روسيا تدين المجزرة الإرهابية في عدرا العمالية وتدعو للإسراع بعقد جنيف 2

أدانت وزارة الخارجية الروسية المجزرة الشنيعة التي ارتكبها الإرهابيون في مدينة عدرا العمالية بريف دمشق وذهب ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء كما أدانت العنف “الطائفي” في العراق داعية المجتمع الدولي للتصدي لمنفذي ومدبري العمليات الإرهابية في العراق وسورية.

وقال الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية في بيان له “موسكو على قناعة بأن مثل هذه الأعمال الإرهابية تستحق إدانة حازمة ويجب قطع دابرها بأسرع ما يمكن ويجب أن يتسم تصدي المجتمع الدولي لمنفذي وممولي هذه الأعمال بطابع فعال لا رجعة فيه”.

مؤكداً دعم الخارجية الروسية لجهود السلطات العراقية في تصديها بحزم للتطرف والإرهاب وقال “إن الحقيقة اللافتة للإنتباه هي ان هذه العمليات الارهابية ترتكب وفق أهداف واضحة مرسومة بدقة لزرع الكراهية بين ممثلي الأديان المختلفة كما هي واضحة المحاولات المبذولة لإشعال الصراع الطائفي من أجل التصعيد على هذا الأساس وزيادة التوتر على كامل مناطق العيش المشترك الواسعة ليس في العراق فقط وإنما في سورية ولبنان أيضا ولهذه الأسباب تستخدم أساليب مماثلة من الاستفزاز والإرهاب ضد السكان المدنيين”.

وذكر لوكاشيفيتش بالجريمة النكراء و”المجزرة الشنيعة” التي اقترفها الإرهابيون في مدينة عدرا العمالية والذي ذهب ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء معربا عن التعازي القلبية لأهل وأقرباء ضحايا العمليات الإرهابية في العراق وسورية متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.

غاتيلوف يؤكد أن سورية تواجه زيادة خطيرة في عدد المجموعات الإرهابية ويدعو للإسراع في عقد جنيف 2

في هذه الأثناء أكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ضرورة الإسراع في عقد المؤتمر الدولي حول سورية “جنيف 2 ” للبدء بالحوار العاجل بين السوريين على أساس بيان جنيف في الثلاثين من حزيران من العام الماضي الذي من شأنه أن يحقق الحل السياسي في سورية مشيرا إلى أن تطور الأحداث في سورية “يثير قلق المجتمع الدولي وقلق روسيا أيضا”.

وقال غاتيلوف في مقابلة أجرتها معه وكالة نوفوستي الروسية للأنباء “لا يمكن التنبوء بمدة المباحثات في جنيف وهناك أمثلة في التاريخ امتدت المباحثات فيها حول مسائل حادة لسنوات وليس المهم هنا وضع حدود للمباحثات بل ينبغي العمل على التوصل إلى نتائج ملموسة”.

مضيفاً “إن المهمة الرئيسية هنا هي في بدء هذه العملية وفي نهاية المطاف إن نتائج هذه المباحثات سوف تكون مرتبطة بالإرادة السياسية للأطراف السورية” مؤكدا أنه لا يوجد لدى روسيا أي مخططات حول الحل السياسي في سورية في حال استمرار المباحثات لمدة طويلة والأساس الوحيد هو بيان جنيف.

وأعرب غاتيلوف عن أمله بأن وساطة الأمم المتحدة بشخص الأخضر الإبراهيمي سوف تسهم بسير العملية في إطار بناء مشيرا في الوقت ذاته إلى الدور الكبير للاعبين الخارجيين الذين لهم تأثير فعال على الأطراف السورية ما سيساعد على دفع عملية المباحثات إلى الأمام في حين وصولها إلى أماكن معقدة.

نافياً أن تكون علاقات روسيا مع الآخرين قد ساءت بسبب دورها في مجلس الأمن الدولي بمنع التوصل إلى قرارات تبرر العدوان على سورية مؤكدا أن روسيا لا تعمل في مجلس الأمن الدولي كي تريح أحدا ما إذ إن لدى روسيا خطها المبدئي الذي تدافع عنه وتعتبره صحيحا.

