«الموارد المائية»: منظومة الصرف الصحي مشلولة فنياً واقتصادياً وبيئياً

بعد عامين من النقاشات والدراسات غير المسبوقة التي استهدفت قطاع الصرف الصحي ومحطات المعالجة برمته، تمّ التوصل إلى تقارير أوصلت أصحاب الشأن إلى نتائج ليست مفاجئة بقدر ما هي كارثية بحكم الأخطاء والعيوب المتراكمة منذ عقود.

ومع تقييم الواقع بشكل متكامل تبيّن باعتراف وزارة الموارد المائية وجود ثغرات مفصلية في كافة مراحل العمل المطلوبة، أعاقت الوصول إلى منظومة صرف صحي مناسبة فنياً واقتصادياً وبيئياً، وهذا ما استدعى استنفار المختصين من جميع الجهات المعنية بكافة مراحل بناء وتشغيل محطات المعالجة من دراسة وتصميم وتنفيذ وتشغيل لاستمزاج وجهات النظر في المشكلات والمعوقات التي تعترض القطاع برمته.

غير مناسبة

تقول الوثائق التي حصلت عليها “البعث”: إن غياباً تمّ تسجيله في النظرة المتكاملة لمنظومة الصرف الصحي (الشبكة والمحطة)، مع عدم وجود منهجية واضحة في دراسة وتصميم محطات المعالجة، بالإضافة إلى الاختيار غير الصحيح لمواقع ونظام المعالجة للعديد من المحطات بسبب عدم أخذ العوامل الطبوغرافية والبيئية والاجتماعية المتعلّقة باختيار الموقع ونظام المعالجة، بالتوازي مع تنفيذ بعض محطات المعالجة بشكل انتقائي لبعض المحطات أي من دون وجود دراسة إقليمية أو ضمن دراسات إقليمية غير موفقة وغير متكاملة، الأمر الذي أدى وفق ما تقوله التقارير الصادرة إلى بناء محطات مركزية وتنفيذ محاور طويلة وغير مناسبة فنياً واقتصادياً.

لا يسر الخاطر

ولأن أخطر ما تمّ الاعتراف به هو تصميم المحطات بناءً على معطيات غير دقيقة من حيث عدد السكان ومعدلات الصرف وغيرها، كان الانطلاق من واقع حالي لا يسرّ الخاطر لعمل منظومات الصرف الصحي في القطر، أفضى إلى سرعة البحث عن حلول إسعافية لفداحة ما تمّ التوصل إليه من مآسٍ بحق مشاريع مهمة تمّ التورط بتنفيذها منقوصة وغير متكاملة.

وترى وزارة الموارد المائية أن الهدف الآن هو تحقيق حماية البيئة التي تتطلّب تضافر جهود جميع الجهات المعنية لتقديم حلول اقتصادية صحيحة فنياً وملائمة بيئياً ومناسبة للظروف المحلية لكل منطقة، انطلاقاً من مفهوم الإدارة المتكاملة للمياه التقليدية وغير التقليدية، لذلك كان لا بد من توحيد الرؤى بالمفاهيم وتنظيم ورشات وندوات تناقش تكنولوجية المعالجة، بمشاركة العديد من المستشارين والخبراء وأساتذة الجامعات، وضع على أثرها دليل مرجعي لمنهجية واختيار تكنولوجيا لمعالجة مياه الصرف الصحي بالتقنيات الممكنة.

تعاون تقني

بعد جملة ماتمّ التوصل إليه ترى الوزارة أنه لترميم ومحاولة إصلاح الأخطاء، لابد من إلزام الجهات المعنية بقطاع الصرف الصحي باتباع المنهجيات الواردة في الدليل المرجعي، وضرورة إعداد الكود العربي السوري الناظم لدراسة وتنفيذ وتشغيل منظومات الصرف الصحي وتحديث جميع الدراسات التوجيهية والتصميمية والتنفيذية، مع الأخذ بعين الاعتبار منشآت البنية التحتية المنفّذة بالإضافة إلى التنسيق التام بين الجهات الوصائية.

وتطالب الوزارة بوضع صيغة للتعاون التقني بينها وبين وزارتي النفط والصناعة، بهدف تحقيق المواصفات السورية المتعلّقة بصرف المخلفات السائلة الصناعية إلى المدينة من خلال إبرام عقود تنفيذ وتشغيل واستثمار محطات المعالجة بين المنشآت الصناعية وشركات الصرف الصحي.

البعث– ميادة حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.