محاولات تفخيخ جنيف2.. بداية ونتائج ..؟؟!

مع أفتتاح أعمال مؤتمر جنيف 2 دخلت الأزمة في سورية مرحلة جديدة يمكن تسميتها مرحلة الحرب الديبلوماسية في جنيف ومثل هذه الحروب مليئة بالكمائن والأفخاخ حتى قبل ان تبدأ ولعل الواضح تماما ان اعداء سورية امضوا اشهرا طويلة ولربما منذ انتهاء جنيف 1 وهم يعدون الألغام لجنيف 2 وليس عسيرا الكشف عن معظمها التي بدأت بالغموض المقصود والملتبس في بيان جنيف 1 قبل ثمانية عشر شهرا تحت مسمى تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة وتفسير هذا البيان وفق الرغبات الامريكية لاركاع سورية سياسيا بعد ان فشلت كل محاولا ت تركيعها عسكريا .. ثم تتالت الألغام وتكثفت لافشال الموتمر عندما لمسوا ان الجانب الروسي مصر على عقد جنيف2 في موعده وبمن حضر فكانت التلاعبات التالية :

–  تلاعب منذ البداية في نص الدعوة الموجهة الى الوفود حيث تجاوزت اولوية اهم بند في جدول الاعمال وهو مكافحة الارهاب الذي يستبيح الشعب والارض السورية والزام الدول الراعية له بالتوقف ورفع اليد الآثمة السعودية والقطرية والتركية عن سورية ..

–  توجيه الدعوة الى ايران والتراجع عنها في اقل من 24 ساعة دون مسوغ سوى ارضاء غطرسة السعودية وحقدها الأسود في الوقت الذي كان من المنطقي ألا تدعى هذه المملكة الراعية والداعمة للإرهاب حتى النخاع ..

–  توجيه أكثر من عشر دعوات في اللحظات الأخيرة زيادة عن العدد المقرر سابقا لدول تعادي سورية ليتبارى هؤلاء في توجيه الاتهامات للحكومة السورية وتحويل جلسة الافتتاح الى مايشبه محاكمة القيادة في سورية في حملة ضغط دولية لانهاك الموقف السوري وشل قدراته في المباحثات وتوجيه كل الدعم السياسي والدبلومسي لوفد المعارضة العميلة .

–  استباق عقد جنيف2 بشن حرب إعلامية مفبركة ومعدة مسبقا وبتمويل قطري حول مزاعم تعذيب وتصفية 11 الف سوري على أيدي الجهات الأمنية السورية وتم  توزيع صور وافلام كاذبة ومصنعة لممارسة اقصى الضغوط على سورية وهي تتوجه الى المؤتمر العتيد تمهيدا لتجهيز ملف يحال الى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة القيادة السورية على غرار ما سبق في مناطق اخرى في العالم .

–  استبعاد المعارضة الوطنية الحقيقية التي رفضت التدخل العسكري من الدعوة لحضور المؤتمر وحصر الدعوة بما يسمى الائتلاف العميل رغم انقساماته والانسحابات التي لم تبق منه الا على شرذمة من الاشخاص المقادين بإشارة صغيرة من السفير الامريكي فورد الذي ادخلهم الى المؤتمر مع بدء الجلسة الاولى في مشهد من الخزي والعار والخيانة والعمالة المكشوف .

–  فاجأ جون كيري جلسة افتتاح المؤتمر بإعادة الخطاب الامريكي البائس ذاته حول تنحي الرئيس الأسد ولحق به معظم رؤساء الوفود التابعة في تكرار الاسطوانة المشروخة نفسها فيما كان يتوقع الجميع ان يكون للراعي الامريكي لمؤتمر جنيف2 كلاما ايجابيا يدفع الى انجاح المؤتمر بدلا من تعطيله قبل ان تكتمل أعماله .

