مسرحية ورق اللعب … الكلاسيكية والرمزية معاً

للمرة الثالثة خلال عام ونصف تقريباً تقدم فرقة (شباب سورية المسرحية) عرضها المسرحي (ورق اللعب) وهذه المرة على خشبة مسرح الحمراء بدمشق، والعرض برعاية اتحاد شبيبة الثورة، وبالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا، وعلى الرغم من عدم دراسة معظم الممثلين للمادة المسرحية؛ إلا أنّه يمكننا وصف العرض بأنّه حقق نجاحاً وحضوراً مميزين، فمن المعروف أنّ الأداء التمثيلي على خشبة المسرح يحتاج إلى قوة في الصوت ومرونة في حركة الجسد وحضور كامل للممثل.

ينحو العرض باتجاه الكلاسيكية فعندما نتابع القصة نجد لغة الماضي قائمة في الحديث ونقل الصورة واحد دون تغيير أو مع قليل منه، وما يسبغ الصفة الكلاسيكية على العرض أكثر هو انتهاج الممثلين طبقة صوت موحدة تعطي إيقاع وحيد يقود المشاهد للتقيّد أحياناً فلا ضرورة للخيال ولا داعي لافتراض نهايات غير متوقعة، بالإضافة إلى نوعيّة الموسيقى المختارة والتي منحت المشاهد الطابع الكلاسيكي بقوة أكبر، وفي النهاية جاء مشهد مسرحية ورق اللعب نقلٌ للمشاهد من مسرح الحياة إلى مسرح اللعبة، فالموت بقي موتاً، والمشهد بقي مغيباً عن ولادة جديدة وأملٍ قادم.

الخط الآخر في المسرحية كان للرمزية الواضحة والتي تشير وتؤكد لواقع داخلي معاش لدى المشاهد ولظرف خارجي يحكم بنا أن نفسّر تفاصيله وننتظر أفقه وماذا يحمل لنا وقد نجح المخرج مؤيد الخراط في وضع بصمته في هذا الخط فقد مزج بين اللون الكلاسيكي الذي يحتاج إلى الهدوء والاسترسال في المتابعة وبين الرمزية التي تحتاج إلى تفكير وتعمق وسرعة بديهة لاستكمال اللوحة بين مشاهد متتالية.

وعن ذلك تحدث الفنان مؤيد الخراط عن عرضه في الإخراج والسينوغرافيا فقال: الرمزية موجودة في حياتنا فأيّ شكل هو رمز، وعندما اعتمدت إخراج هذا العمل تقصّدت الرمزية فيه، وتعمّدت أنّ يكون لدي وحدة في أسلوبي الإخراجي، فاختياري جاء بسبب أنّ كلّ شيء في الحياة من كلمة وسلوك وتصرفات يحمل في ثناياه رمزاً يحثّنا لاكتشافه، وبالتالي ونحن نمرّ في أزمة لا بدّ لنا من تحليل وفهم ما يدور من أمور فيها، وبالتالي البيئة مليئة بالأفكار لدينا. والعرض فيه أبعاد كثيرة فتعمدت أنّ يكون لكلّ الشرائح؛ فالنخبوي سيجد ما يلامسه، والبسيط كذلك، وجميع من يأتي ليحضر العرض سيجد صدى له في عرض ورق اللعب.

لكن الوصلة بين رغبة الجوكر في امتلاك الأحاسيس الرقيقة وقوته فيما بعد ليقتل الرجل المرافق له كان غير موفقاً لأنه يدخل المشاهد في دوامة من الأجوبة الغامضة.

حمل العرض إسقاطات كثيرة، فاللعب في مستويين هما عالم مجموعة الورق، وعالم الجوكر والرجل أو الصوت المرافق له المتمثل بهيئة رجل ذو بذلة بيضاء، جعل من الرؤية كثيرة المقارنة بين ما يحصل في قوى وثنائيات ضدّية بشكل أو بآخر، وهذه ناحية جيدة توضح تحكم الطبقات بعضها ببعض وسيطرة الإرادة لمصير البعض. وعن ذلك علق الفنان مؤيد الخراط: الصراع في الحياة يكون دائماً بين محورين أو ثنائيتين وناتج الصراع هو لون ثالث فإذا كان اللون الجديد هو الحبّ، فهذا ما يجب أن نسعى لأجله، وهذا ما أردت إيصاله للجمهور، وأتمنى ذلك فأساس العرض هو الحبّ وهذه اللغة نحتاجها يومياً لتتجدد الروح فينا.

جاءت نهاية العرض مختصرة بصوت المخرج ومحمّلة بعباراتٍ عاطفيةٍ توضيحية لمنطق معاش يروي حكاية حبّ للوطن وعشق لترابه، وقد يكون لمسة فنية تكمل اللوحة المسرحية وقد تكون نقطة ضعف إخراجية لأنّها تكمل اللوحة بطريقة تقليدية، تلزم المشاهد في سلوك درب وحيد فقط وتقييد للخيال المسرحي، ويذكر انّ هذه المسرحيّة هي التجربة الإخراجية الأولى للفنان مؤيد الخراط على خشبة المسرح ( الحمرا ) والنص لأحمد مرتضى، أمّا الممثلون فهم: حمدي هنداوي، أحمد مرتضى، غالية سردار، نور ديراني، سلام رحّال، مهند البزاعي، راما الدنيا، مادونا أبو حنا، نوّار اللكود، حيدر بريج، والعرض يقدّم على مسرح الحمراء اعتباراً من 23 لغاية 28 تشرين الثاني الساعة الخامسة مساءً.

البعث ميديا – عامر فؤاد عامر         

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.