وأوضح غاتيلوف أن “الشركاء من الدول كانوا يعتبرون إملاءاتهم لحلول معينة بأنها حلول وسط وكان جوهرها ينصب في قرارات بالعدوان على سورية ما اعتبرته روسيا غير بناء وغير مقبول لذلك لم نتمكن من التوصل الى هذه الحلول”.

مشيراً إلى أن مؤتمر جنيف هو الحل الوسط الأساسي الذي اتفق حوله جميع الأطراف الدولية على أساس الميثاق الذي جرى الاتفاق عليه في نهاية حزيران العام الماضي في جنيف مؤكدا أن “الموقف الروسي انطلق من رفض الأفكار المسبقة التي تضع الذنب على الحكومة السورية من أجل اتخاذ العقوبات بحقها بما في ذلك اتخاذ قرارات بالتدخل العسكري من أجل حل النزاع”.

وأعرب غاتيلوف عن أسفه لعدم تمكن عقد مؤتمر جنيف في حينه والمماطلة في الدعوة إليه ما كان قد غير من مجرى تطور الأحداث في سورية لافتا إلى أن اعتراف الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة أخيرا بعدم وجود بديل للحل السياسي للمسألة السورية يعتبر نقطة تحول مبدئية كانت المبادرة الروسية الأمريكية مطلع ايلول الماضي من نتائجها المباشرة.

مؤكداً أن هناك حاجة ماسة لتمويل عملية إتلاف الأسلحة الكيميائية السورية وهذا ما أقرته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من خلال عملها في سورية وتم تأسيس صندوق مالي دولي للمساهمة في هذا العمل لافتا إلى أن القضاء على الأسلحة الكيميائية يخلق جوا إيجابيا لعقد الموءتمر الدولي حول سورية.

وأضاف غاتيلوف إن التعاون بين أعضاء المجتمع الدولي في مجال القضاء على السلاح الكيميائي من حيث إعداد العملية ونقل المواد وإتلافها “يشكل ظاهرة إيجابية ولا يدل على تأسيس قوات حفظ سلام دولية لأجل هذه العملية وإنما هو تعاون بين أعضاء المجتمع الدولي بالاتفاق مع الحكومة السورية” على جميع هذه الخطوات و”هناك قناة اتصال بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية”.

مشيراً إلى أن هذه المنظمة طلبت مبلغ /140/150/ مليون دولار لإنهاء مهمتها في سورية.

وأضاف غاتيلوف إن الدول الأعضاء في مجلس الأمن لها مصالحها وتحاول استخدام المجلس للوصول إلى أهدافها السياسية ولكن “روسيا تعتبر أن مجلس الأمن الدولي عندما يتخذ قرارا ما يجب أن يعكس مصالح جميع الأعضاء فيه وكذلك مصالح الأطراف المتنازعة لذلك استخدمت حق النقض ثلاث مرات” لأن قرارات المجلس “جاءت وحيدة الجانب ومشوهة للوقائع على الأرض ما جعل البعض ينتقد والبعض الآخر يوءيد ويدعم موقف روسيا واليوم بعد انقضاء المزيد من الوقت يزداد عدد الذين يوءيدون هذا الموقف”.

مؤكداً أن روسيا سوف تعود مرة أخرى إلى مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في العام القادم حيث جرى انتخابها بأغلبية ساحقة ما يدل على الاعتراف بالدور الروسي على المسرح الدولي وخصوصا في مجال حقوق الإنسان معربا عن أسفه لازدياد التسييس في عمل هذا المجلس بالرغم من أن دوره يجب أن ينحصر في مساعدة الدول في رفع شأن مستوى المعايير في مجال حقوق الإنسان.

ولفت غاتيلوف إلى أنه بسبب جهود بعض الدول تحول هذا المجلس إلى منظمة مسييسة تقوم بتوجيه الانتقادات إلى الدول التي تعتبر غير مقبولة لدى الدول الشريكة وعمليا يجري التشهير بعدد من الحكومات والأنظمة.

وشدد غاتيلوف على أن “روسيا وقفت وسوف تقف ضد هذه الممارسات والتوجهات باستمرار ولاسيما التمييز العنصري وتقف مع المساواة والتعاون بين الدول في حقل الدفاع عن حقوق الإنسان والتقييم الموضوعي للوضع في بعض البلدان وعدم جواز تمجيد النازية وعدم جواز إعادة النظر في نتائج الحرب العالمية الثانية وإعلاء القيم التقليدية”.

