آما آن لهذا الهياج المسعورأن يهدأ ؟؟

 د.تركي صقر

بات الارهاب السعودي يضرب في كل مكان في سورية والعراق حيث ارتفعت وتيرته الى مستويات اجرامية غير مسبوقة وامتدت مخالبه الدامية الى قلب لبنان واطرافه ولم يوفر ايران ولااليمن ولاالبحرين ومتوطن في باكستان والشيشان وآسبا الوسطى والقوفاز ويفعل فعله الأسود في كل من مصر وليبيا وتونس ومن قبل ومن بعد في الجزائر وربما في السودان وموريتانيا والمغرب وبات لدى الغرب والرأي العام الامريكي بشكل خاص القناعة ان الارهاب صناعة سعودية بامتياز ..

واذا كانت السياسة الامريكية قد استفادت من هذه الصناعة الفاسدة في اكثر من اتجاه ولاكثر من هدف فلا ننسى ان هذا الارهاب ارتد الى الداخل الامريكي  اكثر من مرة وكان من اشدها احداث الحادي عشر من ايلول التي كان معظم منفذيها من الجنسية السعودية  كما هو معروف والآن هل تستمر السياسة الامريكية في ملاعبة أفعى الارهاب السعودي الرقطاء حتى تلدغها مرة اخرى وتلحق أفدح الاضرار بمصالحها الحيوية في المنطقة والعالم ؟؟

قد يقول قائل ان السياسة الامريكية هي التي رعت وشجعت الارهاب السعودي  وهو الذي نما وترعرع تحت نظرها وهي التي استخدمته بنجاح من قبل في أفغانستان وبنجاح منقطع النظير حتى الآن لايصال  العرب الى ماوصلوا اليه من حال يرثى لها وهي التي تستخدمه في سورية طوال مايقرب من ثلاثة اعوام  لتقويض اركانها وبالتالي تدميرها والتخلص من  اكبر عقبة امام صنيعتها اسرائيل للهيمنة الكاملة على العرب والمنطقة ..

هذا صحيح كله ولكن العقبة السورية اثبتت انها كآداء وعصية على الأخذ بالارهاب السعودي مهما عربد واستقوى بالمال والسلاح والفظائع والفتن الطائفية والمذهبية  والسنوات الثلاث الماضيات شاهد حي على هذا …اذن وحيال ذلك ولما كانت السياسة الامريكية تعتبر المصالح الامريكية خط احمر وفوق كل اعتبار لجأت الى اسلوب المناورة والمراوغة والخداع فهي مع ايران وضدها ومع الارهاب السعودي وضده و مع دعم عصابات القتل والاجرام بالسلاح  وضده وهي مع جنيف 1وضد ه ومع جنيف2 وتعرقله واخيرا هي ضد جبهة النصرة وتضعها على قائمة الارهاب ومعها حين تطلب المفاوضات مع الجبهة الاسلامية الارهابية السعودية التي تحتضن جبهة النصرة والجبهة  تدعي رفضها الحوار مع امريكا ..انها مسرحية هوليودية !!

ربما نحتاج الى مندل او بللورة سحرية لفهم السياسة الامريكية ولكن هذه هي الآلاعيب او “الغيمات” الامريكية المستمرة  ما يكون في العلن فوق الطاولة غير مهم وللاستهلاك الاعلامي وما يكون تحت الطاولة مصالح امريكا وهي الاهم والمحرك والاساس .. غير ان الادارة الامريكية عندما وجدت استحالة كسر العقبة السورية  بالعدوان الخارجي أوبالتخريب اوالتدمير الداخلي لم تر بدا وحفاظا على ما يخدم مصالحها اولا واخيرا من القبول بالاتفاق النووي الايراني والقبول بما لابد منه وهو الحل السياسي في سورية وتحت مظلة مؤتمر حنيف 2 رضي الارهاب السعودي ام غضب ام بقي هائجا مائجا .. بل وصل الامر الى اكثر من ذلك الا وهو ان  الحل السياسي، صار محور توافق دولي. وصارت الاولوية الآن هي لمكافحة الارهاب والارهاب السعودي الفاجر سيكون في المقدمة  وان هذا هو العنوان الأبرز لمؤتمر جنيف 2 مهما كانت المناورات الامريكية اوالاتصالات بالجبهة الاسلامية السعودية الارهابية ويبدو ان هذا ما أجج من حنق حكام السعودية فجاء الرد من السفير السعودي في بريطانيا. قال محمد بن نواف بن عبد العزيز آل سعود في مقال نشرته «نيويورك تايمز» : «إن السعودية ستقوم بكل ما بوسعها، بدعم أو من دون دعم شركائنا الغربيين. سنستمر في دعمنا للجيش السوري الحر والمعارضة، ويجب ألا تصبح عمليات القاعدة سبباً لعدم التحرك».وزاد من هستريا السياسة السعودية العمياء وصول رسائل من واشنطن تفيد بان الاتفاق النووي الايراني جدي للغاية وان دور ايران في حل ازمات المنطقة لايمكن تجاوزه  وان المطالبة بتنحي الرئيس الاسد اصبحت عقيمة ومن الماضي وان دور الجيش السوري اساسي في مكافحة الارهاب والحد من توسعه .

