صفعتان قويتان تنتظران الحكومة التركية

 ليس من الممكن التهوين من حالة التأزم التي دخلتها تركيا في السياسة الخارجية، وليس من الممكن التملص من الخسائر الباهظة التي أصابت البلد.

 هذه الحكومة لم تجرؤ -من اليوم الأول- على إخبار المنظومة التي تحالفت معها (حلف الناتو، أمريكا، الاتحاد الأوربي، باختصار الغرب) أنها سوف تتبع “سياسة مستقلة” في المنطقة بمفردها. بل انطلقت منذ البداية بوعود مثل “تأمين أرضية أكثر استقرارا للغرب في المنطقة، ونقل الاتحاد الأوربي إلى العالم الإسلامي، وإقرار نظام جديد في الشرق الأوسط بناء على الرؤية التي وضعتها الولايات المتحدة الأمريكية”.

 ومن أراد أن يوثّق لما نقول يمكنه أن ينظر إلى الأرشيف، فسيجد العديد من الوثائق والمعطيات التي تؤكد ما نكتب. توهَّم حزبُ العدالة والتنمية أنه سيؤسس في المنطقة سيادة عسكرية وسياسية بمفرده، متجاهلا حلفاءه الإستراتيجيين والقوى العالمية الكبرى التي دعمته أمام سمع العالم وبصره أثناء صعوده إلى الحكم. لكن مناورته هذه فشلت فشلا ذريعا، لأن هذا الحزب لا يملك كفاءة انتهاج سياسة خارجية مستقلة، كما لا يملك تصورا معرفيا أو رؤية سياسية أو أفقا اجتماعيا والحكومة لم تتبع سياسة مغايرة للغرب، بل استخدمت كافة المناورات الغربية المألوفة، وأرادت أن تؤسس إمارة إقليمية. لكن القاصي والداني يعلم جيدا أنه يوجد على أراضي تركيا 28 قاعدة عسكرية لحلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية. كما يعلم الجميع أن قاعدة “إنجيرليك” في مدينة “أضنة” تحوي قنابل ذرية.

فما دامت تركيا خاضعة للرقابة العسكرية الدولية -في حال لم نسمّ ذلك احتلالا- فبأيّ قوة ستؤسسون يا حكام حزب العدالة والتنمية الدولة العثمانية الجديدة التي تتحدثون عنها؟ نحن وللأسف سوف نتعرض للصفعتين كبيرتين بسبب فشل حكومة حزب العدالة والتنمية.. الأولى تلك التي ستنزل علينا من قبل زعماء المافيا الدولية، والثانية صفعة إلهية تلمّ بنا بسبب أنّات الأبرياء في سوريا.. سوريا التي أسهمنا في مأساتها الحالية.. وعلينا أن نخاف من اللطمة الثانية!

 بقلم: علي بولاتش- صحيفة “زمان” التركية

البعث ميديا-ترجمة-أسامة شحود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.