اللجنة السياسية والإعلامية: سورية قادرة على خوض حرب «جنيف» سياسياً

واضح جداً أن هناك صمتاً أميركياً حول ما يثار عن مؤتمر جنيف 2 من أحاديث وطروحات وتقديرات والتي تذهب إلى صعوبة انعقاده أولا والأطراف المدعوة على مستوى الدول لحضوره ثانياً والتشكيك بنتائجه في حال انعقاده ثالثا وموقف الائتلاف حيال عقده والشروط والنتطلبات التي يتبناها هذا الائتلاف رابعاً وعدم الاتفاق على وفد الائتلاف وطغيان التردد والدعوة إلى تأجيله خامساً. ذلك كله في الوقت الذي تبدي فيه روسيا وضوحا كاملاً في مواقفها وتدعو بإلحاح إلى تنقية الأجواء وتوفير المناخات لانجاح عقده  والوصول إلى نتائج لمصلحة الشعب السوري تعلن الولايات المتحدة وعلى لسان وزير خارجيتها جون كيري أنها ستعاود تقديم الدعم لما يسمى “الجيش الحر” بالأجهزة والمعدات “غير الفتاكه” على حد تعبيره بعد أن علقت هذه المساعدة إثر سيطرة جبهة النصرة و “داعش” على المستودعات وقوافل هذه المساعدات الأميركية وهي في طريقها إلى مايسمى “الجيش الحر” الذي تعتبره الذراع العسكري لمجلس اسطنبول ولائتلاف الدوحة. وفي الوقت نفسه تسربت أنباء عن إمكانية فتح قنوات اتصال أو حتى علاقات مع ما يسمى بالجبهة الإسلامية التي شكلتها السعودية برعاية أميركية والتي تضم مجموعات الإرهاب باسم جديد وتهدف استمرار القتال واستمرار القتل على حد تعبير تركي الفيصل أحد أعمدة السياسة الخارجية لمملكة آل سعود وهو السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأميركية علاقات قوية ومتينة ولاسيما في زمن رئاسة المحافظين الجدد والمتصهينين الأميركيين في عهد الرئيس جورج بوش الابن والآن يقوم ببناء علاقة المملكة السعودية مع الصهاينة.

بالنتيجة نحن أمام توجه أميركي وأن كان يبدو للعيان وفي الظاهر مضطربا غير أنه ليس كذلك في العمق والجوهر فالولايات المتحدة الأميركية والتي فشلت في شن عدوان على سورية وتحقيق هدفها بالتدخل العسكري المباشر تحاول الآن ومع اقتراب عقد مؤتمر جنيف 2 التعويض عن هذا الفشل علها وعبر أصوات عدة تشكك بمؤتمر جنيف وتعمل من أجل جلب جهات آخرى للمشاركة به مثل الجبهة الإسلامية المحدثة.

ورغم هذه المواقف الأميركية فإن روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف تؤكد أن عنوان المؤتمر سيكون مكافحة الإرهاب وأن ايران ستدعي إليه لما تمثله من قوة إقليمية مؤثرة وفاعلة تساهم في أمن المنطقة واستقرارها وهذه الدعوة قائمة ومتوازية مع دعوة السعودية إلى مؤتمر جنيف وهو ما ترفضه مملكة آل سعود لاعتقادها أنها ستكون أمام مطالب وقف توريد الإرهابيين ودعم الإرهاب وكذلك عدو قدرتها على التأثير السياسي كما فشلت في العسكري.

ويخطئ من يعتقد أن سورية تراهن على مؤتمر جنيف 2 فهي قادرة على أن تخوض ما يمكن تسميته بحرب جنيف على المستوى السياسي والحق والعدل والأمن والاستقرار. فجنيف بالنسبة لسورية ليس سوى جسر عبور إلى عملية سياسية شاملة ومتكاملة بين السوريين وبقيادتهم فهو ليس هدفا بل وسيلة ومنصة لوضع كل الدول التي دعمت الإرهاب والإرهابيين في قفص المسأله والمحاسبة والعقاب على ما اقترفته من سفك للدم السوري ومن حرق وتدمير وتقويض لبنى الدولة ومؤسساتها ولايجوزلأي أحد أن يقر نيابة عن الشعب السوري في اختيار قيادته وتقرير مصيره ورسم خارطة مستقبله ولايمكن لأحد أبضا أن يخترق أو ينتهك القرار الوطني السيادي بسورية الشعب والوطن ووحدة الجغرافيا والدور والموقع. وفوق ذلك وحدة الشعب والتفافه حول جيشه وهو يؤدي مهماته بكل بطولة وثقة وايمان بالنصر والقضاء على الإرهاب والإرهابيين وإلحاق الهزيمة بأسيادهم مهما طال الزمن أو قصر.

