البطريرك يازجي: قيامة سورية من مأساتها يكون بالحل السياسي غير المشروط

أكد غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس ضرورة الحوار السياسي غير المشروط لحل الأزمة في سورية وتقبل الآخر، مشدداً على ضرورة أن تلعب حكومات العالم دورها في الإسراع بتوطيد السلام.

وقال البطريرك يازجي في كلمة له في قصر المؤتمرات في الكرملين بمناسبة افتتاح قراءات الميلاد التعليمية الدولية الثانية والعشرين المكرسة هذا العام لذكرى مرور سبعمئة سنة على ميلاد القديس سيرغي رادونيجيسكي اليوم: إن قيامة سورية تكون بقبول الآخر لا بتكفيره عبر حوار غير مشروط وحل سياسي يحقن دماء الأبرياء، مشيرا إلى أن قيامة سورية من مأساتها تعني “أن تتحمل كل حكومات العالم دورها في الإسراع بتوطيد السلام في ربوعها وفي إقفال ملف المخطوفين ومنهم المطرانان يوحنا إبراهيم وبولس يازجي والكهنة وراهبات معلولا ويتاماها الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم حملوا صليبهم وكانوا سفراء سلام ومصلحة”.

وأعرب البطريرك يازجي عن استغرابه لتشدق بعض الدول بحقوق الإنسان والتوقيع على هذه الشرعة منذ أكثر من سبعين سنة، مشيرا إلى عدم وجود أفعال تدمغ التوقيع بختم المصداقية وتنقله من صفحات الكتب إلى الواقع بل هناك من يتذرع بانتهاك حقوق الإنسان للوصول إلى غايات أخرى،  مضيفاً: “إننا نحن في أنطاكية لن نكل أبدا عن رفع صوتنا السلامي لكنه لن يكون خافتا في وجه من يستبيح سلامنا ولن يعرف استكانة في وجه الإرهاب والتكفير الذي ندرك ونعرف نحن المسيحيين الأنطاكيين أنه غريب عن وجه الإسلام السمح الذي عرفناه دوما في بلاد الشام ومعه تقاسمنا مصيرا ووحدة حال وأخوة حقة تشهد لها كل حوادث التاريخ رغم صعوبة مسالكه بعض الأحيان”.

وشدد البطريرك يازجي على أن المسيحية المشرقية ترى في الإسلام “شريك تاريخ وشريك أرض وترى فيه أيضا مؤتمنا على حضارة عربية شاركته هي أيضا بناء مداميكها وأن الإسلام الذي نعرفه في بلادنا مدعو إلى أن يرى فينا مسيحيين مشرقيين أصليين وجسر تواصل مع أخوة لنا في الإيمان شرقا وغربا وكل هذا يخولنا أن نقول إن المسيحية والإسلام هما رئتا ديارنا اللتان تتنفس بهما وهما مدعوتان لتخليصها من كل أدران التاريخ ورواسبه ومن كل الأيديولوجيات المتطرفة التي لا تمت إلى وجهها السمح بصلة مسيحية كانت أو إسلامية”.

وبالنسبة للوضع في لبنان قال البطريرك يازجي: إن لبنان يستحق من اللبنانيين ومن الدنيا برمتها أن يكون اسما على مسمى وليكن بياض ثلجه ونقاوته كما كان دوما صورة لبياض القلوب وأنه ليعز علينا أن نرى فيه شبح فراغ السلطة ومن هنا نقول الكل في لبنان مدعو لنبذ منطق الأكثرية والأقلية واعتماد منطق الوطن الواحد والعيش الواحد الذي يجمع الكل تحت مظلة لبنان”.

وأضاف البطريرك يازجي من روسيا أرفع صلاتي من أجل العراق الذي تضربه يد العنف والإرهاب ويستباح فيه البشر والحجر ومن أجل فلسطين وكل المشرق الذي يفتقد في هذه الأيام نسيم الطمأنينة ونفحة السلام، معرباً عن الشكر لروسيا حكومة وشعبا وكنيسة على مواقفها المشرفة، داعيا الله أن “يحفظ روسيا وسورية ولبنان والمشرق كله والعالم أجمع.

من جهته قال البطريرك كيريل راعي الكنيسة الروسية إن العالم اليوم يصطدم بأنواع مختلفة من النزاعات منها العائلية والمهنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ما يهدد أحيانا الأسس الاجتماعية للحياة وهذا ما نراه اليوم في ما يجري في أوكرانيا كما جرى ويجري في سورية حيث قتل من المؤمنين على أسس دينية ومذهبية على يد الإرهاب أكثر ممن قتل في الحرب العالمية الأولى للأسباب ذاتها”.

وأوضح البطريرك كيريل أن المسيحية ما زالت تتعرض للملاحقات في الكثير من مناطق العالم فمتى نسمع الكثير من وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن هذه الماسي مشيرا إلى أن الدنيا أجمعها وكل الكنائس ترتعد من آلام الحرب التي تشهدها سورية منذ ثلاث سنوات وبين ضحاياها رجال الدين مطارنة وأساقفة وراهبات على يد المجموعات الإرهابية المنفلتة من عقالها في سورية التي تدنس المقدسات وتهدم البنى التحتية للدولة.

ورحب البطريرك كيريل باسم الحضور بغبطة البطريرك يازجي، مشيراً إلى أنه راعي كنيسة ذلك الشعب الذي يعاني اليوم الإرهاب.

وقال البطريرك كيريل للبطريرك يازجي “إنني أعاهدكم أن آلامكم هي آلامنا ونأمل بأن فرحتكم التي لا بد أن تحل محل هذه الآلام ستكون فرحتنا أيضا لأننا جسد واحد وأؤكد لكم محبتنا وتضامننا معكم دائما”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.