفهم من العمل، وعرض الفندق للمستثمرين الجدد خالياً من الشاغل العمالي! .

 تهرب واضح

حملنا هموم العمال ومطالبهم وتوجهنا إلى وزارة النقل، ونحن نؤمن بأن ليس كل مايقال صحيح بالمطلق، وخاصة مايتعلق بأسلوب تعاطي معاون وزير النقل مع هذه القضية.. ولكننا تفاجأنا بماهو أسوأ من ذلك؛ فبعد المرور من المكتب الصحفي في الوزارة تم توجيه حركتنا حسب تعليمات المعاون إلى مكتب محمد عبد الباسط الضبع في وزارة النقل، والذي نفى علاقته بالقضية بشكل قاطع، وأن عمله فني تماماً، وليست لديه أية معلومات حول الموضوع.. وطبعاً هذه الإجابة أعادتنا إلى مكتب المعاون، الذي لم نوفق مرة أخرى في لقائه؛ فقد كان حسب ماقالته السكرتيرة مشغولاً بعقد المزيد من الاجتماعات التي لا نسمع منها سوى الجعجعة فقط ولا نرى من نتائجها سوى المزيد من التراجع الى الوراء .

بهذه الحقيقة المرة توجهنا إلى مؤسسة الخط الحديدي الحجازي لنلتقي مديرها العام “حسنين علي ” الذي احتكم الى القانون 17 في قضية عمال فندق سميراميس، وخاصة من جهة أنه مالك ولاتنطبق عليه أحكام الخلف والسلف الواردة في المادة 12 وطالب علي العمال برفع دعاوى على ورثة المستثمر ضماناً لحقوقهم، لافتاً إلى أن للمؤسسة أكثر من 100مليون ليرة سورية على المستثمر الذي تم فسخ عقده بدعوى قضائية حيث صدر بتاريخ 13/5/2013 القرار رقم 237/1/4 عن المحكمة الإدارية العليا والذي تضمن من حيث النتيجة بأحقية المؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي باستلام الفندق من ورثة المستثمر السابق وبتاريخ 15 /9/2013 صدر القرار رقم 911 المتضمن تشكيل لجنة مشتركة من المؤسسة ووزارة السياحة لجرد واستلام فندق سميراميس، كما قامت بتشكيل لجنة لإعداد دفتر الشروط الخاص باستثمار الفندق، وقد أنجزت اللجنة مهمتها وحالياً يجري تصديق دفتر الشروط من السيد وزير السياحة أصولاً تمهيداً للإعلان عن استثمار الفندق قريباً، لافتاً إلى أنه سيتم لحظ واقع العمال ووجودهم في دفتر الشروط.

ولكنه عاد في نهاية حديثه ليؤكد لنا عدم وجود أي رابط بين المؤسسة وبين العمال، وهذا مايسقط أي شرعية قانونية عن مطالبتها بحقوقهم، خاصة أن المؤسسة تعاني الكثير من الصعوبات في هذه الظروف، وتم منحها قرضاً لتستطيع دفع رواتب عمالها.

 اللجوء للقضاء

الإمساك بكافة خيوط القضية والتعرف على مواقف جميع الأطراف لن يكتمل دون لقاء الجهة المستثمرة التي فاجأنا تجاوبها السريع معنا، وفي منطقة المالكي كان موعدنا مع راضية الركابي وريثة المستثمر والمسؤولة عن إدارة الفندق، والتي كان من الضروري لقاؤها للوقوف على حقيقة ما جرى، وإيضاح الكثير من المسائل المبهمة التي تحتاج للتفسير والإيضاح.

الركابي التي أبدت رفضها لكل الاجراءات التي اتخذت بحقها كجهة مستثمرة، سواء مايتعلق بشرعية الحكم القضائي الذي جردها من الصفة الاستثمارية، وألغى عقدها، أو لناحية إخلائها من الفندق، وعمليات الجرد التي تشكك في صحتها وتتهم اللجنة المكلفة بها بارتكاب المخالفات العديدة وعدم الدقة وأخذ بعض الموجودات، وقد تحفظت على محضر الجرد والاستلام.

