كراهية فعلاً.. ولكن من يدعو لها؟!

 ينطبق على يوفال شتاينيتس، وزير الشؤون الدولية والاستراتيجية والاستخبارية في حكومة نتنياهو، وهو يتحدث في مقالة له نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» عن كراهية فلسطينية يدعيها، تقف، حسب زعمه، حائلاً أمام تحقيق السلام في المنطقة، المثل العربي القائل: «رمتني بدائها وانسلّت»، فالوزير في حكومة نتنياهو، أحد صقور التطرف، وأحد رموز العنصرية والتحريض على العرب، يبدو نغمة نشاز وهو يتحدث عن السلام، ويوجه سهام انتقاداته لكراهية هو من دعاتها العنصريين الكبار، ما يجعل من اتهامه الفلسطينيين الذين عانوا على يد الاحتلال الصهيوني ما عانوه، وعلى امتداد عقود طويلة، بالكراهية وقاحة لا تدانيها وقاحة، وذروة من ذرا الوقاحة الإسرائيلية، كما يقول جدعون ليفي الكاتب والصحفي الإسرائيلي المعروف.

 شتاينيتس الذي يبدي، في مقالته في الدورية الأمريكية المشهورة، قلقاً مابعده قلق على السلام، حتى ليكاد المرء يظنه من المرشحين لجائزة نوبل للسلام، والذي يجزم أنه لن يتحقق بسبب «التحريض الفلسطيني»، لا يخفي إعجابه بعنصريي اليمين المتطرفين، وبحاخامات الحقد والكراهية، فهو يرى في شخص مثل عوفاديا يوسيف، الأشد كراهية للعرب- وهو يؤبّنه في صفحته على الفيسبوك – حاخاماً عظيماً ورجل فكر عملاقاً. وعوفاديا يوسيف الذي لم يتورع عن إظهار كم هائل من الحقد على كل ماهو عربي، معروف بفتاواه التي تبيح دم العرب، وتدعو إلى إبادتهم  دون شفقة، واصفاً إياهم بأقذع العبارات، معتبراً أنه من غير الجائز الرحمة بهم، فالعرب بنظره، «صراصير وأفاع يجب إبادتهم جميعاً، بل إنهم «أسوأ من الأفاعي السامة».

 فإذا كان عوفاديا يوسيف، حاخام السفارديم، الذي نسي أنه ولد في بلد عربي هو العراق، وأشباهه من حاخامات الحقد وكراهية الآخر، هم منابع الفكر العملاق، الذي ينهل منه،  فلنا أن نتصور أي مفارقة مثيرة للسخرية أن يتحدث “شتاينيتس”، وهو يشرح للأمريكيين أسباب عدم تحقيق السلام، عن الكراهية والتحريض، حتى ليخال المرء أنه قادم من بلد اسكندنافي في وساطة سلام، وليس صقراً في يمين عنصري كاره للإنسان، سبق لعصاباته الإرهابية وزعمائها من الإرهابيين أن اغتالوا وسيط سلام مثل الكونت “فولك برنادوت”، لمجرد عدم مسايرته لهم.

 إن الوزير الصهيوني، حتى وهو يحاول أن يتخفّى بزي الحمل في مخاطبته الرأي العام الأمريكي بشكل خاص، لايستطيع التخلص من النظرة الأحادية، التي تسيطر على التجمع الاستيطاني الصهيوني عامة، واليمين خاصة، والتي تستند إلى شبكة من المعتقدات، التي تفعل فعلها في إنتاج أفراد لا يشعرون بالآخر مطلقاً، ولا أثر لديهم لتأنيب الضمير، حتى وهم يرتكبون أشد الفظائع هولاً، ملتزمين برواية مزيفة للتاريخ، تتجاهل، وبالمطلق، شعباً بأسره، بل إنه يعتبر هذا الشعب المعتدى على أرضه وحقوقه، والذي تعرض لمجازر ومذابح لا مثيل لفظاعتها عائقاً أمام السلام في استغفال واضح للرأي العام الذي يخاطبه عبر الـ«نيويورك تايمز».

 إن التحريض الحقيقي، كما يقول جدعون ليفي، هو إنكار النكبة التي أوقعتها الغزوة الصهيونية بشعب فلسطين، وهو سلب الفلسطينيين إنسانيتهم، والتحريض الحقيقي هو الاعتقاد بالقوة والادعاء بـ«الشعب المختار».

 إن الفلسطينيين لا يحتاجون إلى دروس تحريض، بل يكفي أن يستيقظوا خائفين تحت جنح الليل ليروا سرية من الجنود الإسرائيليين تداهم بيوتهم بوحشية وتنكل بآبائهم وتحاول إذلالهم أمام أعينهم…هذه هي محرضاتهم الحقيقية، لكن السلام لا يتحقق، حسب شتاينيتس، إلا باعتذار الضحية للجاني، في فهم مغلوط يجانب المنطق، وتدحضه كل تجارب التاريخ، التي لا يريد الوزير الصهيوني ودعاة «الشعب المختار» التعلم منها، وتلك هي المسألة.

قسم الدراسات- البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.