محلل: الغرب حصل على قاطعي الرؤوس وأكلة لحوم البشر بحربه على سورية

أكد المحلل السياسي الروسي فلاديمير ألكسييف أن حكام السعودية لا يفكرون في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة سوى بإنقاذ جلودهم دون أن يهتموا إطلاقا بقضايا الاستقرار والأمن في منطقة الخليج ويتناسون عن جهل أو عمد أن أول محاولة لإقامة منظومة أمنية ناجعة في المنطقة هي تلك التي تقدمت بها سورية ومصر بعد انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991.

وقال ألكسييف في مقالة بعنوان “لماذا لا تريد السعودية الاستقرار والأمن في منطقة الخليج” نشرها على موقع “إيران رو” الالكتروني الروسي اليوم “إن السعودية التي يعتريها الخوف من أن تطبيع العلاقات الأمريكية الإيرانية وتقوية مواقع الحكومة العراقية ستؤدي إلى فقدان ميزتها بوصفها الحليف الاستراتيجي الرئيسي لأمريكا في المنطقة راحت تفكر بصورة محمومة بكيفية حماية النظام الوهابي الذي أكل عليه الدهر وشرب من رياح التغييرات الديمقراطية في الوقت الذي لا تشعر فيه بأي ثقة بأنها يمكنها الاعتماد على الحراب الأمريكية عند أي تغير يطرأ على الوضع”.

وأضاف إن الاقتراح الذي قدمته السعودية إلى مجلس التعاون الخليجي في قمته الماضية حول تحويل المجلس من اتحاد اقتصادي إلى حلف حربي ضيق ليس جديدا في السياسة الخارجية لهذه المملكة الوهابية.

وتابع المحلل الروسي إن ملك السعودية تقدم قبل سنتين في قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض بفكرة تحويل المجلس الذي تدخل فيه ست ممالك عربية إلى حلف سياسي حربي يضم أيضا مملكتين أخريين هما الأردن والمغرب مبينا أنه إذا كان الهدف من الاقتراح السعودي في ذلك الوقت يكمن في توحيد البلدان المحافظة في العالم العربي في حلف يتصدى لانتشار أحداث ما يسمى بالربيع العربي والثورات الملونة فيها فإن الرياض تهدف من وراء اقتراحها الحالي الذي تقدمت به في قمة الكويت في كانون الأول الماضي إلى تحقيق مهمة أخرى تماما تتمثل في توحيد القدرات العسكرية لجميع دول مجلس التعاون الخليجي ضد إيران.

وأوضح ألكسيف أن الاقتراح السعودي يأتي في الوقت الذي تعيد فيه الولايات المتحدة وبلدان الغرب عموما النظر في سياستها سواء إزاء إيران أو في الشرق الأوسط بشكل عام بعد أن رأت واشنطن أن سياستها الرامية إلى إشاعة الديمقراطية في العالم العربي حسب زعمها ضمن أطر النظرية الأمريكية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا عادت بنتائج مغايرة تماما خلال السنوات العشر الأخيرة.

وأشار المحلل السياسي الروسي إلى أن الغرب في حربه على سورية بدلا من أن يحصل على الليبراليين والديمقراطيين حصل على قاطعي الرؤوس وأكلة لحوم البشر والإرهابيين الذين سيندارون فيما بعد لحماية إخوتهم في أوروبا.

وبين أنه بعد اقتناع واشنطن وغيرها من العواصم الأوروبية بنوعية القوى التي يمكن أن تفرض إشرافها الشامل في المنطقة وكم من الدماء ستراق من أجل ذلك أخذ الاستراتيجيون الأمريكيون والأوروبيون يتنصلون من المتطرفين والإرهابيين وقطاع الطرق الذين تمولهم بسخاء السعودية وقطر وبعض بلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

وتابع ألكسييف أن هؤلاء الإرهابيين والمجرمين يرتكبون كل شيء على مدار السنوات الثلاث الماضية من أجل إبعاد القيادة السورية عن السلطة بعد أن حولوا مصر إلى منطقة للصراع الأهلي بين الإخوان المسلمين وبقية قوى الشعب المصري ودمروا ليبيا كدولة موحدة تشتت إلى بؤر منفصلة للنفوذ القبلي ووضعوا اليمن على حافة الانهيار والإنقسام إلى شمال وجنوب مع وجود تنظيم القاعدة بصورة قوية هناك.

