الفنان اسكندر عزيز حبي للمسرح لم ولن ينقطع

يستعد الفنان اسكندر عزيز لتصوير مشاهده في المسلسل الجديد “الينابيع الزرقاء” وهو أول إنتاج للتلفزيون السوري بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، ويعبّر عزيز عن سعادته لعودة التلفزيون للإنتاج، ويَعتبر ذلك مكسباً لمسيرة الدراما السورية، إلى جانب ما تنتجه مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني وقناة التربوية السورية، ويعتقد أن وجود ثلاث جهات رسمية تعمل في الإنتاج الدرامي التلفزيوني هو مكسب لكل العاملين في الدراما السورية من مخرجين وكتّاب وممثلين وفنيين، موضحاً أن “الينابيع الزرقاء” من إخراج غازي ابراهيم وتأليف نور الدين الهاشمي وهو عمل موجه للأطفال .

ويعتقد عزيز أن أهمية العمل تنطلق من ضرورة أن تتواصل المؤسسات الموجودة في الدولة مع الطفولة، بهدف تهذيب حواس الطفل وتغذية تفكيره والارتقاء به حتى يكون مؤهلاً لصنع المستقبل، ولأن يكون قادراً على مواكبة العصر، مبيناً أن وسائط الثقافة متعددة، فهناك ما هو مكتوب كأدب الأطفال وما يتضمنه من قصص وحكايات ومعارف علمية، وهناك وسائط مجسدة كمسرح الأطفال والدمى على اختلاف أنواعها، وأخرى مسموعة ومرئية مثل الإذاعة والتلفزيون، وفي ظلّ هذه الوسائط يؤكد عزيز أنها جميعها غاية في الأهمية، والأهم برأيه هو كيف نتوجه إلى الطفل والتفكير بما سنقدمه له بغضِّ النظر عن الوسيلة الأكثر أهمية، مشيراً إلى أن “الينابيع الزرقاء” يحكي عن قرية يتسلط عليها رجل يشكل عصابة ويستطيع السيطرة عليها، وفي الوقت ذاته تتعرض هذه القرية لزلزال قويّ يؤدي إلى إغلاق مجرى النبع الذي يغذي النهر الذي يسقي القرية، فيجتمع أهلها ليتشاورا بما سيفعلونه تجاه هذه المصيبة، خاصة وأن رجل العصابة يحاول السيطرة عليها بقوة، فيتجند خمسة شبان من القرية في مقتبل العمر ليتوجهوا إلى مصدر مياه الينابيع بمباركة من أهاليهم، وبالرغم من قناعة الجميع بأن الطريق إلى الينابيع صعب ومحفوف بالمخاطر يفضّل هؤلاء الشبان التضحية بأنفسهم في سبيل عودة المياه إلى القرية، وفي طريقهم إلى النبع يلتقون بأحد الحكماء الموجودين في المنطقة، فيدلّهم على الطريق الأسهل للوصول إلى مصدر الينابيع ليصلوا إليها بعد اختبار قاسٍ يخضعهم له الحكيم، فيقرر أن يعطي تعليماته للجهة القوية الموجودة في المنطقة لمساعدة الشبان الخمسة على فتح مجرى المياه، لأنهم نجحوا في الاختبار الذي تعرضوا له، ليكشف لنا العمل في النهاية مدى قدرتهم على التعاون والعمل من أجل الإنسان والنبات والحيوان، لتكون مقولة العمل في النهاية أنه بالإرادة والصدق نستطيع أن نفعل أشياء كثيرة، ويشير عزيز إلى أن توفر هاتين الصفتين في الإنسان لا يأتي إلا عبر تربية صحيحة وسليمة، مبيناً أن هذا المسلسل هو ثاني عمل للأطفال يشارك فيه، حيث شارك في فترة السبعينيات في عمل بعنوان “الطاحونة” من إخراج محمد فردوس أتاسي، مؤكداً أن هذه النوعية من الأعمال لها خصوصيتها باعتبارها تتوجه للأطفال، مشيراً إلى أنه يشارك فيها رغبة منه في أن يكون أداة مفيدة لتوجيه الطفل توجيهاً سليماً، خاصة وأن الدراما خير أداة من خلال الشخصيات والحوار المفيد فيها وإيماناً منه بأن الاهتمام بالطفولة يعني الوصول إلى مجتمع متقدم ومتطور يواكب العصر، آسفاً لأن مجتمعاتنا ومؤسساتنا مقصرة بحقّ الطفل الذي مازال الاهتمام به هامشياً.

