قلق وخوف أوروبي من عودة الإرهابيين الذين يقاتلون في سورية

بعد أن غضت الدول الأوروبية الطرف عن توجه المئات من شبانها إلى سورية للقتال إلى جانب المجموعات الإرهابية المسلحة وقدمت الدعم لهذه المجموعات بدأت هذه الدول تبحث عن السبل لمواجهتهم وخصوصا بعد عودتهم إليها محملين بخبرات في الأعمال الأرهابية لابد وأن يمارسوها في بلدانهم كما مارسوها في سورية.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة السفير اللبنانية عن مصدر دبلوماسي حضر اجتماع وزراء العدل والداخلية الأوروبيين التشاوري في أثينا أمس قوله إن “جميع الدول الأوروبية صارت تدرك نقص الأدوات اللازمة لتطويق ظاهرة الارهابيين العائدين من سورية وتلافي مخاطرها” مشيرا إلى “أن هذا يجعل التعويل ينصب على الاستخبارات وعملها السري”.

وأشار المصدر إلى أن الحل الوحيد ضمن هذه الظروف هو تعاون الاستخبارات الغربية مع دول أخرى من خلال طريقة العمل التقليدية أي عبر إرسال لوائح بالاشخاص ذوي السوابق و”الجهاديين المحتملين” وطلب توقيفهم والتحقيق معهم قبل دخولهم إلى سورية أو بعد خروجهم منها.

وأوضح المصدر أن ألمانيا ليست راضية عن الجهود الحالية لمواجهة خطر “الجهاديين” الغربيين في سورية حيث اعتبر وزير خارجيتها “فرانك فالتر شتاينماير” أن “نقص تبادل المعلومات يمثل مشكلة للأمن الألماني والأوروبي” وهو الأمر الذي يظهره افتقاد الأوروبيين لاتفاق دولي لتبادل بيانات المسافرين وخصوصا مع الولايات المتحدة بعد رفض البرلمان الاوروبي تمريره خوفا على انتهاك الخصوصية بعد فضائح التجسس الأميركية الأخيرة فيما أصبح تبادل هذه البيانات الوسيلة الأهم لتحديد ورصد من يغادرون إلى سورية ولذلك تقوم الدول الاوروبية بالتعويض عبر اتفاقات ثنائية أو عبر منصات تعاون غير رسمية.

ولفت المصدر إلى أن الأوروبيين يناقشون أيضا الاستراتيجية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية أخيرا ومن توصياتها إنشاء مركز أوروبي لنشر المعرفة ضد التطرف كما ستقوم “شبكة التوعية ضد التطرف” التي أنشأها الأوروبيون في العام 2011 برعاية مؤتمر دولي حول “المقاتلين الأجانب” في سورية أوائل العام الحالي.

وأكد المصدر أن من مؤشرات التخبط الأوروبي فوضى الأرقام والتقديرات حيث قدرت “سيسيلينا مالمستروم” المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية عدد “الجهاديين” الأوروبيين بنحو 1200 شخص ولكن بحسب آخر تصريحات المسؤولين الأوروبيين خلال هذا الشهر فإن الألمان والفرنسيين وحدهم يقدرون بنحو ألف شخص ولذلك يصل الرقم وفقا لما قاله مصدر في دائرة مكافحة الإرهاب لدى الاتحاد الأوروبي إلى حدود ألفي شخص.

يذكر أن أعدادا كبيرة من الشبان المتطرفين توجهوا من دول أوروبية عدة بعد تجنيدهم من قبل شبكات منظمة إلى سورية للقتال إلى جانب المجموعات الارهابية المسلحة وقدمت لهم حكومة “رجب طيب أردوغان” التركية كل التسهيلات للتسلل إلى سورية.

ومع تصاعد حدة العمليات الإرهابية التي قامت بها المجموعات المسلحة وبشكل لم تعد الحكومات الأوروبية قادرة على التغطية عليها أو التعامي عنها بدأت التحذيرات تصدر من جهات استخباراتية وأمنية متعددة حول مخاطر عودة هؤلاء الإرهابيين إلى دولهم ونقل ما تعلموه في سورية إلى هذه الدول.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.