مؤتمر المفارقات

لم يسجل جنيف 2 أمس جديداً يمكن أن يثير اهتمام السوريين، إلّا ما ذُكر عن أن جلسة اليوم ستُخصص لمناقشة موضوع الإرهاب، ذلك أن مكافحة الإرهاب وتجفيف منابع دعمه وتمويله هو الهدف الأساسي الذي يتطلع له السوريون من المؤتمر.

ولعل المفارقة هنا هي أن مناقشة الإرهاب الذي يضرب الشعب السوري ودولته الوطنية بتمويل ودعم معلنين من بعض القوى الإقليمية، ستتم في ظل جرعة دعم جديدة تلقّاها من الإدارة الأمريكية التي أعلنت أنها ستستأنف إرسال السلاح الى ما أسمتها “المعارضة المعتدلة”، فهذا لا يتعارض فقط مع حقيقة أن الطبيعة الإجرامية للإرهاب واحدة، ولا يمكن بالتالي تقسيمه الى إرهاب معتدل ومقبول، وآخر متطرف ومرفوض، بل يتناقض أيضاً، وبشكل جذري، مع ما تعلنه الولايات المتحدة من أن لا حل للأزمة السورية إلّا الحل السياسي…

على أن هذه المفارقة ليست الوحيدة. فثمة أخرى تتعلق بوفد الائتلاف الذي رفض بيان إدانة القرار الأمريكي الذي تقدم به الوفد الحكومي أول أمس. فعلى أي أساس، ووفق أي منظور إذاً سيناقش وفد المعارضة المزعومة موضوع الإرهاب إذا كان قد بارك قرار واشنطن إرسال السلاح الى الإرهابيين للتمادي في تقتيل الشعب السوري.

والحقيقة أن جنيف 2 قد بدأ بمفارقة كبرى هي تلك التي عبّر عنها الوزير المعلم في جلسة الافتتاح بالقول: إنه يأسف لوجود من تلطخت أيديهم بدماء السوريين في القاعة، في إشارة الى القوى الإقليمية والدولية التي دأبت على دعم المجموعات الإرهابية المسلحة ومدّها بكل وسائل البقاء والاستمرار في التنكيل بالشعب السوري وتدمير دولته، وتلك هي المفارقة الأم التي أنجبت المفارقات الأخرى، فأعداء الشعب السوري أصبحوا بقدرة قادر أصدقاءه وممثليه، وجاؤوا الى جنيف 2 لمساعدته على التخلص مما زعموا أنه عنف “النظام”، بينما سكاكين إرهابييهم وسواطيرهم تقطر من دمه البريء !.

هو إذاً مؤتمر المفارقات التي ليس آخرها أن وفد الائتلاف الذي تبرأت منه معظم قوى المعارضة السورية قد جاء وفي قناعته أن تعليمات روبرت فورت ستمكّنه من استلام السلطة في أيام معدودة، على الرغم من أن غطرسة السفير الأمريكي المـُــبعد تستطع أن تحجب عن كل ذي بصيرة صورته الحقيقية كمهرج لم ينجح إلّا في التعبير عن انحطاط إدارته.

محمد كنايسي-البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.