جنيف 2 والاعتراف الاردوغاني بالفشل ..؟!!

 مع اقتراب انعقاد مؤتمر جنيف 2 بدأت أمور كثيرة تتغير ولعل من ابرزها على الصعيد السياسي بعد التحولات الكبيرة على الصعيد الميداني العسكري لصالح الجيش العربي السوري ما قاله الرئيس التركي عبد الله غل بأن على بلاده تغيير سياستها تجاه الأزمة في سورية حيث كان يلتقي مجموعة من السفراء الأتراك حين قال : “ينبغي علينا ان نعيد تقييم دبلوماسيتنا وسياساتنا الأمنية نظراً إلى الوقائع في جنوب بلادنا.”

ورغم ان هذا التصريح لم يأت من أردوغان مباشرة الا انه يقدم اعترافا صريحا من رأس الدولة التركية بفشل سياسة اردوغان الارهابية  تجاه الازمة في سورية وبالتالي اعتراف بسقوط مشروع السلطنة العثمانية وانهيار الاحلام الاردوغانية بالتربع على عرش الشرق الاوسط الجديد الذي طالما سعى إليه بوعود امريكية واسرائيلية ..

لم يترك أردوغان من وسيلة من وسائل الإرهاب ودعم الإرهاب الإ واستخدمها لتقويض أركان الدولة السورية من فتح الحدود والمطارات على مصراعيها لتدفق القتلة والسلاح والمال الى تقديم كل انواع الدعم ليس لسفك الدم السوري فحسب وانما لسرقة المعامل ونهب الثروات السورية وتدمير الاقتصاد السوري برمته ايضا وكان يتوقع بل كان يصرح ويكررفي تصريحاته ان سقوط سورية مسألة اسابيع وفوجئ ان تصريحاته مع احلامه قد ذهبت أدراج الرياح وان مشروعه الإرهابي قد سقط وبقيت سورية  وان هذا السقوط  الذي يعترف به رئيس الدولة عبد الله غل يشير الى بداية زلزال سياسي داخل تركيا يمكن ان يطيح بأردوغان وحزبه قريبا .

ماذا يعني عبد الله غل بالوقائع جنوب بلاده  التي تفرض التغيير في السياسة التركية ؟؟ أليس ما يجري بالضبط على الارض السورية  من سحق لادواته الارهابية  في اكثر من منطقة وخاصة في الشمال السوري الذي راهنت الحكومة الاردوغانية على فصله والحاقه بتركيا وعليه جعلت عينتاب  التركية مقرا لما يسمى حكومة الائتلاف التي ولدت ميتة مثل احلام أردوغان السطانية ..؟؟ أليس الصمود الاسطوري للشعب السوري الملتف حول جيشه البطل خلال السنوات الثلاث بزخم لم يتوقف هو الذي صنع وقائع قلبت الموازيين وحولت لغة الجميع الى المناداة بالحل السياسي كخيار وحيد والتوجه نحو جنيف 2 كطريق لابد منه للخروج من الآزمة ..؟؟

من منا لايتذكر قبل اقل من ثلاث سنوات كيف وقف أردوغان وقفته الطاووسية المشهورة في جامعة القاهرة واعلن من هناك اولى انتصارات مشروعه الامبراطوري .. ومن منا لايتذكر جولاته  الى تونس وليبيا والمغرب العربي وكأنه الفاتح الجديد لتلك البلدان .. ومن منا لايتذكر كيف وضع الجامعة العربية  تحت أبطه وراح يأمرها بطلب التدخل العسكري ليقوم حلف الناتو بضرب ليبيا وتدميرالدولة الليبية ويأمرها مرة ثانية لفصل سورية من عضويتها ويحرضها مرة ثالثة لطرح قرار من الجامعة العربية امام مجلس الامن الدولي بالتدخل العسكري لضرب سورية .؟؟

