برلمانيون روس: سورية تحظى بمشاعر التضامن من الشعب الروسي وتعاطفه

أكد برلمانيون ومحللون سياسيون روس تابعوا وقائع افتتاح مؤتمر جنيف2 أن سورية بقضيتها العادلة ومواقفها المبدئية الثابتة تبقى في مركز اهتمام الرأي العام الروسي تحوظى بمشاعر التضامن من الشعب الروسي وتعاطفه معها على الدوام مشددين على أن المؤتمر كان يجب أن يركز في افتتاحه على مكافحة الإرهاب.

ففي لقاء مع مراسل سانا في موسكو أكد رئيس لجنة الملكية في مجلس الدوما الروسي البرلماني سيرغي غفريلوف ضرورة نزع سلاح المجموعات المسلحة الإرهابية أولا وإبعاد الإرهابيين من أي عملية سياسية وأن يعود كل المرتزقة الأجانب إلى بلدانهم الثلاثة والثمانين التي أتوا منها مضيفا ” أما مع أولئك الذين لم يشاركوا في العمليات المسلحة فيمكن الجلوس والتباحث معهم وإشراكهم في العملية السياسية التي تجريها الحكومة السورية”.

وأشار غفريلوف الذي ترأس وفدا روسيا زار سورية نهاية الاسبوع الماضي إلى تأكد أعضاء الوفد من المستوى العالي للدعم والتأييد الكبيرين اللذين يحظى بهما السيد الرئيس بشار الأسد وسط مختلف شرائح المجتمع السوري من مسلمين ومسيحيين لشعورهم بالأمن والأمان في ظل قيادته لافتا إلى أن ما استمع إليه أعضاء الوفد خلال لقاءاتهم الرسمية وغير الرسمية من تصريحات وأحاديث مع المواطنين السوريين يؤكد على صلابة ومتانة الوضع في سورية.

وأوضح البرلماني الروسي أن الجانب الروسي اهتم كثيرا بأخذ التجربة السورية في العيش المشترك بين المذاهب والطوائف والأديان بعين الاعتبار نظرا لأن سورية وروسيا متشابهتان في التركيبة الاجتماعية وتعتبران دولتين متميزتين بالسلم والوفاق بين الأديان وخصوصا بين المسيحية والإسلام ولم تكن فيهما حروب دينية.

ورأى غفريلوف أن “عملية التسوية السورية قد دخلت في مرحلتها السياسية ويمكن أن تجري الانتخابات بشكل ديمقراطي شفاف كما يمكن للمشاركين الروس من برلمانيين وخبراء ودبلوماسيين ومراقبين أن يقدموا خبرات ومساعدات غير محدودة في هذا المجال” كما رأى أن البند الرئيسي في التسوية السياسية في جنيف كان يجب أن يكون في البدء بتنشيط المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من نشاط المجموعات الإرهابية المسلحة وبالدرجة الأولى إلى الأطفال والمواطنين المدنيين الآمنين.

من جهته ذكر الأسقف أوجين أرسيني ممثل بطريرك الكنيسة الروسية في حديث مماثل بان البطريرك كيريل خاطب المشاركين في مؤتمر جنيف قائلا.. إن المعارضة السورية يمكنها أن تعلن عن الإرادة الطيبة فقط حين تقوم عمليا بإطلاق سراح مطراني حلب المختطفين بولص يازجي متروبوليت حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الارثوذكس ويوحنا ابراهيم متروبوليت حلب وتوابعها للسريان الارثوذكس وراهبات معلولا وبقية الرهائن الاخرين الذين يحتجزهم المسلحون حيث سيكون ذلك أفضل برهان على أنهم قدموا إلى جنيف للاتفاق على فعل الخير ووقف الحرب.

