جنيف 2 وعسكرة الأزمة من جديد ..؟!

 د.تركي صقر

من يظن ان الأزمة في سورية قد اقتربت من الحل ولو قليلا مع إسدال الستارة عن جنيف 2 يكون متفائلا كثيرا فهناك عشرات العراقيل والهجمات المضادة لمنع قطار الحل من التحرك ظهر منها حالا وعلى الفور والجلسات في أوجها القرار الامريكي باستئناف تسليح المعارضة باسلحة متطورة واكثربكثير من الاسلحة السابقة كلها ويبدو ان المخفي والقادم اعظم لنسف الحل السياسي والاستدارة مرة أخرى نحو عسكرة الأزمة او بالأحرى سلوك طريق الحل العسكري لسبب لايغيب عن ذهن اي متابع ان الادارة الامريكية لازالت ترى الأزمة  في سورية  بعيون التيار التكفيري الوهابي السعودي القائل ان السعودية لايمكن ان تتحمل خسارتها في سورية ولو كلفها ذلك كل ثرواتها التي لاتأكلها النيران ..

ان القرار الامريكي في مضمونه وتوقيته وسرعة تنفيذه – حيث وصلت الدفعات الاولى من الاسلحة الامريكية الى ايدي الارهابين في الاردن وباب الهوى – ماهو الا دليل على ان ادارة اوباما عادت لعقد صفقة جديدة مع السعودية قوامها تخريب الحل السياسي واعطاء زخم جديد للمجموعات الارهابية لمواصلة طريق الاجرام وارتكاب الفظائع والجرائم بعد ان استطاعت مملكة الارهاب المنظم من توحيد معظم تنظيمات القاعدة في جبهة ارهابية واحدة لقتال الشعب والجيش السوري والادعاء بان هذه الجبهة معتدلة وهي التي تحارب الارهاب في سورية وليس الحكومة السورية وان الاسلحة الامريكية توجه الى جهات معتدلة في سياق اكذوبة كبرى ومفارقة غريبة من راع لمؤتمر السلام  في جنيف الى داعم علنا بالسلاح للإرهابيين  ..

قد يكون هناك جنيف 3 و4 و5 .. الخ ولكن مع هذه الجنيفات كلها لن يتوقف الدعم السعودي الكامل للإرهابين لان مملكة آل السعود تعتبر معركتها في سورية معركة كسر عظم  وان طريق جنيف لن يوصل أدواتها العميلة الى كراسي الحكم في دمشق وهو الهدف الاول والاخير لحربهم المجنونة ضد الدولة السورية ولذلك كان جنيف 2 بنظرهم طقس اعلامي احتفالي لايقدم ولايؤخر اذا لم يكن منصة لاستلام وتسليم السلطة لهذه الأدوات على مرآى ومسمع من دول العالم وهو مايفسر اصرارهم على البحث في بند واحد ووحيد هو تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة يكون فيها الجيش والأمن تحت قبضتهم ومن ثم تتسلم عصابات مايسمى الجبهة الاسلامية التي جهزها المال السعودي منذ مدة على الساحة لتحكم البلاد والعباد في سورية بالشريعة الوهابية التكفيرية الظلامية لان هذه الادوات لاتملك شيئا على الارض وتكون قد أدت وظيفتها وتكون صلاحيتها قد انتهت ..

ومع استحالة تحقيق الاحلام السعودية المريضة في جنيف 2 وتفوق الدبلوماسية السورية في هذا المؤتمر عاد التركيز على تدفق السلاح الامريكي بالتمويل السعودي أملا بإنجاز عدة اهداف دفعة واحدة وطبقا للاحتمالات التالية :

–         احتمالات بتبدل موازيين القوى اوبعضها على الارض بواسطة هذه الاسلحة ويكون هذا التبدل من اوراق التفاوض القوية اذا كان هناك جنيف 3 او كلما عاد جنيف للانعقاد .

–         احتمالات ان يكون دور الاردن قد جاء بادخال السلاح الامريكي المتطور لفتح معركة كبيرة  في الجنوب تبدأ من الحدود الاردنية السورية وتصل الى مشارف العاصمة دمشق لممارسة اقصى الضغوط لتسليم السلطة بالقوة .

–         احتمالات تقوية عصابات الجبهة الاسلامية تحت الذريعة الامريكية  بتسليح المعارضة المعتدلة لتكون جاهزة للحضور في اية مفاوضات قادمة بدلا من مايسمى الائتلاف المعارض الذي ينتظر تسريحه بعد انفضاض جنيف2 .

–         احتمالات تحضير الاجواء لتعطيل الحل السياسي في جنيف المرة تلو الاخرى ليكون هناك طريق وحيد وهو العودة الى مجلس الامن للتدخل العسكري تحت الفصل السابع ووفقا لاحدى فقرات قرار مجلس الامن الدولي 1373 وهو ما تحلم به المعارضة العميلة التي نشأت وترعرت في كنف الاستقواء بالخارج ولاتتصور وصولها الى الحكم الا بتكرار السيناريو الليبي .

لاتفسير لقرار الكونغرس الامريكي  بإعادة تسليح العصابات الارهابية سوى انه انقلاب امريكي على الحل السياسي في سورية  وتماهي مع الرغبة السعودية في استمرار سفك الدم السوري وتدمير الدولة السورية  تنفيذا للمشروع الصهيو سعودي في المنطقة . والسؤال ماهي حظوظ هذا الانقلاب من النجاح  ؟؟ وبالتالي ماهي حظوظ الهستريا السعودية في إعادة عقارب الساعة الى الوراء  ؟؟

لايبدو الانقلاب الامريكي على جنيف كاملا حتى الان ولكن الادارة الامريكية ترى فيه مجالا واسعا للابتزاز و للاستثمار السياسي وخاصة في الاستفادة من التجييش الوهابي التكفيري المذهبي لصالح اهدافها في المنطقة ومن هنا كانت عملية اعادة انتاج تنظيمات القاعدة بتنظيم واحد مسلح بالاسلحة الامريكية تحت مسمى الجبهة الاسلامية و برعاية سعودية كاملة لاستخدامها في قلب الاوضاع الميدانية في سورية وفرض الشروط السياسية في مؤتمرات جنيف القادمة .

لكن حسابات الحقل لايبدو انها قابلة للتطابق مع حسابات البيدر لافي الميدان ولافي اروقة مؤتمرات جنيف فالعقل الوهابي السعودي المصاب بالغباء اولا وبمرض التوحد ثانيا لايمكن ان ينتج سوى العقم وتكرار الفشل فهو قد جرب مرات ومرات بعد اندحار قطر واردوغان  وحاول عن طريق التمويل والتسليح والهجمات الاجرامية لقطعانه الهمجية المتوحشة في اكثر من منطقة في سورية  وارتد على اعقابه الا أنه بعد ثلاث سنوات من الصمود السوري المدهش واستحالة اي تدخل خارجي لايبدو ان هذا العقل الاحمق الحاقد قد تعلم الدرس الكافي وادرك حقائق التاريخ والجغرافيا السورية لذلك نتوقع ان يركبوا رؤوسهم ويعودوا الى العسكرة والتسليح وخيارات الاستقواء بالسلاح الامريكي من اجل المزيد من القتل والتدمير وسفك دماء السوريين لكن الهزيمة ستكون مدوية هذه المرة ولن يحلموا او يتمكنوا من اي نصر او غلبة لمشروعهم الظلامي التكفيري على الارض السورية  وهناك سوري واحد على قيد الحياة ..

tu.saqr@gmail.com

البعث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.