وأكدت الركابي خلال جلستنا أن عقد ترخيص “استثمار بالتراضي رقم52/4/لعام 2005” لفندق سميراميس بتاريخ 12/6/2005 هو عقد صحيح قانونيا، وبالتالي ليس لأي جهة كانت الحق في إلغائه تحت أي ذريعة أو مبرر.

طبعا ماقالته الركابي حول قانونية فسخ العقد الاستثماري، رغم أنه يستدعي البحث فيه والتدقيق في تفاصيله لتحقيق العدالة والحرص على عدم وقوع الأخطاء والظلم على أي جهة كانت،إلا أنه لم يكن في مقدمة اهتماماتنا، خاصة أن الكلمة الاخيرة فيه ستكون للقضاء، ولكن ما أثار استغرابنا هو ذلك الحرص الذي أبدته الركابي على مصالح العمال، والذي يتناقض مع كلام الكثير منهم وشكواهم من الاجراءات والقرارات المعمول بها خلال فترة الاستثمار من قبل الإدارة التي حرمتهم من حقوقهم وجردتهم من أبسط مكتسباتهم؛ حيث عبرت بكلمات بسيطة عن حزنها لما آلت إليه أحوالهم في ظل هذه الظروف الصعبة، كما تضامنت مع مواقفهم تجاه المؤسسة، وأكدت على أنها أوصتهم بعدم مغادرة الفندق والتمسك بحقوقهم، وفي مقابل ذلك أعترفت أيضا بتقصيرها وخاصة فيما يتعلق بتأميناتهم، وأنها ملتزمة بهم وبحقوقهم في حال انتهت القضية لصالحها .

 لصالح من؟

الحديث عن منشأة سياحية بهذا المستوى لن يكون ذي فائدة دون التعرف على رأي وزارة السياحة التي انتظرنا إجاباتها المكتوبة لأكثر من أسبوع دون جدوى، ولذلك سنكتفي بخلاصة الدردشة التي جرت في مديرية الاستثمار السياحي الملاصقة لمديرية الاعلام في الوزارة، حيث أكدت الجهة المعنية أن لا علاقة لها بما يجري في الفندق، وأنها لاتملك القرار بل هي جهة إشرافية تتعاون مع الجهة المالكة لإعداد دفتر الشروط، ومن وثم الإعلان للاستثمار السياحي .

وفيما يخص العمال كان هناك تأكيد على أنه تم لحظهم في دفتر الشروط حسب القانون 17 الناظم لهذه العلاقة .

 من أجلهم

كالعادة العمال هم الحلقة الأضعف في مثل هذه القضايا التي تتداخل فيها الحقوق مع النصوص القانونية التي قد تستفيد الكثير من الجهات من الصيغ المطاطية التي تتسم بها القوانين، ولكن ذلك لايلغي الحقائق المثبتة، والوقائع الدامغة التي يصعب على أي قانون تجاهلها كوجود /78/ عاملاً وعاملة دائمين ويعملون في فندق سميراميس منذ ما يقارب عشرين عاماً و بأجور متدنية، و طبيعة عمل قاسية وطويلة قدموا خلالها كل نشاطهم و جهودهم في خدمة المنشأة والسياحة، وأصيب عدد كبير منهم بالأمراض، وهم أيضا من ذوي الدخل المحدود، ويقطنون أساسا في مناطق نائية وأصابهم ما أصاب أبناء الوطن من استهداف وتهجير وانقطاع مصادر الرزق، و هذا ما يستدعي استثناءهم من متاهة القوانين والأخذ بالبعد الانساني لقضيتهم وخاصة في هذه الظروف.

ولاشك أن التحرك لمعالجة قضية عمال فندق سميراميس لا يفرضها الواقع فقط، بل سلطة القانون التي تضمن حقوقهم مهما حاولت الجهات المعنية التهرب من مسؤولياتها تجاهم..فهل تعيد تلك الجهات التي أدارت ظهرها لحقوقهم حساباتها بإيجاد حل يضمن عدم انقطاع مصادر رزقهم،أم تستمر في مشروع قهرهم وتشريد عائلاتهم تحت ذريعة عدم وجود أي رابط بين المؤسسة وبين العمال، وبمايسقط أي شرعية قانونية عن مطالبتها بحقوقهم؟ .

البعث – بشير فرزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.