ولاننسى ان واشنطن مستمرة في سياستها القائمة على الابتزاز واستخدام الأزمات لتحقيق مطامعها التي لاتنتهي ولذلك بدت الولايات المتحدة في جنيف2 وكأنها انقلبت على كل التفاهمات السابقة مع الجانب الروسي وأسطع دليل انقلابها على دعوة ايران التي كانت قد وافقت عليها من قبل والادلة الاخرى الكثيرة تفجير أزمات حتى في وجه موسكو ذاتها ومن العيار الثقيل مثل تحويل أحداث اوكرانيا الى احداث دامية ومفتوحة نحو اسوأ الاحنمالات وتأجيج مسرحية المحكمة الدولية بشأن اغتيال الحريري وتوجيه الاتهام المباشر الى سورية وحزب الله في تزامن واضح مع انعقاد جنيف 2  ..

وهذا لايمكن ان يكون مصادفة ..!

إذا كانت بداية جنيف 2 تحمل هذه الألغام الظاهرة للعيان فلا نتصور ان تكون ألغام النتائج أقل من ألغام البداية  في حال انتهى هذا المؤتمر الى نتائج ويمكن ان نتصور ان سقف التوقعات  من هذا المؤتمر لايتعدى الاحتمالات التالية :

– ان يكون كلام كيري في جلسة الافتتاح نهائي ومتفق عليه مع الدول الاخرى الراعية للإرهاب وبالتالي وضع العربة قبل الحصان وعودة الجميع الى المربع الاول من الأزمة وتحويل الجلسات الى اجترار مواقف لاتفضي الى أية  نتائج  ويكون المؤتمر كله عبارة عن جلسة الافتتاح الكرنفالية وبازار سياسي  مفتوح .

–         ان يكون هناك قطبة مخفية او صفقة بين راعيي المؤتمر تحدد البداية والنهاية وتكون النتائج مرسومة ومحددة سلفا ويكشف عنها لاحقا وبالتدريج وبعد إنضاج الظروف الاقليمية والدولية المؤاتية لطرحها وتفرض كقرار دولي على كل الاطراف .

– ان ينجح الراعي الروسي في جر الجانب الامريكي الى تكريس المؤتمر لمحاربة الإرهاب وتشكيل تحالف دولي لمكافحة الارهاب المستفحل والمرشح للارتداد الى الدول التي صدرته الى سورية وهو مالم يطرحه وزير الخارجية الروسي في جلسة الافتتاح حتى يحافظ على زخم نجاح موسكو في عقد المؤتمر الى النهاية ويكون التعاون الدولي للتصدي للإرهاب العنوان الأبرز للمؤتمر .

والسؤال الملح .. ماهي الخطوات السورية التي ستواجه بها الالغام اللاحقة بعد ان استطاع وزير الخارجية المعلم ان يكسب الجولة الاولى من المؤتمر وينزع اخطر الالغام ويبدد اسوأ النوايا العدوانية المبيتة ضد سورية طوال المدة الممتدة بين جنيف الاول وجنيف الثاني .؟؟

لا أعتقد ان هناك اوهام لدى غالبية السوريين ان هذا المؤتمر سيكون عونا لهم للقضاء على الارهاب الذي حول حياتهم الى جحيم ومع ان المؤتمر كان فرصة ثمينة لفضح عمالة الائتلاف الذي جروه للحضور وفضح رعاة الارهاب والدول الممولة والداعمة له على اوسع نطاق وامام انظار العالم كله الا ان الامر الاهم في نظر اي سوري ان يواصل جيشه البطل سحقه للمجموعات الارهابية وان تتوازى الحرب السورية على الارهاب مع الحروب الديبلوماسية التي تخوضها سورية في جنيف وهذه الحرب تحمل كل عوامل النصر في ظل انتفاء اي تدخل عسكري خارجي بعد الآن وفي ظل استبعاد عودة الولايات المتحدة الى شن عدوان على سورية اثر تراجعها وانكفائها رغم كل الضغوط والتحريض السعودي الذي باء بالفشل وقبل هذا وبعده تزايد تصميم الشعب السوري وقواته المسلحة الباسلة في القضاء على الارهاب مهما كان الدعم الذي يتلفاه ويقين السوريين بالانتصار في هذه المعركة مطلق ولاتحده حدود ..

    البعث ميديا || د. تركي صقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.