وأكد أسقف الكنيسة الروسية أن الإرهابيين المجرمين الذين تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري لن يفرجوا عن الرهائن المدنيين ورجال الدين المخطوفين ما لم يتوبوا إلى الله ويسترجعوا وجههم الإنساني بتطهير نفوسهم من تلك الجرائم التي ارتكبوها والشرور التي زرعوها في الأراضي السورية حيث ترتكب المجموعات الإرهابية المتطرفة باسم الله تعالى الجرائم وتدنس المقدسات الدينية وتدمر دور العبادة من مساجد وكنائس وتكسر الصلبان وتحرق الكتب المقدسة والأيقونات ولكن الأسوأ من كل ذلك أنها تقوم بقتل النفس البشرية بقتل الإنسان الذي يعتبر من أقدس المقدسات إذ يمكن إعادة بناء المعابد وإعادة طباعة الكتب ولكن لا يمكن إعادة الروح للإنسان بعد قتله.

وأشار الأب أرسيني إلى أن الدول الراعية لهذه المجموعات المسلحة ترى وتسمع وتدرك جيدا كل ما يحدث في سورية إلا أنها تمارس النفاق والدجل حيال هذا الإرهاب المنتشر في سورية اليوم إذ ان هذه المجموعات الإرهابية التي يزيد تعداد عناصرها على المئة ألف في سورية تمول وتتلقى الدعم والتأييد من الخارج من مصادر مالية ضخمة وليس سرا معرفة موقع مركز هذه المصادر معربا عن أمله وثقته بأن يحل السلام في سورية ثانية وستعود تلك العلاقات في التفاهم والصداقة والمحبة بين المذاهب والطوائف كالتي كانت وما زالت في المناطق التي لم يدخلها الإرهاب وكالتي كانت سائدة منذ قرون في سورية.

بدوره اعتبر ألكسندر كوزنيتسوف الباحث العلمي في جامعة موسكو الحكومية أن انعقاد مؤتمر جنيف 2 كان قد طال انتظاره لأن الجميع كان يترقب التئامه لأنه يمكنه أن يضع نهاية للأزمة الطويلة المفروضة على سورية بالقوة مشيرا إلى أن المؤتمر مازال لا يلبي تلك الطموحات والامال التي عقدت عليه إذ من المعروف أنه يوجد الكثير من المجموعات والأحزاب والحركات المعارضة لا تحضر هذا المؤتمر باستثناء “الائتلاف” الذي تشكل في قطر وأغلب أعضائه من المغتربين الذين غادروا سورية منذ أمد بعيد وليس لهم القدرة على التأثير على المجموعات الإرهابية المسلحة.

 

وأضاف كوزنيتسوف أن المسألة الثانية هي أننا كنا نترقب حضور إيران التي وجهت الدعوة إليها وكانت مشاركتها ستكون بناءة ومفيدة لإنجاح المؤتمر ولكن للأسف سحبت الدعوة منها في اللحظات الأخيرة ما يعني عدم إجماع المشاركين في المؤتمر لافتا إلى عامل سلبي آخر هو أن المؤتمر بدأ مباشرة بتوجيه الانذارات وبمطالبة المعارضة بتشكيل حكومة جديدة دون مشاركة الرئيس موضحا أنه من الطبيعي أن يكون تشكيل الحكومة مفيدا للبلاد ولكن من غير المعقول أن تجري كل هذه الأمور دون مشاركة رئيس البلاد فيها.

وأوضح كوزنيتسوف أنه كان يجب افتتاح المؤتمر بغير ذلك أي بطلب وقف الإرهاب.. وتشكيل الحكومة يأتي في المرحلة الأخيرة من المباحثات ولكن ما حصل كان العكس تماما مؤكدا أن طلب تشكيل حكومة أو غيرها من المطالب هي رهن وحق للشعب السوري فقط.

وأشار الباحث العلمي الروسي إلى الدور التآمري لبعض الدول العربية مثل دول الخليج والسعودية وقال “إن دور قطر كان غير بناء منذ بداية الأحداث في سورية حيث قامت بتمويل المسلحين الإرهابيين وإرسال وتسليح المجموعات الإرهابية وكذلك السعودية التي تتحمل مؤخرا مسائل هؤلاء ومدهم بكل ما يلزم”.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.