انطلاقة جديدة لمركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية

انطلاقاً من عبارة “الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية” لبابلو بيكاسو وبعد فترة من الركود الذي عانى منه مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية بدأت الانطلاقة الجديدة له من خلال إعلانه عن التسجيل في الدورة الأولى لعام 2014 ويؤكد قصي العبد الله الأسعد مدير المركز في حواره للبعث أن الانطلاقة من خلال عبارة بيكاسو إنما هي تجسيد لأهمية الفن التشكيلي وما له من تأثيرات إيجابية في نفوس وأرواح أبناء سورية الحبيبة والذي يشكل ملاذاً جمالياً بصرياً آمناً لهم للتخفيف من التشويهات والضغوط التي صنعتها الظروف الاستثنائية التي يتعرض لها قطرنا الغالي, وكون الفن التشكيلي يحمل رسالة سامية نقية وعذبة تنبع من الذات الإنسانية فهو أحد المكونات التي ستساهم في صناعة سورية الجديدة سورية الغد سورية المحبة والسلام.. ومن هنا يشير إلى أنه سُجِّل في اختبار القبول للدورة الأولى لعام 2014 /89/ طالباً, تقدم منهم /70/ طالباً وكان عدد الناجحين /59/ طالباً حيث بلغت نسبة النجاح 84% وبهذا نكون قد قبلنا ثلاثة أضعاف ما كان عليه في الدورات السابقة، مبيناً أنه وبالنسبة للطلبة غير المقبولين لديهم فرص التسجيل في الدورات التدريبية القصيرة والتي تكون مدة الدراسة فيها شهر واحد بهدف زيادة المهارات الفنية التشكيلية ورفع مستوى الأداء لتحقيق الحدود الدنيا للقبول في الدورات الطويلة، موضحاً الأسعد أن المركز يتجه في المرحلة المقبلة ومن خلال زيادة أعداد الطلبة المتدربين لتنفيذ مشروع جديد وهو توسع لمركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية من خلال افتتاح شعب له في مناطق عدة من دمشق وريفها تُحدَّد وفق عناوين الطلبة الراغبين بتنمية مواهبهم الفنية التشكيلية وضمن البنى التحتية للمراكز الثقافية بقصد التنشيط وتفعيل جانب الفنون التشكيلية فيها وبهذا يكون المركز قد ذهب إلى الطالب في منطقته القريبة من إقامته ووفر عليه عامل الزمن وعناء التنقل والمواصلات وحقق الانتشار الأوسع لأنه المركز الوحيد للفنون التشكيلية في دمشق, ولوزارة الثقافة تجربة ناجحة في مثل هذه المشاريع كمعهد صلحي الوادي للموسيقا والذي تم افتتاح شعب له في بعض المناطق في دمشق بدعم ورعاية د.لبانة مشوِّح وزيرة الثقافة، كما يبيّن الأسعد أن المركز اعتمد تخصص المدرسين وتوزيعهم في الدورات الأربع (رصاص وفحم–ألوان خشب وباستيل–ألوان غواش ومائي–ألوان زيتي) للمرحلة القادمة والهدف منه توحيد الأسلوب والمنهج والمدرسة الفنية للمدرس بقصد عدم تشتت الطالب، مؤكداً أن العمل بدأ بوضع مناهج وخطط دراسية علمية وفنية تتناسب مع الدورات الأربع وتحقق أهداف المركز في تنمية مواهب الهواة ورفع مستوى التذوق الفني لديهم، وسيتم العمل على افتتاح دورة استثنائية خاصة بالأطفال واليافعين مع بداية عام 2014 حيث يكون الدوام فيها كل يوم سبت كونه يوم عطلة رسمية والغاية منها صقل ورعاية المواهب الفنية التشكيلية لدى الأطفال واليافعين وتنمية هواياتهم وقدراتهم المعرفية وتوجيهها في الإطار السليم والصحيح البعيد عن متغيرات المرحلة الراهنة والتوترات العصبية كون الطفل لا يعبر عن رغباته ومعاناته بالكلمات فهو يلجأ إلى الرسم ليعبر أكثر, وقد يعالج الرسم كثيراً من الحالات النفسية لدى الأطفال جراء الضغوط والظروف الحالية، كما سيعلن بداية شهر شباط عن مسابقة أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية السنوية في مجال التصوير الزيتي والتي سيُحدَّد عنوان لها ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ويسهم في تكريس قيم ومفاهيم بناء المستقبل لأن الفن برأي الأسعد يجسد رسالة إنسانية نبيلة, ليقام بالأعمال المشاركة معرض فني تُعلَن فيه أسماء الفائزين وتوزَّع الجوائز على المراكز الثلاثة الأولى بهدف تنشيط الحركة الفنية التشكيلية في سورية وإبراز حدة التنافس ورفع سوية المشاركَات والتعبير عن مضمون الرسالة البصرية بما يتناسب مع عنوان المسابقة، وينوِّه الأسعد كذلك إلى أن المركز سيعمل على تنشيط وتحفيز الطلبة والتنافس فيما بينهم من خلال إقامة معرض فني لأعمالهم نهاية كل دورة، مع تكريم للطالب المتميز بشهادة تقدير وجائزة تشجيعية, بالإضافة لإقامة معرض فني تشكيلي خاص بمشاريع الطلبة الخريجين.