أين أردوغان اليوم من أردوغان الأمس .. هزم شر هزيمة على ارض النيل وراح يندب حظه على مرسي والتجربة الاخوانية التي فشلت فشلا ذريعا ولاأمل في إعادة الحياة لها لا في مصر ولافي غيرها  بعد الان  وفي ليبيا وتونس والمغرب العربي ضاقت السبل امام أردوغان ولم يعد جذابا اومرحبا به كما لم يحصل من الغنيمة الكبيرة الا على فتات الشركات الغربية وجاءت فضيحة العصر التي هزت الداخل التركي وهي فضائح فساد شملت ابنه ووزرائه لتجعله بالكاد يحافظ على كرسيه لبعض الوقت قبل ان يفكر بمشاريع سلطانية وامبراطورية على مستوى المنطقة وقبل ان يكون امام السقوط الوشيك ..

ما كان أردوغان يتصور ان تكون سورية عقبة في طريق احلامه الوردية بل كان يعتبرها لقمة سائغة و في متناول اليد واسهل الحلقات لتمرير مخططه ولكن الوقائع أكدت ان سورية كانت وستبقى عصية على الآخذ بالارهاب الاردوغاني او بالارهاب التكفيري الوهابي واستطاعت ان تواجه حشد ارهابي من 83 دولة لم تواجهه دولة في العالم من قبل وتصدت قواتها المسلحة وتتصدى بعزيمة لاتلين لاكثر من 1000تنظيم ارهابي مزود باحدث انواغ الاسلحة والمعدات والاتصالات المتطورة وهي تزداد قدرة وخبرة لتطهير التراب السوري من الارهاب مهما طالت المعركة وواهم من يراهن على عنصر الوقت لتغيير المشهد الميداني لصالحه ..

على اية حال لايمكن تفسير اعتراف الرئيس التركي بالفشل في الازمة السورية الا انه خطوة استباقية لمؤتمر جنيف 2 للحصول على مقعد وورقة اعتماد بان حكومة اردوغان تعيد تقييم سياستها الامنية والدبلوماسية تجاه الازمة في سورية على نحو مغاير عما كانت عليه من يداية الازمة بمعنى تبيض صفحتها وتجميل صورتها امام العالم بفك ارتباطها بالجماعات الارهابية والظهور بمظهر من يقف ضد الارهاب تحسبا لتوجيه جهود المؤتمر نحو مكافحة الارهاب وداعميه وحكومة اردوغان هي الاولى التي ينطبق عليها هذا الوصف فلذلك تريد ان تدرأ عن نفسعا مغبة هذا الاحتمال قبل حدوثه ..

وعلى المنوال نفسه تحاول الجهات الراعية للإرهاب ان تظهر أدواتها بانها تحارب الارهاب في سورية وان هذه الأدوات تستحق ان تأخذ حيزا من مؤتمر جنيف 2وان داعميها انما يدعمون محاربة الارهاب وهذه لعبة استخبارتية تفسر الى حد كبير ما يدور من معارك بين عصابات داعش والنصرة والجبهة الاسلامية التي صنعتها السعودية مؤخرا وبقايا ما يسمى الجيش الحر وهذه اللعبة التي تحركها المخابرات الامريكية السعودية تهدف الى تقديم التنظيم الوهابي المسمى الجبهة الاسلامية على انه المؤهل للقضاء على الارهاب في سورية اكثر من الجيش السوري وانه الممثل الوحيد للمسلحين على الارض ..

اللعبة مكشوفة ولن يكون لمؤتمر جنيف 2 اي معنى او فائدة اذا لم يسم الاشياء باسمائها ويحدد الارهابين والدول الراعية والممولة لهم حتى الان دون توقف فالسوريون لن يقبلوا بعد هذه التضحيات التي تعجز الجبال عن تحملها ان يكون جنبف 2 لتبيض جرائم وفظائع وارهاب حكام تركيا وقطر والسعودية والدم السوري لن يذهب هدرا وسيدفع هؤلاء المجرمون الثمن باهظا عاجلا ام آجلا ..

 البعث ميديا|| د.تركي صقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.