خبير أمريكي: إسرائيل لا تريد حكومة قوية في سورية وسياسات أميركا تخضع لسيطرة اللوبي الصهيوني

أكد كيفن باريت الخبير الأميركي في شؤون الشرق الأوسط أن “إسرائيل لا تريد حكومة قوية في سورية” مشيرا إلى أن “سياسات الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط تخضع لسيطرة اللوبي الصهيوني”.

وقال باريت في حديث لموقع برس تي في الإيراني حول الأزمة في سورية ودور الولايات المتحدة في تأجيج العنف داخلها إن “السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تخضع إلى حد كبير لسيطرة اللوبي الصهيوني إذ بات الأميركيون أداة بيد الإسرائيليين الذين يريدون أساسا زعزعة استقرار الدول المجاورة لهم وهم لا يريدون حكومة قوية في سورية يمكن أن تمارس الضغط لإجبار إسرائيل على إعادة الجولان المحتل”.

ومارست إسرائيل دورا واضحا في دعم المجموعات المسلحة في سورية بداية بالدعم الإعلامي والاستخباراتي وصولا إلى التدخل المباشر لمساندتهم عبر قصف مواقع بريف دمشق حاول المسلحون عدة مرات استهدافها إلا أنهم فشلوا.

وأضاف باريت إن الموقف الإسرائيلي تجاه الأزمة في سورية يأخذ بعين الاعتبار أن وجود حكومة قوية في سورية من شأنه دعم حزب الله والحركات الفلسطينية لذلك فإن إسرائيل راضية جدا لانقسام الدول المجاورة على نفسها ولزعزعة الاستقرار في المنطقة وأساسا لتدمير الجوار بأكمله لأن ذلك يمنع تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

وقال باريت إنه “يبدو أن جون كيري وزير الخارجية الأميركي يعتقد أن أفضل طريقة للدبلوماسية هي عبر التحرك في جميع أنحاء العالم وتهديد الناس بقصفهم وقتل الشعوب وهذا هو ما قام به كيري مع إيران مرارا وتكرارا حتى بعد أن بدت المفاوضات ناجحة وها هو يفعل الشيء نفسه مع سورية والأمر الشائن حقا في هذا الوضع هو أن أزمة الأسلحة الكيميائية في سورية كلها جاءت نتيجة لهجوم استهدف الغوطة في آب الماضي”.

وكان مسؤولون أمنيون أميركيون وأوروبيون كشفوا عن أن الكونغرس الأميركي صدق سرا على تمويل شحنات أسلحة إلى المجموعات الإرهابية المسلحة في سورية والتي سموها “المعارضة المعتدلة” عن طريق الأردن عبر بنود سرية داخل تشريع المخصصات الدفاعية.

وأشار باريت إلى أن وسائل الإعلام الغربية روجت في جميع أنحاء العالم بأن الحكومة السورية مسؤولة عن هذا الهجوم مضيفا “إنه تم التأكيد اليوم على أن الحكومة السورية لم تشن هذا الهجوم بالأسلحة على الغوطة بل نفذته استخبارات آل سعود والمسلحون في سورية”.

وتفتعل الولايات المتحدة العقبات أمام مسار الحل السياسي سواء للأزمة في سورية أو للملف النووي الإيراني إذ إن الكونغرس أقر سلسلة عقوبات جديدة تجاه إيران بعد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد في تشرين الأول الماضي كما أن كيري يدلي بتصريحات تصعيدية تجاه سورية تتناقض مع التزامه بالمبادرة الروسية الأمريكية لحل الأزمة سلميا.

وتابع الخبير الأمريكي إنه “ليس فقط الصحفي الأميركي سيمور هيرش أخرج جميع أنواع الشهادات للأشخاص داخل الاستخبارات الأمريكية الذين يعلمون تماما أن من نفذ الهجوم الكيميائي في غوطة دمشق هي استخبارات الأمير السعودي بندر بن سلطان والمسلحون في سورية ولكن نحن أيضا لدينا الآن دراسة جديدة من خبراء في الولايات المتحدة بهذا الخصوص”.

ونشر المحقق الصحفي سيمور هيرش الحائز جائزة بوليتزر مقالة في كانون الثاني الماضي بين فيها أن الحكومة الأميركية والرئيس باراك أوباما “كذبا عن سابق قصد وتصميم عندما أكدا أن الحكومة السورية نفذت في آب الماضي هجوما بغاز السارين على منطقة تسيطر عليها الجماعات المسلحة”.

وأوضح التقرير المفصل لهيرش الذي نشره في دورية “لندن ريفيو اوف بوكس” أنه استند “لمعلومات أدلى بها مسؤولون سابقون وحاليون في كل من أجهزة الاستخبارات والجيش الأميركي” كاشفا عن الكذب المتعمد في البروباغندا التي تبثها الحكومة الأميركية بشكل يومي والذي تردده وسائل الإعلام دون أي نقاش خلال أسابيع بهدف تبرير هجوم عسكري على سورية.

وأضاف باريت إن “الدراسات أظهرت أن مدى الصواريخ التي أوصلت غاز السارين إلى الغوطة كان قصيرا للغاية أمام الأجهزة التي تطلق من مواقع الحكومة السورية مقارنة مع ما قالت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أنها أتت”.

وكانت وثيقة سرية مسربة للاستخبارات الأميركية كشفت عن أن مسلحين مرتبطين بتنظيم “القاعدة” في سورية امتلكوا وصنعوا غاز السارين السام بهدف تنفيذ هجمات كيميائية حيث وجه12 مسؤولا عسكريا واستخباراتيا سابقا في الولايات المتحدة رسالة إلى الرئيس أوباما أكدوا فيها أن الحكومة السورية لا علاقة لها باستخدام الكيميائي في الغوطة.

وأكد باريت أن بناء على كل ذلك “فإنه من المؤكد بنسبة مئة بالمئة أن هذا الهجوم لم تنفذه الحكومة السورية وحتى الآن لايزال كيري يصدر التهديدات التي تقول أن الخيارات كلها على الطاولة”.

وقال الخبير الأمريكي “أود أن أرى الولايات المتحدة وكل القوى في العالم بما في ذلك إسرائيل وغيرها تدمر أسلحة الدمار الشامل” مضيفا “إنها الأطراف التي تملك معظم أسلحة الدمار الشامل وأكثرها خطورة وكذلك لديها سجل باستخدامها”.

وذكر الخبير الأمريكي بأن “الولايات المتحدة ألقت الأسلحة النووية على المدن التي يقطنها مدنيون في اليابان وهو ما لم تقم به أي دولة أخرى” مضيفا إن “النفاق حول هذه الهجمات الخطابية على سورية وبالطبع الهجمات الحقيقية التي ترعاها الولايات المتحدة وحلفاؤها هي ببساطة من أجل التقاط الأنفاس”.

وكانت العديد من الدول في مقدمتها قطر وتركيا والسعودية والولايات المتحدة مولت وقدمت الدعم العسكري للمسلحين وأرسلتهم إلى سورية بهدف إراقة دماء السوريين وتأجيج الأزمة في سياق مشروع جديد لنشر الفوضى في المنطقة وتقسيمها.

 

البعث ميديا – سانا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.