واذا نظرنا إلى مرتكزات هذا الموقف من الجانب العسكري فإننا نرى الانجازات النوعية اليومية لرجال الجيش العربي السوري التي فاجأت وصدمت الأدوات التنفيذيه والراعية لأطراف التآمر والعدوان على سورية، وبخاصة الطرف السعودي الذي تعهد بما لم يستطع تنفيذه، ووتائر الحسم العسكري الميداني في خط تصاعدي على امتداد الجغرافيا السورية، وما حققه بواسل جيشنا في الأيام الأخيرة في دير الزور وريف حماه وحمص الشرقي كبير ومهم جداً، إلا أن دخول المسلحين إلى مدينة عدرا العمالية قد قلل من وهج الانتصارات الميدانية وألقها، ولابد من الإشارة إلى بعض النقاط التوضيحية:

1-    نحن نخوض حرباً مفتوحة وما من حرب في الكون تقتصر على الانتصارات من دون أيه هنات أو ثغرات، وبخاصة أن الطرف الآخر ليس عدواً تقليدياً بل أشرس ما عرفته البشرية من العصابات التي امتهنت القتل والإجرام، وصنابير الدعم السعودي التركي مفتوحة بشكل دائم.

2-    بدايه الدخول مدينة عدار العمالية كان بعد الثانية ليلأ وفي ظروف مناخية صعبة للغاية، ولم يكن من المتوقع دخول أولئك القتلة إلى مدينة سكينة تضم أسراً من شتى المحافظات السورية، تعمل في أكثر من \600\ منشأة اقتصادية وخدمية تابعة للقطاعين العام والخاص.

3-    تسلل بعض المجموعات ليلاً والدخول إلى هذه المنطقة أم تلك أمر ممكن الحدوث في جميع دول العالم، لأنه لا إمكانية لأي دولة أن تنشر جنوداً على امتداد الطرق المؤدية إلى كل قرية وبلدة.

4-    وجود المدنيين وبأعداد كبيرة في مدينة عدرا العمالية قد انعكس سلباً على أداء الجيش الذي يضع في مقدمة سلم أولياته الحفاظ على حياة المواطنين المدنيين وسلامتهم.

5-    قسم كبير من وحدات الجيش تتابع تنفيذ مهام ميدانية في منطقة القلمون، ولولا الجهد العسكري الذي أخذ بالحسبان توفير الحشد اللازم من القوى والوسائط لتطهير النبك لما تم تطهيرها مع بقية البلدات والمدن في القلمون بهذه السرعة، والمستوى العالي من الهادفية المحققة.

لاشك أن الجرائم والمجازر التي ارتكبتها عصابات بندر سلطان في عدرا جرائم مروعه وهي مجازر حقيقية هدفها الانتقام من الشعب السوري المتمسك بهويته الوطنية والمصمم علي البقاء مع دولته حتى الإرهاب، لكن الاجرام والإرهاب الذي مورس في عدرا شكل حافزاً اضافياً لدى الجميع لتضافر الجهود والاستمرار في التصدي للإرهاب والإرهابيين بكل حزم لتطهير الوطن من شرورهم وجرائهم التي يندى لها جبين الانسانية، ولا بد من الاشارة هنا إلى فشل وسائل الاعلام الفتنوي في محاولة تسويق ما حدث في عدرا على انه حرب طائفية أبناء سورية يدركون ان المستهدف هو كل مواطن سوري يفتخر بانتمائه الوطني. قد يكون صدور بيان رسمي عن القيادة العامة قبل تحقيق إنجازات نوعية ترك بعض إشارات الاستفهام وبخاصة أنه تضمين عبارات قاطعة عملية حاسمة وشاملة لكن هذا لايغير من نتائج المواجهة الميدانية حيث يحقق حماة الديار تقدما جيدا على عدة محاور مع الأخذ بالحسبان صعوبة الوضع وتعقيداته بسبب الوجود الكثيف للمواطنيين المدنيين واخذ بعضهم رهائن وبعضهم الآخر دروعا بشرية وارتكاب جرائم أثرت على الروح المعنوية لبقية المواطنيين الذين ما يزالون محاصرين في ظروف صعبة للغاية والأمر الآخر الذي تجدر الإشارة اليه هنا في الوضع العسكري هو اعلان واشنطن ولندن إيقاف المساعدات العسكرية غير الفتاكة “للجيش الحر” بعد سيطرة “داعش” والنصرة على مقرات القيادة لعصابات الحر وهروب قادته ومسارعة كيري للإعلان عن ان المساعدات قد تعود وهذا ما يؤكد التخبط الأمريكي من جهة ويثبت ا ما تواجهه الدولة السورية هو الإرهاب الممنهج وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته والضغط على داعمي الإرهاب الذي باتت يشكل اخطارا وتهديدات فعلية قائمة للامن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.