الدراما السورية غياب الحب والشغف سبب التراجع؟!

لاشك أن الدراما السورية حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة جداً ضمنت لها مكان الصدارة على شاشات العرض الفضائية الكبرى في الوطن العربي، وبالطبع مرد ذلك إلى الجهود الكبرى المبذولة من كل العاملين في هذا الوسط بدءاً من أصغر عامل ووصولاً إلى الممثلين والكتّاب والمخرجين والمنتجين حيث استطاعت الدراما السورية، وبجهود الجميع تقديم أعمال مميزة لن نذكرها جميعاً عن الشهرة الكبيرة والنجومية التي حققها الفنانون السوريون في بلدهم وفي الوطن العربي، وحتى في أوساط المغتربين السوريين والعرب في أنحاء العالم.

لكن لا يمكن لعاقل متابع للدراما السورية خلال السنوات الأخيرة وحتى ما قبل الأزمة إلا أن يلحظ أن درامانا بدأت تتراجع رغم وفرة الإنتاج، والذي زاد عن ستين عملاً دراميا في أحد المواسم الدرامية، ولكن هذه الزيادة لم تكن جيدة سوى في الكم، في حين أنها ترافقت بسوء في النوعية أو حتى قدمت منتجات فاسدة أو منتهية الصلاحية، فبدلاً من أن ننتج خمسة وعشرين عملاً ما قبل ذلك كان منها خمسة أعمال ممتازة وخمسة تعتبر جيدة جداً والباقي بين الوسط والجيد مع نسبة قليلة جداً من الأعمال السيئة، فإننا أصبحنا ننتج ستين عملاً أصبح أكثر من نصفها سيء.. نعم لا نبالغ إن قلنا أن أكثر من نصفها سيء وهذا الكلام كله ما قبل الأزمة، لتأتي الأزمة كشماعة يعلق عليها الجميع فشلهم فكان الاستسهال والاسترخاء هو العنوان الأبرز لعدد كبير من هذه الأعمال، وبالتحديد خلال سنوات عمر الأزمة فيما لم يتعد عدد الأعمال الجيدة والتي تتطابق مع المواصفات القياسية الدرامية السورية خمسة أو عشرة أعمال على أبعد تقدير، تختلف مستوياتها فيما بينها بالطبع، ولكنها بالمجمل أعمال جيدة، فيما بقيت الأعمال الأخرى دون المستوى، ولكن ما السبب في ذلك؟ سؤال يخطر في بال الكثيرين، وتتنوع الإجابات عليه ولكن يأتي في مقدمة هذه الإجابات غياب الحب لهذه الصناعة وتحولها من فن راق وبحث عن إثبات الذات وتقديم الموهبة بأبهى صورها، إلى سوق تجاري للبضائع المستهلكة والمتنافسة بينها برخص الأسعار، بغض النظر عن الجودة التي تأتي أهميتها بالدرجة الأخيرة فأصبحنا نشاهد إعمالاً خالية من أي قيمة أو مضمون فني، وإنما عبّر عن تعبئة وقت لا أكثر، فيما تحول عدد من الكومبارس “مع احترامنا لهؤلاء” إلى ممثلين ومخرجين، وتحولت فتيات لا يمتلكن أدنى موهبة إلى ممثلات، بينما تحول مدراء أعمال بعض الفنانين إلى شراء الجوائز الوهمية، أو إلى منتجين منفذين كما حدث مؤخراً مع مديرة أعمال.. وفجأة قفزت شركات إنتاج لا يهم أصحابها سوى الربح بعيداً عن المضمون، فكانو تجاراً وسماسرة لا أكثر يسوّقون ويلبون طلبات المحطات الخليجية بمسلسلات تافهة وخالية من أي مضمون سواء منها البدوي أو الكوميدي أو حتى الاجتماعي.

بالطبع الكلام السابق لا ينطبق على الجميع فهناك منتجين آمنوا بأهمية مشاريعهم وعملوا على تطويرها، وكذلك الأمر بالنسبة لعدد من الكتاب والسيناريست والممثلين والممثلات والمخرجين، وعلى العكس من ذلك فإن بعضهم تخلى عن حب المهنة وتحولوا إلى مؤدين لا يهمهم النجاح، بل يهمهم المزيد من الشهرة ناسين أنها ستزول مع تراجع المستوى وليبقى أحد أهم أسباب تراجع الدراما السورية بالإضافة إلى الأسباب السابقة هو غياب الشغف بالإمتاع والتطور والابتعاد عن حب المهنة بكل متاعبها والتحول إلى حب الشهرة والمال فقط.

البعث- خلدون عليا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.