وحول مشاركاته في الموسم الدرامي الماضي يشير عزيز إلى أنه شارك في مسلسلَي “ياسمين عتيق” إخراج المثنى صبح تأليف رضوان شبلي من خلال شخصية مرقص ليؤكد أن هذا العمل أراد أن يقول في نهايته أنه بالمحبة واللحمة الوطنية استمرت وستستمر سورية، وأن السوريين كانوا ولازالوا أخوة متحابين، أما مشاركته الأخرى فكانت من خلال مسلسل “وطن حاف” إخراج محمد فردوس أتاسي مبيناً أن هذا العمل من أهم الأعمال التي قدمت في الموسم الدرامي، وكان عملاً معاصراً بامتياز، كما يعتز عزيز بعمله مع المخرج نجدت إسماعيل أنزور من خلال مشاركته في مسلسل “تحت سماء الوطن” ووقوفه إلى جانب الممثل عادل إمام في مسلسل “ فرقة ناجي عطا الله” من خلال شخصية محورية ذات قيمة وطنية وإنسانية تخدم القضية الفلسطينية.

بشوق دائم للمسرح

وعن سبب انقطاع اسكندر عزيز عن المسرح وهو الذي أمضى على خشباته نحو 33 عاماً يبيّن أن انقطاعه كان بسبب إحالته إلى التقاعد، مؤكداً أن المسرح أعجوبة التعبير، ولذلك لم ينقطع حبّه للمسرح ولن ينقطع، والدليل أنه وبعد غياب 13 عاماً عن خشبة المسرح عاد بعد التقاعد دون تردد إلى الخشبة، عندما دعاه المخرج حسين إدلبي للمشاركة في مسرحية “الأميرة والصعلوك” متنازلاً عن كل الإغراءات الأخرى في الإذاعة والتليفزيون في سبيل لقاء الجمهور المسرحي، مبيناً أن أجمل لحظة بالنسبة لأي ممثل هي أن يرتقي الخشبة ويلتقي بشكل مباشر مع المتلقي والوقوف على ردة فعله المباشرة، مؤكداً أن العمل في المسرح يعيد الشباب، وهذا ما شعر به في مسرحية “الأميرة والصعلوك” ولذلك سيظل بشوق دائم لأن يرتقي الخشبة التي وقف عليها في سن مبكرة، مشيراً إلى أنه ومنذ بدايته بدأ بالتأليف والتمثيل والإخراج في أحد أحياء القامشلي مع مجموعة من أصدقائه في الحيّ، وقاموا بإنشاء مسرح يشبه المسرح الجوال، ثم انتقل في العام 1950 إلى مرحلة جديدة استمرت إلى تاريخ 1959 حيث عمل مع سليم حانا وحمدي إبراهيم في دمشق تبعتها المرحلة الثالثة في المركز الثقافي في القامشلي حيث أخرج 8 أعمال عالمية ليصبح في العام 1964 عضواً في المسرح القومي بدمشق، الذي قدم فيه مجموعة من الأعمال المسرحية مثل “طرطوف” إخراج الدكتور رفيق الصبان، و”ترويض الشرسة” إخراج يوسف حرب و”الملك لير” إخراج علي عقلة عرسان و”الملك هو الملك” إخراج أسعد فضة.. وغيرها، كما مثّل وأخرج عدة أعمال مثل “حكاية حب وخيانة” و”سرقة البيضة” وغيرهما .

البعث ميديا – البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.