بيت سحم وببيلا.. مسلحون يستسلمون ومواطنون ينجون من الإرهاب

بمساعدة وحدات من الجيش العربي السوري ووجهاء بلدتي بيت سحم وببيلا في ريف دمشق، تمكن العشرات من المواطنين ممن كانت تحتجزهم المجموعات الإرهابية في البلدتين، كما سلم عدد من المسلحين أنفسهم للجهات المختصة.

وتقول حمدة أم لثلاثة أطفال: “جئنا من بلدة ببيلا مع أكثر من مئة مواطن أغلبهم من النساء والأطفال.. كنا نعيش مع أسرنا وضعاً مأساوياً بسبب المجموعات الإرهابية.. العديد من الأسر تعاني الجوع والتشرد”.

وتضيف حمدة: “نجوت مع أطفالي بأعجوبة قبل عدة أسابيع عندما حاولنا الخروج من البلدة.. الإرهابيون اطلقوا النار بشكل عشوائي على العائلات التي حاولت الخروج لأنهم يريدون أن نبقى محتجزين ودروعاً بشرية لهم”.

وتقول لما، أم لأربعة اطفال: “ضيق الارهابيون سبل العيش على الاهالي وحولوا حياتهم إلى بؤس في أبشع صوره وحالة من الرعب والخوف.. أطفال مشردون.. شح في المواد الغذائية.. انقطاع الكهرباء والماء.. وقد نشروا حالة من الذعر والرعب بين الأهالي”.

وعن المسلحين الذين سلموا أنفسهم، قال رئيس بلدية بيت سحم سامر شبعانية: إن هذه الدفعة هي الخامسة ليصل عددهم إلى 350 شخصاً ممن سلموا أنفسهم وأسلحتهم من بيت سحم وببيلا”.

 وأشار شبعانية إلى إخلاء عدد من المرضى والأسر مع أطفالهم، وقال: “كل ذلك يتم في إطار تسوية شاملة تشمل البلدتين”. متوقعاً أن يتم إنجاز ذلك خلال أيام قليلة بتسليم كل المسلحين أنفسهم مع أسلحتهم بالتوازي مع مساع حثيثة لتسوية مماثلة في بلدة يلدا.

ويقول صالح خلف أب لسبعة أولاد: “حاولت أكثر من مرة التخلص من المسلحين وتسليم نفسي إلا إنهم كانوا دائما يمنعونني.. لم أكن أتصور أننا نحن أولاد البلد يمكن أن نقتل بعضنا البعض.. أتمنى من كل من يحمل السلاح تسليم نفسه وأن نكون يداً واحدة لبناء وطننا”.

ويقر بشار الأحمد 30 عاماً الذي لم يستمع إلى نصيحة والده العجوز بما اقترفه من خطأ بحق نفسه وأسرته بانضمامه إلى مجموعات مسلحة بعضها من جنسيات سودانية وشيشانية ومما يسمى “لواء الإسلام” و”دولة الإسلام في العراق والشام” بالقوة حيناً وبالتضليل حينا آخر، وقال: “فرضوا حالة من الرعب على البلدة.. وجدت نفسي مرغماً بالانضمام اليهم.. كانوا يلصقون التهم بالجيش العربي السوري حتى صدقناهم إضافة إلى ما كنا نشاهده على قناتي العربية والجزيرة من صور فوقعنا في المصيدة”.

ويتابع الأحمد: “مع مرور الوقت تكشفت الحقيقة أمامي ولم أعد احتمل رؤية قتل الأبرياء وتصفيتهم أمام ناظري.. رأيتهم كيف يقتلون المواطنين ويرتكبون المجزرة تلو الأخرى.. وعندما علمت بصدور مرسوم العفو قررت تسليم نفسي إلا أنهم منعوني من ذلك”.

 ويضيف: “أشعر بالندم لأنني لم أسمع نصيحة والدي وهو من كان جندياً في الجيش وأنا نادم لأني رفعت السلاح في وجه الجيش الذي خدمت يوما بين صفوفه”.

ويعترف محمد فتيحة من بيت سحم الذي كان يعمل لحاماً قبل حمله السلاح إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة التي تنتمي إلى ما يسمى “لواء الاسلام” قبل سنة وثمانية اشهر بانه تم التغرير به، وقال: “قالوا لنا سنغير كل شيء إلى الأفضل.. فكانت النتيجة تخريبا وتدميرا.. وتولدت الرغبة لدي بتسليم نفسي بعد أن وجدت كل شيء يسير باتجاه الاسوأ.. أغلقت محلاتنا وخسرنا اعمالنا بسبب هؤلاء التكفيريين الغرباء المقنعين الذين لم نكن نرى وجوههم ولا نعرف من هم ويقتلون الناس ظلما”.

ولا يختلف حال لؤي الأحمد عن حال الاخرين، حيث كان يعمل نجار باطون يقول “أغروني بالمال.. لدي اسرة وطفلان كنت بحاجة للمال أعطوني 15 ألف ليرة في الشهر مقابل حراسة مستودع للأسلحة.. وبعد فترة وجدتهم يسرقون وينهبون ممتلكات الأهالي فشعرت بندم كبير والحمد لله انني تخلصت منهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.