وأشار ألكسييف إلى أن إيران بالذات تقدمت عام 1974 لأول مرة بمبادرة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأيدتها في ذلك مصر وبعض الدول العربية الأخرى وبنتيجة هذه الخطوات اتخذت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في التاسع من شهر كانون الأول عام 1974القرار رقم 3263 حول إقامة منطقة تخلو من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط ولكن إسرائيل بالذات انتهكت بفظاظة هذا القرار بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من البلدان الأوروبية.

ولفت ألكسييف إلى أن موسكو بادرت عام 1981 لتقديم اقتراح لإقامة منظومة للأمن الجماعي في منطقة الخليج ولكن النزاعات المتعددة حول العراق وصولا إلى احتلاله عام 2003 من قبل الأمريكيين لم تتح إمكانية التكلم بصورة جدية عن تحويل الخليج للاستقرار والأمن وفي هذه الظروف تقدمت موسكو من جديد بمبادرة أخرى عام 2007 كانت عبارة عن وثيقة معدة بكل دقة وتأخذ بعين الاعتبار مواقف بلدان المنطقة والدول غير الإقليمية وتهدف إلى إيجاد حل للقضية على أساس توازن المصالح.

وأوضح المحلل السياسي الروسي أن المبادئ الأساسية لهذه المبادرة كانت تتجسد في تسوية حالات النزاع بوسائل سياسية دبلوماسية وعدم القيام بعمليات لحفظ السلام إلا بقرارات مناسبة من مجلس الأمن الدولي ومشاركة جميع البلدان في اتخاذ وتنفيذ القرارات وتمسك جميع الدول بالوثائق القانونية الدولية التي تنظم العلاقات في منطقة الخليج وحل الأزمة العراقية كخطوة أولى للتقدم نحو إقامة منظومة للأمن وتحقيق تدابير الثقة بصورة تدريجية وإدراك أن إقامة منظومة أمن خليجية ما هي سوى جزء من مهمة ضمان الأمن في الشرق الأوسط عموما.

وأضاف: لقد حظيت المبادرة الروسية بقبول لدى دول الخليج إلا أن الولايات المتحدة راحت تعرقلها بكل الوسائل بغية الحفاظ على وجودها العسكري المهيمن في المنطقة حيث تملك قاعدة جوية حربية في قطر وقاعدة بحرية في البحرين والأسطول الأمريكي الخامس في مياه الخليج وقواعد للقوات البرية في الكويت وتستمر إضافة إلى ذلك في ضخ أسلحتها إلى السعودية وغيرها من بلدان مجلس التعاون الخليجي بموجب عقود تبلغ العديد من المليارات.

وتساءل المحلل الروسي لماذا يجري وضع كل هذه الحواجز إذا كانت المبادرة الروسية تضمن مصالح جميع بلدان الخليج بما فيها السعودية نفسها مشيرا إلى أن جواب هذا السؤءال يكمن في أن الرياض لا تريد أن تكون متساوية مع الجميع في المنطقة بسبب غطرسات هذه الدولة الوهابية يضاف إلى ذلك شعورها بغيرة كبيرة من إيران والعراق اللتين تعتبران موضوعيا أكثر قوة وتطورا من جميع النواحي وتملكان نظامين جمهوريين.

وختم المحلل مقاله بالقول إنه لكل هذه الأسباب يوءجج حكام السعودية نيران العداوة في منطقة الخليج ويتقدمون بفكرة الحلف الحربي بمشاركة ضيقة فيه انطلاقا من مؤشرات القليل من ديمقراطية الأنظمة والكثير من التمييز بموجب المؤشر الإقليمي ولكن هل يرضي ذلك بقية بلدان مجلس التعاون الخليجي التي لا تريد أن تصبح رهينة للسياسة السعودية الرعناء خاصة أن هذه البلدان لا تحتاج إلى المجابهة بل إلى الاستقرار والأمن في المنطقة من أجل ضمان تطورها.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.