لانكتشف جديدا اذا قلنا ان حكام السعودية الغافلين والنائمين على حرير الإسناد الامريكي التام منذ عقود طويلة لايقرأون مجريات المشهد الدولي الجديد واذا قرأوا لايفهمون ابعادها ولا يظنون ان واشنطن يمكن ان تصاب بالوهن وتتزحزح عن عرش العالم أو أنها يمكن أن  تبيعهم عند اول منعطف يمس مصالحها الاساسية .. لانريد ان نضرب امثلة كثيرة ويكفي الاشارة الى مصير صديق السعودية الحميم  شاه ايران  .. ألم  يكن بنظر امريكا اكثر من حكام السعودية في تقديملا تحتمل السعودية خسارة دورها في سورية  قطر احتملت وغيّرت .

ربما لقصر نظر هؤلاء وحماقتهم والحماقة أعيت من يداويها يراهنون الآن على ما يحدث بأوكرانيا للضغط والانتقام من روسيا وادخال النار داخل البيت الروسي حتى ان احد جهابذتهم بدأ يعرض الغاز السعودي شبه مجانا لأوروبا بديلا عن الروسي لزيادة ضغطها على موسكو في أوكرانيا والتلويح بتقسيمها ولربما تدغدع هذه الحركات احلام الرؤوس الحامية في فرنسا والغرب ولكن الرد الروسي كان حاسما  فأعاد الخطاب الصاعق للرئيس فلاديمير بوتين الى الواجهة حيث قال : «إن المعضلة النووية الايرانية تتلاشى والدرع الصاروخية باقية في مكانها، هذا مرفوض».  ولوح لافروف بيده: «إن عقلية الحرب الباردة لا تزال متحكمة في بعض دول الأطلسي». ويكون من الغباء السياسي لحكام السعودبة بعد ذلك ان يفكروا  مجرد التفكير في أن واشنطن ستزيد الهوة مع موسكو في هذه المرحلة العالمية الحساسة بالنسبة لها بل هي ستعمد الى منع الاطلسيين الاوربيين من التمادي أكثر في أوكرانيا وزيارة عضو الكونغرس المهووس جون بايدن الى قلب كييف لمناصرة الثورة البرتقالية الثانية لاتقدم ولا تؤخر في شيء .

نعلم ان هياج الطرف السعودي المتورط  بالدم السوري سيزداد نتيجة انسداد كل الأفاق بوجهه وهوماض في دفع عصاباته لارتكاب المزيد من الجرائم والمجازر والفظائع المماثلة لما جرى في عدرا وغيرها ان استطاع وآنى استطاع الى ذلك سبيلا  تحت زعم استعلائي مكابر ان السعودية لاتستطيع ان تتحمل خسارة دورها مثلما خسرت قطر.. ولكن نقول لهؤلاء الذين اعمى الحقد قلوبهم : آما آن لهذا الهياج السعودي المسعور ان يهدأ .. !! فحقدكم سيرتد عليك عاجلا ام آجلا وسورية ستكون المقبرة لأدواتكم الارهابية ومشاريعكم الظلامية واحلامكم المريضة المتعفنة..

tu. saqr@gmial.com

البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.