حداد: الاستخبارات الغربية تسيس الدين والسعودية مصدر التطرف

اعتبر السفير السوري لدى روسيا الدكتور رياض حداد أن ما تعاني منه البشرية منذ عقود من تطرف وإرهاب منظم تم إلصاقه بالإسلام هو “صناعة استخباراتية” بامتياز استبدلت “ثقافة التسامح بثقافة السواطير وتقطيع الرؤوس وتقديم الذرائع المطلوبة لواشنطن ومن يدور في فلكها للتدخل المباشر في شؤون الدول”.

وقال حداد في ندوة حول طاولة مستديرة دعا إليها المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية اليوم في موسكو لمناقشة موضوع بعنوان “الإسلام المتطرف كأحد عوامل العولمة” “إن استخدام مصطلح الإسلام المتطرف غير علمي لأن الإسلام كبقية الأديان السماوية بريء من التطرف ولا يمكن حصر التطرف بدين أو مذهب أو عرق لأنه سلوك شاذ متناقض أساسا مع قيم الأديان والإنسانية السمحة”.

وفي هذا الصدد أشار السفير حداد إلى “أهمية عقد المؤتمر الدولي حول سورية جنيف2 تحت عنوان محاربة الإرهاب والتطرف” ليكون هذا المؤتمر “منصة دولية لاستصدار قرارات تتضمن عقوبات صارمة ضد كل من يقدم الدعم والمساعدة لأولئك القتلة أفرادا ومؤسسات ودولا”.

ولفت حداد إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية تعمل على تسييس الدين واستغلاله لخدمة أجندتها الاستعمارية “فالإخوان المسلمين كتنظيم ديني لقي الرعاية والعناية المباشرة من الاستخبارات البريطانية ثم انتقلت مهمة الإشراف عليه إلى المخابرات الأمريكية كما جرى تشكيل تنظيم القاعدة بالتعاون والتنسيق بين الاستخبارات الأمريكية والسعودية والباكستانية في ثمانينيات القرن الماضي لمواجهة ما أسموه الخطر الشيوعي”.

وعلى هامش الندوة قال ليونيد ريشيتنيكوف مدير المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية في تصريح لمراسل سانا في موسكو “إن تطور الوضع في سورية وطرق محاربة التطرف من أهم المواضيع التي يعمل عليها معهدنا بتنفيذ مهمته في مجال تقديم الأنباء والدراسات والتوصيات إلى الإدارة الروسية”.

وأكد ريشيتنيكوف أن الوقت حان للقول بأن “المجموعات المتطرفة في سورية هي عصابات مسلحة مجرمة وأفرادها مجرمون يحاربون الإسلام والمسيحية” لافتا إلى أنهم أناس غير متزنين من الناحية النفسية وما يقومون به لا يمكن أن يقوم به سوى المختلين نفسيا وعقليا.

وشدد ريشيتنيكوف على أن أهمية سورية تنبع من كونها “دولة أوضحت للعالم كيف يجب التصرف في هذا الوضع المتأزم وهي فقط وليس مصر أو العراق أو تونس أو حتى ليبيا الدولة التي برهنت على مجابهة هذا التطرف” موضحاً أن “سورية أخذت على عاتقها تحمل الضربة الأساسية لهذا التطرف المسمى “الربيع العربي” الذي قضى على عدد من الدول العربية الكبيرة والصغيرة وتوقف هذا الفعل الإجرامي واختنق عند سورية”.

وأضاف ريشيتنيكوف “أن سورية يجب أن تكون بالنسبة للشعب الروسي وليس للخبراء والباحثين فقط بل للإنسان الروسي بشكل خاص مثالا للسلوك البطولي والرجولي في هذا الوضع الصعب وأما بالنسبة للباحثين فمن المهم جدا توضيح مخاطر هذا المخزون الإجرامي المتطرف الذي يعشعش في قلوب المجموعات المتطرفة في سورية ويمثل عولمة الجريمة والدموية السوداء التي يجب القضاء عليها”.

وتابع مدير المعهد ريشيتنيكوف: مع هؤلاء المجرمين لا حلول وسطا أما “المعارضة الديمقراطية” التي يتحدث الغرب عنها فمن الصعب رؤيتها إذ إنهم قلة وأي حديث مع هؤلاء يكون في الإطار الفلسفي فقط لأنه من غير الممكن لهم إثبات كلمتهم والإمساك بالوضع والتأثير عليه فهم غير قادرين على الوقوف في وجه هذه الأممية الوهابية الإجرامية المتطرفة وينبغي عليهم ألا يخدعوا أنفسهم بأنهم قادرون على إيجاد بديل عن الحكومة الشرعية في سورية.

واعتبر ريشيتنيكوف أن كل أحاديث المسؤولين في الغرب عن الديمقراطية ليست إلا من “قبيل النفاق فعندما يلزمهم ذلك فهم مع الديمقراطية وعندما لا يلزمهم ذلك فبإمكانهم أن يدعموا ويؤيدوا أحلك القوى رجعية” متسائلا “أي ديمقراطية هذه وهل ما يفعلونه في ساحة الميدان بكييف هي ديمقراطية إنها تشبه العمليات الإجرامية أيضا فعندما يخسرون الانتخابات يحاولون استخدام القوة في تغيير النظام”.

وأكد ريشيتنيكوف أن “السعودية هي موطن الوهابية وموطن التطرف” وكل ما يصدر عن السعودية ودول الخليج الأخرى يتناقض تماما مع المصالح الوطنية الروسية مؤكدا أن ما يقولونه حول حصول روسيا على مشاريع استثمارية كبرى فيما اذا حاولت التعاون مع العصابات المسلحة في سورية ليس سوى خديعة كبرى.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.