من جنيف إلى دمشق

الطريق إلى جنيف2 كان شاقاً ومضنياً، وبقي محفوفاً بالمخاطر ومهددّاً بالضياع لولا اليد السورية التي رسمت ملامحه بعناية فائقة وحددت الهدف منه بحكمة وصبر، وكان التحضير من قبل القيادة السورية لهذا المؤتمر على درجة عالية من الدقة والمسؤولية على المستوى السياسي والدبلوماسي والإعلامي  والمهني حيث جسد الوفد العربي السوري بصدق وأمانة الإرادة الفعلية للقيادة في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وفيما أرى، إن الخطاب الدبلوماسي للوفد قد حقق نجاحاً استثنائيّاً وبدا السيد المعلم واثقاً لا بل معلماً للذين ظنوا بأنهم سيستدرجون القيادة السورية إلى المصيدة من خلال هذا المؤتمر فإذا بهم في الفخ الذي نصبوه، لم يستفيدوا من اللغة الاستفزازية التي تضمنتها كلماتهم في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ولم تسعفهم الشروط الانتقائية الواهية والواهمة من بنود جنيف1 للبدء بجلسات التفاوض، ولم ينجح الوفد الانتقائي للمعارضة المسلحة مع سيدهم الخليجي الوكيل بحركاته الصبيانية المراهقة حين لم يحضر الجلسة الأولى المقررة حسب جدول أعمال المؤتمر الأممي، ولم تسعفه اللقاءات المباشرة بعد كل جلسة مع فورد ممثل بلده الأصيل، لقد عبّر السلوك الدبلوماسي لوفدنا الرسمي في المؤتمر بالفعل عن مستوى حضاريّ يليق بالتمثيل السوري قيادة وشعباً، وزاد من التأثير والفعالية في الموقف السوري خلال المؤتمر ذلك الحضور الإعلامي المكثف لكل من السيد المقداد والسيد الجعفري والسيد الزعبي حيث تميز خطاب كل منهم بغزارة المعلومات ودقتها وعرضها بسلاسة وثقة مترافقة مع ابتسامة تبعث بالطمأنينة في قلب الشعب السوري الذي يمثلونه في ذلك المؤتمر، كما أثبت وفدنا إلى جنيف2 أنه قد وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار، وأنه مخوّل بالصلاحيات التي لا تتعارض مع تلك المصلحة، أما عن أداء الفريق الإعلامي فلا أبالغ إن قلت: إنه الأداء الأكثر نجاحاً فلعل إحساس الإعلامي السوري بأنه في مهمة وطنية بالإضافة إلى مهمته الإعلامية جعله يبذل جهداً مضاعفاً لكي يقوم بواجبه على أكمل وجه وهذا ليس جديداً على جنودنا الإعلاميين.

الطريق إلى جنيف2 كان خطراً، لأن الذي استقدم الإرهاب والظلام والقتل والتدمير جاء لينصب نفسه ممثلاً للشعب السوري، والذي اشترى بماله الحرام المرتزقين وجاء بهم من أصقاع الدنيا ليقتلوا الشعب السوري. حضر المؤتمر مدعياً أنه مسكونٌ بالحرص على تحقيق عيش ديموقراطيّ للشعب السوري، والولايات المتحدة الأميركية التي أقرت استمرار تزويد الإرهابيين بالسلاح خلال أعمال المؤتمر جعلت جنيف2 أكثر خطورة لأن أعداء سورية أرادوا من المؤتمر أن يكون البوابة التي من خلالها يمكن لهم أن يدخلوا عبرها إلى سورية فكان البيان الذي تقدم به الوفد السوري السهم الذي أسقط ورقة التوت عن الوفد الممثل للمعارضة المسلحة الإرهابية ومن يدعمها من الخليج وأوروبا وعلى الرغم من رفض ذلك البيان من قبل ما يسمى الائتلاف فقد استمر وفدنا بالمشاركة ليفوت عليهم أي فرصة لإفشال المؤتمر وسد أي ذريعة يمكن أن يتخذوها على القيادة في سورية من جهة ومن جهة أخرى فإن القيادة في سورية حريصة كل الحرص على استثمار أي شراك من النور في نفقهم العميق المظلم من أجل شعب سورية العظيم.

نعرف أن الطريق إلى جنيف2 كان صعباً ولكننا على يقين أن الطرق مهما تعددت إلى جنيف أوغيرها فهناك طريق واحد إلى دمشق حيث الوطن والشعب والإرادة الوطنية التي لاتهزم.

البعث- مفيد خنسه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.