المطران عطا الله حنا: لا احتفالات في العيد تضامنا مع سورية وشعبها

أكد المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية الروم الارثوذكس في القدس الشريف أن أعياد واحتفالات الميلاد ورأس السنة الميلادية ستقتصر على الشعائر الدينية تضامنا مع سورية وما تتعرض له من مؤامرات ومخططات استعمارية تأتي تتمة لمخططات من يتطاولون على القدس ويريدون تهويدها وتدميرها.

وفي حديث خاص لـ سانا بمناسبة عيد الميلاد قال المطران حنا.. “إننا في فلسطين المحتلة لسنا بعيدين عما يحدث في سورية لذلك ستقتصر اعيادنا واحتفالاتنا على الشعائر الدينية ولن نستقبل المهنئين ولن نقيم أي احتفالات تضامنا مع سورية ومع كل قطرة دم سورية سالت سواء من مسيحي او مسلم فالانسان السوري عزيز علينا مهما كان”.

وتساءل المطران حنا “عن أي أعياد واحتفالات نتحدث في ظل هذا الإرهاب كيف يمكنني أن افرح في العيد وأنا أرى اخوتي المطارنة مخطوفين واخواتي الراهبات مخطوفات والشعب السوري محروما من فرحة العيد، واننا لا نشعر بالعيد ما دامت سورية تتعرض للإرهاب المجرم”.

20131223-171558.jpg

وأكد المطران حنا أن الحرب الكونية على سورية تستهدف كل مكونات الدولة وأن هذا المخطط يسعى إلى نسف التآخي الديني والوحدة الوطنية التي تميزت بها سورية خلال تاريخها حيث كانت دوما واحة الوحدة الوطنية والتآخي الديني بين المسيحيين والمسلمين بكافة مذاهبهم وطوائفهم واليوم أعداء الأمة العربية وأعداء سورية وفلسطين يريدون تحويل هذا التآخي الى تصادم وتشرذم وتفكك وفتنة.

وأكد المطران حنا “أن ما يحدث الآن في سورية هو استهداف للمسيحيين والمسلمين لكن سورية بقيادتها الحكيمة ووعي شعبها وبسالة الجيش العربي السوري ستتجاوز هذه المحنة وستنتصر وهذه المؤامرة لن تمر وستبقى سورية التي عهدناها الدولة العربية الابية”.

وتابع المطران حنا “كنا نقول منذ اليوم الأول للازمة في سورية ان ما يحدث لا علاقة له بالدولة المدنية الديمقراطية أو مطالب الشعب انما هو مخطط استعماري قديم حديث يهدف إلى تفكيك الأمة العربية واضعافها من خلال سورية” مضيفا.. “أن ظاهرة العنف هي ظاهرة مستوردة وليست اصيلة في الشعب السوري وهناك بعض من السوريين الذين انحرفوا ولكن الأغلبية الساحقة من الشعب السوري ترفض العنف والقتل والإرهاب وهؤلاء القتلة جاؤوا من عدة دول وهدفهم تدمير سورية خدمة لإسرائيل وأمريكا”.

وحول اختطاف المطارنة والراهبات بين المطران حنا أن مسألة جميع المخطوفين في سورية مسالة انسانية بالدرجة الأولى ولذلك نحن نكرر تضامننا ووقوفنا إلى جانب كل المخطوفين السوريين خاصة اخوينا المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم صاحبي السيادة, وكذلك اخوتنا الراهبات المخطوفات، مشيرا إلى أن الاختطاف بالعموم ليس اسلوبا حضاريا للتعبير عن مطالب معينة، انما هو أسلوب إرهابي همجي فكيف عندما يكون الحديث عن مطارنة وراهبات ورجال دين افنوا حياتهم في خدمة الدين والانسانية وقيم التعايش بين الناس.

وأشار المطران حنا إلى مشاركة المطرانين اليازجي وابراهيم في المظاهرات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني والمؤتمرات الدولية والعربية فهذان المطرانان كانا دوما مدافعين عن القدس والقضية الفلسطينية.

ودعا المطران حنا احرار العالم وأصحاب الانسانية إلى التحرك من أجل الافراج عن المطارنة والراهبات وكل المخطوفين وقال.. “نحن في هذه الايام المباركة وفي ليالي عيد الميلاد المجيد نعبر عن تعازينا وتعاطفنا وتضامننا مع كل مخطوف ومع كل حزين ومتألم لفقد عزيز او اخ او صديق في سورية والمطارنة والراهبات وجميع المخطوفين ليسوا مسألة مسيحية وانما هي تخص كل الشعب السوري وكل الأمة العربية”.

وحمل المطران حنا الحكومة التركية ورجب طيب أردوغان شخصيا مسؤولية سلامة المطارنة والراهبات وكل المخطوفين لان تركيا متورطة حتى النخاع في الأزمة السورية وعملية اختطاف المطرانين تمت في منطقة قريبة من الحدود التركية مؤكدا أن تركيا بسياستها الداعمة للإرهاب مسؤولة عن دماء الابرياء التي ازهقت والشهداء الذين قتلوا والدمار والخراب الذي حل بالبلاد واصفا دور الحكومة التركية ورئيسها فيما يتعلق بالمسالة السورية بـ القذر والمقزز.

وأشار المطران إلى أن معلولا تحتضن ديرا ارثوذكسيا يعتبر من اقدم المعالم المسيحية في الشرق, والقديسة تقلا عاشت في القرن الأول للميلاد, فنحن نتحدث عن تاريخ عمره الفا عام وهؤلاء المجرمون المتطرفون الذين لا يمثلون أي دين ولا يحملون أي قيم انسانية يريدون طمس التاريخ والحضارة والمعالم الدينية التراثية التي تميزت بها سورية.

ويرى المطران حنا أن الاعتداءات الإرهابية على سورية وأهلها لا تطول سورية فقط فالاعتداء على دور العبادة والتاريخ والتراث الانساني فيها يشكل خطرا على كل الانسانية والقيم الحضارية والتاريخية، مشيرا إلى أنه من واجب الجميع أن يدافع عن سورية ومساجدها وكنائسها ورموزها الدينية المستهدفة كما هي مستهدفة في القدس الشريف.

وحول مهاجمة المجموعات الإرهابية لمدينة عدرا العمالية وارتكاب مجازر فيها استنكر المطران حنا هذه الجرائم النكراء وقال “إن ما يحدث في سورية جريمة نكراء لكن الجريمة الأكبر هو ما ترتكبه بعض دول الخليج التي ترسل المال من أجل الدمار والخراب وما ترتكبه بعض الدول العالمية التي تتشدق بحقوق الانسان والديمقراطيات ونراها لا ترى ولا تسمع ما يحدث في سورية من ذبح وامتهان للكرامة الانسانية من قبل اناس مجرمين قدموا إليها بتمويل من دول تملك المال والنفط كي يدمروا ويعيثوا فيها فسادا”.

ووجه المطران حنا تحية للإعلام السوري الوطني الذي يواكب الاحداث لحظة بلحظة شاكرا الوكالة العربية السورية للأنباء سانا لما تقدمه وواصفا اياها بـ “النبع الصافي للأخبار السورية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.