محاولات أمريكية للتملص من دعم الإرهاب في سورية

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة وأجهزتها الاستخباراتية تقديم الدعم والتدريب للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية وآخره ما أعلنت عنه أمس في النظر باستئناف ما تصفه بـ “المساعدات غير المميتة للمعارضة السورية” جاءت تقارير جديدة لتثبت انقلاب السحر على الساحر من خلال تحول هذه التنظيمات الارهابية ضد الجهات الداعمة لها في واشنطن من خلال محاولات لتجنيد وتوظيف وتدريب أمريكيين وغربيين لشن هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأجنبية.

وجاءت هذه التحذيرات على لسان مسؤولي استخبارات ومكافحة إرهاب أمريكيين كشفوا في تصريحات نقلتها صحيفة /نيويورك تايمز/ الأمريكية ان المجموعات الإرهابية المسلحة والمتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة في سورية تحاول تحديد وتجنيد وتدريب أمريكيين وغربيين سافروا إلى سورية من أجل تنفيذ هجمات إرهابية عند عودتهم الى بلدانهم.

وأوضح المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم “أن هذه المحاولات تعد من أحدث التحديات الناتجة عن الأحداث الجارية في سورية ليس فقط بالنسبة لاوروبا ولكن للولايات المتحدة بشكل خاص” حيث يتوجه عدد كبير من الغربيين للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية.

ووفقا لتقارير استخباراتية أمريكية رسمية فان “70 أمريكيا إما سافروا أو حاولوا السفر إلى سورية من أجل الانضمام إلى صفوف المجموعات الارهابية المسلحة هناك في حين تقدر أعداد الأجانب من جنسيات مختلفة الذين يقاتلون إلى جانب الإرهابيين في سورية بالالاف”.

ومع شعور الولايات المتحدة بالتهديد المتزايد الذي تشكله المجموعات الإرهابية التي عملت واشنطن واجهزتها الاستخباراتية على تمويلها وتجنيدها وتزويدها بالأسلحة وانقلاب هذه المجموعات على الذين ساعدوها أكد جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية اف بي آي .. “أن تعقب الأمريكيين العائدين من سورية أصبح أحد أهم أولويات المكتب فى مكافحة الإرهاب” مشيرا إلى” أن المكتب يركز على محاولة تحديد مساعي هؤلاء الأمريكيين ومن يجب التحدث إليه أو تتبعه او اتهامه”.

وتحسبا لعودة عدد من الامريكيين من سورية الى الولايات المتحدة وللتهديد الذي يمكن ان يشكلوه في حال تلقيهم تدريبات مكثفة على يد مجموعات إرهابية و”جهادية” يقوم مكتب التحقيقات بعمليات مراقبة على مدار الساعة لهوءلاء الافراد وذلك بحسب مسؤولين أمريكيين.

وقال مسؤول أمريكي بمكافحة الإرهاب أن السلطات الأمريكية “تدرك أن تنظيم القاعدة يستغل الأراضي السورية لتحديد الأشخاص الذين يمكن تجنيدهم ليعمد فيما بعد لتقديم تدريب اضافي يصبحون بواسطته اكثر تطرفا ويستخدمهم بالتالي كجنود مستقبليين ربما في الولايات المتحدة”.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي ليس الوضع بافضل منه في حليفتهم الولايات المتحدة حيث يشاطر المسؤولون الأوروبيون نظراءهم الأمريكيين بالمخاوف ومشاعر القلق ذاتها ولا سيما أن أعداد الإرهابيين الذين يتوجهون من اوروبا الى سورية للقتال يتزايد بشكل مطرد.

ووفقا لمحللين وخبراء فان أكثر من 1200 اوروبي غادروا بلادهم متوجهين إلى سورية للقتال إلى جانب التنظيمات الإرهابية الموجودة هناك وقد حذر منسق الاتحاد الأوروبى لمكافحة الإرهاب غيليس دو كيرشوف في وقت سابق من “أن عددا من هؤلاء الأوروبيين عادوا بالفعل الى بلادهم وهناك حالات لا يزال فيها الأفراد يسافرون ذهابا وإيابا الى سورية”.

وفي الوقت الذي تخشى فيه معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة من تنامي خطر التنظيمات الارهابية والمجموعات المسلحة التابعة لتنظيم القاعدة التي تقاتل في سورية والعراق ورغم ادعاءات الادارة الامريكية المتكررة بمساعيها لوقف دعم الإرهابيين يخرج البيت الأبيض بإعلان جديد عن استئناف ما يصفه بـ” المساعدات غير المميتة للمعارضة السورية” بينما تدير وكالة الاستخبارت المركزية الأمريكية سى آى ايه برنامجا سريا لتسليح الإرهابيين وتدريبهم.

ويشير محللون سياسيون الى أن مصادر تمويل تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق لا تختلف عن مصادر تمويله في سورية واليمن وليبيا وهى ليست بخافية على الإدارة الأمريكية بل يتم بعلمها وتحت أنظارها حيث تقوم سلطات ال سعود بهذا الدور بالتنسيق مع واشنطن بغية زعزعة أمن المنطقة وإشاعة الفوضى فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.