وتحقيقاً لهدف المركز في حفظ تراث الفنانين الراحلين سيعمل كذلك مع بداية الدورات القادمة على نشر الثقافة المعرفية بالسيرة الذاتية لكل الفنانين الراحلين مع تفصيل في مسيرتهم الفنية بشكل نظري وتوزَّع على الطلبة كافةً بالإضافة إلى المحاضرات النظرية والأفلام الفنية التخصصية والكتب التوثيقية عنهم لزيادة معارفهم وثقافتهم الفنية التشكيلية. كما سيعمل المركز حسب الأسعد على مبدأ التدريس الإلكتروني أو الإشراف والمتابعة الفنية الإلكترونية عن بعد من خلال الصفحات والمجموعات الخاصة بطلبة المركز على مواقع التواصل الاجتماعي والهدف منها إبقاء الطالب على تواصل بالمركز وبالدروس وبالأعمال الفنية رغم بعد المسافات وتذليلاً للظروف الاستثنائية أو الطارئة إن حدثت، والغاية منها ضمان استمرارية الطالب والتأقلم مع الواقع الحالي وإن صح القول تحدي للواقع الراهن.

الدراسة شبه مجانية

وللتعريف أكثر بمركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية يوضح الأسعد أن المركز يعمل بموجب نظام مراكز الفنون التشكيلية التابعة لوزارة الثقافة بهدف تنمية مواهب الهواة وتأهيلهم للإنتاج الفني ورفع مستوى المتذوقين عن طريق المحاضرات والمعارض والمكتبة الفنية وفسح المجال أمام الفنانين للعمل والإنتاج وحفظ تراث الفنانين الراحلين، علماً أن الدراسة في المركز شبه مجانية لأن الطالب يدفع رسماً رمزياً قدره 1000 ليرة لكل دورة مدتها ستة أشهر، وتُقسَم الدراسات في المركز إلى عملية (الرسم والتصوير الزيتي والنحت والحفر والخط العربي) ونظرية (تاريخ الفن والتشريح وأصول الرسم وعلم الجمال) ويبيّن الأسعد أن مدة الدراسة في المركز سنتين وفق أربع دورات هي: الدورة الأولى: رصاص وفحم، الدورة الثانية: ألوان خشب وباستيل، الدورة الثالثة: ألوان غواش ومائي، الدورة الرابعة: ألوان زيتي، ويُقبَل الطالب بعد نجاحه في اختبار يثبت قابليته الفنية للتعلم. ويؤكد الأسعد أن المركز وبتوجيهات من وزيرة الثقافة د.لبانة مشوِّح عمل على زيادة عدد الناجحين في اختبار القبول للدورة الأولى لعام 2014 من خلال زيادة عدد الدورات المفتتحة في المركز ضمن مجموعات وبأوقات زمنية مختلفة بغية الاستفادة المثلى من البنى التحتية للمركز وبالتالي ينعكس هذا الإجراء على زيادة الفرص الممنوحة للطلبة الهواة في صقل موهبتهم الفنية التشكيلية بشكل أكاديمي علمي وعملي ممنهج.

أمنية عباس- البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.