شلل الأطفال يعود من جديد.. وحملات تلقيح فورية لتطويق الخطر

  كان شلل الأطفال، في وقت من الأوقات، من الأمراض التي تثير الخوف في شتى ربوع العالم، إذ كان يظهر فجأة ويتسبّب في حالات شلل تصيب الأطفال بالدرجة الأولى وتدوم مدى الحياة، ومنظمة الصحة العالمية طرف في المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، التي تُعد أكبر شراكة صحية قائمة بين القطاعين العام والخاص، والتي تمكّنت من خفض حالات شلل الأطفال بنسبة 99% ، ولم يعد شلل الأطفال موجوداً إلا في أشدّ مجتمعات العالم فقراً وأكثرها تهميشاً، وسورية كانت من البلدان التي استئصل منها المرض، حيث سجلت آخر إصابة عام 1999، وفي عام 2013، ومن أصل حالات مشتبهة سريرية كثيرة سجلت 10 حالات مؤكدة مخبرياً في دير الزور، ووصلت مؤخراً إلى 24 حالة  لم يعرف مصدرها بشكل مؤكد، ولكن يعتقد أنها قد تكون من أحد البلدان التي مازال المرض مستوطناً فيها وهي ( باكستان – أفغانستان – نيجيريا ).

  عودة تفشي المرض

الدكتورة سوزان سمعان رئيسة شعبة الطفل والتلقيح ( دائرة الرعاية الصحية ) في مديرية صحة طرطوس، بينت أن أسباب عودة تفشي المرض يعود إلى انخفاض معدلات التلقيح في سورية بشكل واضح خلال الأزمة، حيث كانت في عام 2010 أكثر من 90%  لتصل إلى مادون 68% في عام 2012 إضافة إلى حركة الوافدين المستمرة داخل سورية، ومن وإلى سورية، وبحسب مديرية صحة دير الزور فإن عدد حالات شلل الأطفال المشتبه فيها في المحافظة بلغت 24 حالة تم اكتشافها في ريف المحافظة الشرقي، حيث بلغ عدد الحالات 22 حالة وتحديداً  في منطقة ريف الميادين، بينما سُجلت حالتان فقط في منطقة الحسينية، وقامت دائرة الرعاية الصحية بإجراء حملة تلقيح فوري ضد شلل الأطفال في المناطق العالية الخطورة، وخاصة بعد ورود معلومات تشير إلى أن الحالات المشتبه فيها عبارة عن شلل رخو ( غيلان باريه ) من منشأ سمي .

  إجراءات وقائية

وفيما يخص الإجراءات التي اتبعتها وزارة الصحة بالتنسيق مع منظمة الصحة قالت سمعان : إن الوزارة بدأت عملية تلقيح واسعة سوف تعقبها حملات تلقيحية متعاقبة كل شهر لتلقيح 1.6 مليون طفل تحت سن الخمس سنوات بلقاح الشلل الفموي، إضافة إلى متابعة المتسربين بكافة اللقاحات ولاسيما ( mmr أي حصبة – حصبة ألمانية – نكاف )، وهذه الحملة جزء من حملة أوسع تستهدف 22 مليون طفل تحت سن الخمس سنوات على مدى الستة أشهر التالية وتشمل بلدان الإقليم المحازي لسورية( لبنان – الأردن – العراق – تركيا – فلسطين – مصر ) .

 تلقيح 100 ألف طفل في طرطوس

 أما في محافظة طرطوس التي تستقبل أعداداً كبيرة من الوافدين، فإن هذه الحملة تشكل تحدياً لضمان وصول اللقاح إلى الأطفال من عمر يوم وحتى 5 سنوات في كافة أماكن تواجد الوافدين ومراكز الإيواء وأماكن التماس الحدودي بهدف يقارب 100 ألف طفل، مما يستدعي استنفاراً لكافة العناصر العاملة في التلقيح من عناصر وأطباء ومدراء، ولايتحمل أي ثغرة تمويلية تعيق عملياً تنفيذ الحملة من احتياجات الحملة إلى آليات لنقل اللقاح إلى الأماكن المستهدفة أو الإشراف الفعال .

   استراتيجيات فعالة للوقاية

  سمعان أشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع وزارة الصحة قامت بوضع خطط عالمية وإقليمية تشمل إقليم شرق المتوسط، تهدف لاستئصال الشلل والقضاء على أمراض أخرى كالحصبة، وذلك باتباع مجموعة من الآليات كتلقيح الأطفال بلقاح الشلل ولقاحات أخرى في جدول لقاحهم الروتيني والقيام بحملات تلقيح وطنية بالتزامن مع حملات إقليمية بتواتر مرتين في السنة تهدف إلى تطهير الجيوب عالية الخطورة التي  تشكل خطراً يهدد بعودة انتقال الفيروس، كالأماكن الحدودية وأماكن تواجد الوافدين وتجمعات البدو والمزارعين الموسميين، مع حملات داعمة تدعم مناعة الطفل بجرعة إضافية لتحقيق مستويات تمنيع عالية بين الأطفال، أما من الاستراتيجيات الفعالة للوقاية من المرض، إنشاء برنامج ترصد للأمراض المشمولة باللقاح ( الشلل – الحصبة – الحصبة الألمانية- الكزاز ) حيث يترصد هذا البرنامج كافة حالات الشلل الرخو التي تسجل كحالة مشتبهة سريرياً، يجري تأكيدها أو نفيها مخبرياً بفحوص خاصة .

    في العالم

انخفض عدد حالات شلل الأطفال، منذ عام 1988بنسبة تفوق 99%، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض ذلك العدد من نحو 000 350 حالة سُجّلت في أكثر من 125 بلداً موطوناً بالمرض في حينها إلى 650 حالة أبلغ عنها في عام 2011، وفي عام 2012 لم يعد المرض يتوطن إلاّ بعض المناطق الواقعة في ثلاثة بلدان في العالم لا تزال موطونة به، وهي أصغر مساحة جغرافية سُجّلت في التاريخ، وجرى تقليل عدد حالات فيروس شلل الأطفال البري من النوع 3 إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

 ماهو شلل الأطفال

 الدكتورة سمعان شرحت لنا عن مرض شلل الأطفال، وطرق الانتقال والعدوى وأعراضه، فالمرض هو مرض فيروسي شديد السراية، وله ثلاثة أنماط، ويتكاثر الفيروس بشكل أساسي في الأمعاء وبشكل أقل في البلعوم، وبالتالي تكون العدوى بشكل أساسي عن الطريق الهضمي / فم – براز/  وذلك عن طريق تلوث الطعام أو الماء ببراز مصاب أو حامل أو تلوث الأيدي بالتماس المباشر وغير المباشر،  والطريق الآخر لانتقال المرض ولكن بشكل أقوى هو الطريق التنفسي، أي عن طريق الرذاذ التنفسي، أما فترة حضانة المرض من 3 – 35 يوماً، ويكون الشخص معدياً قبل ظهور الأعراض بـ 7 – 10 أيام حتى بعد ظهورها بـ 7 – 10 أيام، ويصيب المرض كافة الأعمار، لكن بشكل رئيسي الأعمار الصغيرة دون خمس سنوات، وللمرض طيف سريري واسع يتراوح بين الشكل اللاعرضي ويشكل 90- 95% من الحالات والشكل العرضي ويشكل 5 – 10 % من الحالات، أما العلاج لهذا المرض، فلا يوجد علاج شاف، والحل بالوقاية والتمنع ضد شلل الأطفال بلقاح الشلل، وهو نوعان لقاح الشلل العضلي واللقاح الفموي .

البعث ميديا – البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.