وبين غاتيلوف أن موسكو ستبحث عمن يشاركها التفكير في مجلس حقوق الإنسان بما في ذلك مواصلة خطنا الخاص بسورية معربا عن أسفه إزاء القرارات المزيفة التي اتخذها المجلس والتي تشوه الحقيقة في سورية بالرغم من الأدلة الدامغة بما في ذلك المقدمة من المنظمات الإنسانية الدولية.

مؤكداً أن “المعارضة في سوربة هي من يقوم بالانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان ولا تقوم بالتقيد بمسؤولياتها في هذا المجال” ولذلك لا يمكن القاء مسوءولية ما يجري في سورية من حيث الانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان على الحكومة فقط .

واصفاً غاتيلوف نتائج التقرير الاممي بخصوص استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية المقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة والتي ستجري مناقشته بعد عدة أيام في مجلس الأمن الدولي بأنها”غامضة” لافتا الى ان خبراء البعثة لا يؤكدون أن استخدام تلك الأسلحة الكيميائية جرى من قبل الحكومة.

وعلى صعيد إيصال المساعدات الى سورية بين غاتيلوف أن الكثير من “المنظمات المدنية العاملة في مجال حقوق الإنسان تؤكد أن المعارضة تعيق وصول المساعدات الإنسانية للأهالي في المناطق التي توجد فيها المجموعات المسلحة “وتم تقديم الأدلة والوقائع على “منع مجموعات المعارضة للوكالات الدولية للإغاثة والمساعدات الإنسانية العمل في هذا المجال”في محاولة منها لاتهام الحكومة السورية بأنها بهذه التدابير تضيق الخناق على السكان المدنيين وتخلق حالة من الفقر والجوع لترمي بالتهمة على الحكومة الشرعية.

مشيراً إلى  أن المنظمات الدولية الخاصة بالمساعدات الإنسانية أعلنت في أكثر من مناسبة بأنها لا تستطيع العمل في المناطق التي يوجد فيها المسلحون وأن السلطات السورية الرسمية اتخذت مجموعة من الاجراءات الموجهة نحو تخفيف عمل الموءسسات الإنسانية في سورية بالرغم من ضرورة استمرارها بعناية وبشكل ممنهج.

لافتاً إلى أن مشكلة أخرى تواجه سورية اليوم وهي “زيادة خطيرة في عدد الجماعات الإرهابية التي تشن حربا همجية ضد الدولة السورية” معربا عن اعتقاده بأن “الآلاف من العناصر الإرهابية قدمت من أوروبا بما في ذلك الذين حاربوا في صفوف القاعدة و الجماعات المتطرفة الأخرى” قائلا ” إن هذا الوضع بدأ يتفاقم ما جعل الدول الأوروبية تشعر بالقلق وبدأت تفهم أنه من الضروري اتخاذ تدابير فعالة لوقف هذه العملية”.روسيا تدين المجزرة الإرهابية في عدرا العمالية وتدعو للإسراع بعقد جنيف 2

وأوضح غاتيلوف أن الإرهابيين قدموا من دول وبلدان مختلفة منها الأوروبية ومنها الأفريقية وأن الكثير ممن قدم من دول أوروبا الغربية يمكن أن يعودوا بعد إقامتهم ومشاركتهم في أعمال إرهابية ما يشكل مدعاة للقلق في دول أوروبا الغربية وآخر مثال كان قبل بضعة أيام عندما استولت الجماعات المتطرفة على ذخيرة لما يسمى /الجيش الحر/ في شمال سورية قدمت له من قبل بعض الدول الغربية واتضح وقوع هذه الأسلحة في أيدي الجماعات المتطرفة وليس من قبيل المصادفة أن تصرح الولايات المتحدة وبريطانيا بتوقيف تقديم معدات “غير قاتلة” للمعارضة السورية ما يدل على أن عملية إعادة التفكير تجري في أن هناك خطرا حقيقيا من أن تسيطر الجماعات المتطرفة على المعارضة حينها ستكون العواقب غير متوقعة لسورية وللمنطقة برمتها.

البعث ميديا –  سانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.