«النظام الأمريكي» قرصان يرى بعين واحدة ويكيل بمكيالين

بدت واشنطن كقرصان بعين واحدة وهي تطفئ شمعة الأمل بموقف أمريكي عقلاني متوازن تجاه ما يجري في سورية التي أضاءها بيان خارجيتها بالأمس عبر مطالبته “قادة دول المنطقة بوقف تدفق المسلحين إلى سورية” ليطفئها اليوم موقف البيت الأبيض الذي تعامى عن جرائم الإرهابيين وغالبيتهم من أولئك المسلحين الأجانب عندما أدان ما أسماه “الهجمات الجوية المستمرة من جانب القوات الحكومية السورية.. بلا تمييز في مدينة حلب”.

لا جديد في الموقف الأمريكي سوى قديمه إذ أن واشنطن على ما يبدو تصر على الرؤية بعين واحدة لأن الذين أسماهم المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني “مدنيين” في تصريحه اليوم هم من راهنت عليهم واشنطن وحلفاؤها “لتغيير الواقع على الأرض” حسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين وامدتهم بما تسميه مساعدات “عسكرية غير فتاكة” اضطرت للاعلان عن تعليقها لدى انفضاح وقوعها في حوزة تنظيم القاعدة قبل نحو أسبوعين.

وإن كان كارني وصف المناطق التي تتعرض للقصف من قبل القوات الحكومية السورية بأنها “مناطق مدنية” فهذا صحيح بمعنى أنها أحياء سكنية ولكن السؤال كيف تحولت إلى جبهة قتال يستخدم فيها الطيران.. وهل أولئك الذين داخلها هم أصحابها أم أنهم عبارة عن مجموعة من السعوديين والقطريين والشيشانيين والأفغان والباكستانيين والليبيين من أصدقاء أبو مصعب الزرقاوي وأبو عمر الليبي وبقية أمراء تنظيم القاعدة.

وينصح متابعون كارني بأن يسأل مصادر معلوماته في سورية ماذا يفعل الملايين من أبناء مدينة حلب وخاصة مساكن هنانو وحي الصاخور وأحياء حلب القديمة في أماكن الإقامة المؤقتة في طرطوس واللاذقية ودمشق من أين جاءت الأمم المتحدة برقم أكثر من 5 ملايين سوري قالت إنهم هجروا داخل سورية.. ولماذا لم يهجر هؤلاء عندما لم يكن هناك ثمة إرهاب دولي في سورية.

وعاب كارني على الجيش العربي السوري استخدام “الصواريخ والمتفجرات” في حربه ضد المجموعات الإرهابية المسلحة التي تعترف واشنطن أنها تابعة للقاعدة دون أن يسال نفسه كيف واجهت بلاده الإرهاب في أفغانستان وكيف لها أن تبرر غارات الطائرات دون طيار التي تشنها على إرهابيي القاعدة وغالبا ما يقع ضحايا أبرياء جراءها.. أليس الشعار الذي يبرر كل ذلك هو الحرب على الإرهاب.

وبالمقابل يتساءل متابعون للمواقف الأمريكية الم يسمع كارني بالمجازر التي يرتكبها الإرهابيون في مدينة عدرا العمالية التي استفاق أهلها على قطعان الهمج مما يسمى “جبهة النصرة وتنظيم /دولة الاسلام في العراق والشام وجيش الإسلام السعودي الوهابي” وكيف اعمل هؤلاء في الناس قتلا وتقطيعا واعتداء على كل القيم البشرية ومع ذلك لم نسمع بيان إدانة أمريكي رغم أن صور الضحايا من الأطفال والنساء ملات الشبكة العنكبوتية لكنها لم تملا على ما يبدو خزان الحقد الأمريكي على بلد أرسى مصطلح المقاومة في المنطقة وجعله ثقافة متاصلة فيها.

وإن كانت عدرا هي الجرح السوري الساخن والأحدث فإن لها شقيقات لم تسمع بهم واشنطن أيضا في معلولا ودير عطية وقرى ريف اللاذقية كما أن الاف قذائف الهاون التي تسقط في شوارع وأسواق وكنائس وجوامع ومدارس دمشق وحمص وحلب لا تشكل مصدر قلق لواشنطن لأنها لا تقتل إرهابيا واحدا بل تحصد أطفالا ونساء ورجالا كل ذنبهم أنهم مصرون على البقاء والعمل والصمود.

وإلى كارني نعود فهو يريد “وضع حد لمعاناة السوريين عبر حل سياسي” فلتتقدم واشنطن من اتباعها في الخليج ولتآمرهم بالكف عن نفخ نار الحقد واغلاق خزائن أسلحتهم وأموالهم في وجه الإرهاب الوهابي التكفيري وعندها سنقول إنها بالفعل “ملتزمة بالتقدم نحو اتفاق سياسي للمساعدة في وضع حد لسفك الدماء” كما أضاف كارني.

يشار إلى أن واشنطن كانت رائدة في المعسكر الغربي المعادي لسورية في التحذير من خطر “جبهة النصرة” وأعلنت ارتباطها بالقاعدة كما أنها أعلنت مرارا أنها لا تثق بما يسمى “المعارضة السورية” بسبب سيطرة المتطرفين عليها ولكنها على ما يبدو لا تريد صرف هذه المواقف سياسيا لانها تعتمد على الإرهاب في خطة تدمير سورية.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.